أورضــــة أهــــدت شــــمـــيـــم ورد
الشاعر: محمد شهاب الدين · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر محمد شهاب الدين، من العصر الحديث، وتقع في 83 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أورضــــة أهــــدت شــــمـــيـــم ورد — أم نــســمــة جــاءت بــنــفـح رنـد
أم ذا ثـــنـــاء عــن رشــيــق قــد — بــيــن الغــصــون مــا له مـن نـد
يـروى الحـديـث عـن صـحـيح الوجد — ســاقــى ولكــن قــلبــه لي قـاسـى
يــســبــى النـهـى بـقـده المـيـاس — ووجـــنـــتـــاه فـــتـــنـــة للنــاس
مـا قـام نـحـوي يـنـثـنـي بالكاس — إلا أرى مـــنـــه قــران الســعــد
يــا صــاح هـيـا طـابـت المـدامـه — والدوح وشــت بــرده الغــمــامــه
والزهـر قـد أبـدى لنـا ابتسامه — فــقــم نــجــد السـيـر لا مـلامـه
عـلى الذي يـسـعـى لنـيـل القـصـد — وادخــل بــنــا ديــار انــجـلتـره
فــتــلك فــي وجــه الزمــان غــره — مـــنـــازل تــســتــجــلب المــســره
وأهــــلهـــا قـــوم أؤلