بحول إلا هي لا بحولي وقوتي
الشاعر: إبراهيم الحضرمي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر إبراهيم الحضرمي، من العصر الفاطمي، وتقع في 101 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بحول إلا هي لا بحولي وقوتي ... وتوفيقه أظهرت بالسيف دعوتي
ولست كما قال الجهول بأنني ... سموت إلى العليا بعز ومنعة
ولكــــــنــــــه مـــــا قـــــام إلا للذة ... وإلا لختل أو لاظهار سمعة
وما قمت والرحمن إلا لقوله ... تعالى تعالى كنتم خير أمة
إلى قوله سبحانه جل ولتكن ... إلي الخير منكم أمة يا بريتي
فقمت ذليلاً خاضعاً متواضعاً ... مجيباً لذي الآلا بخوف ورغبة
وقطَّمت لذاتي وصرمت شهوتي ... وفارقت أحبابي وخليت خلتي
وحسّرت يوم الحرب عن ساعد الوغى ... وجردت سيفي واختطمت بعزمتي
وقابلت أبواب الحروب مفتّحاً ... لأقفالها كيما أصادف منيتي
إذا كان بيع النفس أرفع رتبة ... رفعت ببيع النفس في الحق رتبتي
وتعلم أيضاً أنني لو أنتها ... لما بعتها بيع الحكيم بجنة
فلا تحزني أن التوكل مغفري ... ودرعي يقيني والحقيقة جنتي
وفي الكف مني كالشهاب مهند ... ويوم سعودي يوم ألقى منيتي
ويوم أرى الحوراء تمسح غرتي ... شهيداً أو السيدان تنهش جثتي
ولو أن أهل الأرض طراً تألبوا ... علي لما هالوا فؤادي بكثرة
واكثر ما يقضون أن حان مقتلي ... ولفحة نار شر من ألف قتلة
فكيف وما منها خروج لداخل ... وتقصر عن أوصافها كل شدة
أبعد تلوّ الذكر يا سلم أبتغي ... نذيراً وفيه كل وعظ وعبرة
فلا كنت يا سلمى غذ لم تصدني ... زواجــــــره عــــــن كـــــل إِثـــــم وزلة
وما زهرة الدنيا وإن جل قدرها ... ولذاتها إلا كخطفة لحظة
وما تقتل المغرور إلا إذا رآى ... بشاشتها أو كان في حال غبطة
ينافس فيها كل رذل وأحمق ... وطلقها الأكياس من غير رجعة
وما مؤثر الدنيا بأكبر منزل ... لدى اللّه من قرد وكلب وقملة
ومن خاف غير اللّه كان كأنه ... على جرف هار فخرَّ بتعسة
أذل لذي الآلاء ذل تـــــــعـــــــبــــــد ... ومـــــا لأعـــــاديـــــه اقـــــرُّ بــــذلة
متى رضيت نفسي المذلة ملبساً ... كبيراً وفي حالات صغري وصبوتي
سلي هل رأتني مرغماً غير كاشح ... أداهن في عيشي لترغيد عيشتي
وإني امرؤ لا أبشر النفس بالنجا ... ولا الفوز إلا يوم أبلى بمحنتي
الما تريني يوم درات رحا الوغى ... وعز الوفا فيها وفيت بعقدتي
وما هالني بحر الحروب وقذفه ... بموج البلا يوم استطار بعقوتي
وكم عذلتني العاذلات مخافة ... علي ويأبى ذاك عزمي وهمتي
تنافسني الأشرار لما تلذذت ... وفضلي على الأشرار صرمي للذتي
وما تكشف الغما بغير جسارة ... ولا تدرك العليا بإيثار شهوة
الارب يوم قد قمعت منافقاً ... أخا عثوة سكران من شرب قهوة
وقوم سعوا في الأرض بالبغي والطغى ... خضبت سيوف الند منهم بحمرة
وما أمة تدعى لحق فأعرضت ... بعصيانها إلا أبيدت بنقمة
وعين سليمى قد تنام وإنني ... أبيت كأني شارب سم حية
وصدري كالحران من حر جمرة ... وعيناي مكحولان أيضاً بحمرة
تقول سليمى لي غلظت على العدا ... ولم تدر ما أكننت من فظ غلظة
فقلت لها يا سلم كفي فإنني ... أروض طغاة تائهين بنخوة
وما ينزل النخوات إلا فظاظة ... وغلظة ليث مثل جلمود صخرة
ولا يقهر الطغيان بعد طماحة ... سوى وقعات وقعة بعد وقعة
بــــيوم وأيام وشهر وأشهر ... وحــــول وأحــــوال وجــــيــــش وغــــزوة
ألم تعلمي أن السيوف إذا بدا ... تألقها لانت بها كل قسوة
وإن أحدرت في هام كبر ونخوة ... تحدر عنها كل كبر ونخوة
أهالك مني قتل عشرين فاسقاً ... ذلالاً قــــــلالاً مـــــن قـــــلال أذلة
كأنك إِذاً لا تعلمين بسيرتي ... ولم تعرفي عزمي ولا كبر همتي
أنا الرجل الصدق الذي تعرفينه ... وما كنت في أمس عرفت خليقتي
أأم قلت ما قد قلت بالصدق إنني ... غلظت وما تعنين إلا لفترتي
رويداً فإني اليوم إن كنت واقفاً ... فذلك يا سلمى لتبليغ حجتي
وإني إِذا قاتلت قوماً فإنني ... أقاتلهم واللّه حزبي ونصرتي
سأكشف كرب المرملين بعزة ... إِذا ما كسوت المعتدي ثوب كربة
سأنبيك أما عشت دهر أو إن أمت ... فما يجهلن ما كان من عزم مرّتي
على أن دين الحق ديني وإنني ... أبين منه أحرفاً في قصيدتي
أقول بأن لا حكم إلا لذي العلا ... ولا طاعة طراً لراكب حرمة
أرى الناس أما بين كافر نعمة ... وعــــابــــد أوثــــان إِلى أهل ذمة
وسلطان جور والذي في ضلاله ... يشك ومن قد مدّ ذاك بعصمة
وإن جهاد العالمين فريضة ... إِذا وجــــدوا إمــــكــــان زاد وعــــدة
وكان كنصف المبطلين عديدهم ... فإن قعدوا مع ذاك باؤا بسخطة
بعقد امام عادل عن مشورة ... يقيم حدود اللّه فيهم بفطنة
وحرب أولي التوحيد فرض إِذا بغوا ... أو اغتصبوا أمر الشراة الامرّة
وإن ركبوا للّه حدا وخالفوا ... إمام الهدى أو جددوا عقد بيعة
كذلك نجزي الفاسقين بقطعنا ... مواردهم مع قطعنا كل لينة
ونصرم حبل المفسدين إِذا عثوا ... بهز الرماح السمر والمشرفية
وسبي دراريهم وغنم رجالهم ... حرام وأيضاً قتلهم قبل دعوة
سوى ما أصبنا من كراع وعدة ... إذا ما استبلناها لذي كل فتنة
وإن ماتت الأوبار في حالة حربهم ... فلا غرم فيما قال جمهور دعوتي
وحجتهم في ذاك إن لهم إذا ... أرادوا فناها عقَّروها بضحوة
وإن مسنا في الحرب حاج لمركب ... أخذنا دواب الحاضرين بأجرة
وكل زمان بعد ذاك فإنما ... له حكم إن كان من أهل حكمة
وأما النصارى واليهود فإننا ... نكف الأذى عنهم بإعطاء جزية
وإن حاربوا طابت وحلت دماؤهم ... وأجلاؤهم مع كل طفلٍ وطفلة
إلى أن يقروّا بالنبيْ محمد ... وما جابه حقاً يقيناً ببينة
وسبي دراري المشركين ومالهم ... وقــــتــــلهم حلَّ بسر وجهرة
إلى أن يطيعوا المسلمين ويخرجوا ... من الشرك للاسلام مع حسن نية
ومن تاب من كل الخلائق لم يصب ... بسوء فيما طوبى لمن جا بتوبة
إِذا كان ذاك التوب قبل اقتدارنا ... عليه وإلا كنت فيه بخيرة
وقتل مولّ قد يخاف رجوعه ... حلال وقتل العائدين بغرّة
ومن فر يوم الزحف إِلا تحرُّفاً ... إلى حزبنا قد باء حقاً بلعنة
كــــذاك موالاة الولي لذي العلا ... تلقي أعاديه بغيظ وبغضة
عدوي عدو اللّه من كان في الورى ... وإن كان من أبناء عمي وعترتي
وأقربهم عندي الولي له ولو ... تباعد عن عيني وداري ونسبتي
ولست أخيف الامنين إِذاً ولا ... أسائلهم عن مالهم قدر حبة
سوى حق ذى الآلآء في مال خلقه ... سأجريه مجراه بأحسن قسمة
وإن لم أطع ذا العرش جل وأحمدا ... فمالي حق طاعة في رعيتي
وإني بتحريم الفواحش كلها ... أدين وقذف المحصنات بريبة
وتحريم كل الظلم مع كل مسكر ... وكل قمار واحتيال وغيلة
وتحريم نوح النائحات ولطمها ... خدود أو شق الجيب عند مصيبة
كذلك جز الشعر أيضاً محرم ... كذاك الدعا بالويل مع كل رنة
وتضرب ذات الدملجين خمارها ... على جيبها كي لا يبين لمقلة
وتدني من جلبابها فوق درعها ... وتستر منها كل زين وعورة
سوى خاتم في الكف أو كحل عينها ... وتقعد في البيت الستير بعفة
ولا تخضعن بالقول يوماً لجاهل ... مريض فترمى هي وذاك بتهمة
وخذها وخذها ثم خذها فإنها ... طريقة أسلافي الأولى وطرقتي
مسية من سيرة أي سيرة ... فخذها فقد دلت على حسن سيرتي
وإن سأل يوم سائل كم عديدها ... فقل مائة كي لا تغال بسرقة
بتاريخ شوال وفي عام أربع ... وخمسين تقفوا أربعاً من هنيدة
ولولا اضطراري للمقال لأنه ... ينبه أقواماً قصرت أعنتي
كــــذلك لما قيل أن محمداً ... يهزه حسان بعثت مطيتي
عليه سلام اللّه مني تحية ... تحية ودّ من أكيد مودتي
ارجي به من ذي المعارج والعلا ... جزاءً بغفران وعفو ورحمة
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجهول: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: … (لسان العرب)
- بحول: حول: الحَوْل: سَنَةٌ بأَسْرِها، والجمع أَحْوالٌ وحُوُولٌ وحُؤُولٌ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ. وحَالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ حَوْلًا وحُؤُولًا: أَتَى. وأَحَالَ الشيءُ واحْتَالَ: أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ كَامِلٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَوْرَ … (لسان العرب)
- بحولي: حول: الحَوْل: سَنَةٌ بأَسْرِها، والجمع أَحْوالٌ وحُوُولٌ وحُؤُولٌ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ. وحَالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ حَوْلًا وحُؤُولًا: أَتَى. وأَحَالَ الشيءُ واحْتَالَ: أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ كَامِلٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَوْرَ … (لسان العرب)
- بخوف: خوف: الخَوْفُ: الفَزَعُ، خافَه يَخَافُه خَوْفاً وخِيفَةً ومَخَافةً. قَالَ اللَّيْثُ: خَافَ يَخَافُ خَوْفاً، وَإِنَّمَا صَارَتِ الْوَاوُ أَلفاً فِي يَخَافُ لأَنه عَلَى بِنَاءِ عمِلَ يَعْمَلُ، فَاسْتَثْقَلُوا الْوَاوَ فأَل … (لسان العرب)
- بريتي: برت: البُرْتُ والبَرْتُ: الفأْسُ، يَمَانِيَّةٌ؛ وَكُلُّ مَا قُطع بِهِ الشَّجَرُ: بَرْتٌ. والبَرْتُ، والبُرْتُ، والبِرْتُ: الرَّجُلُ الدَّليلُ، وَالْجَمْعُ أَبْراتٌ. والبُرْتُ، بِلُغَةِ الْيَمَنِ: السُّكَّرُ الطَّبَرْزَذُ … (لسان العرب)
- خلتي: خلت: الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ حَلَتَ: اللَّيْثُ: الحِلْتِيتُ الأَنجَرُذُ؛ وأَنشد: عَلَيْكَ بقُنْأَةٍ، وبسَنْدَرُوسٍ، ... وحِلْتِيتٍ، وشيءٍ مِنْ كَنَعْدِ قَالَ الأَزهري: هَذَا الْبَيْتَ مَصْنُوعٌ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ؛ وَا … (لسان العرب)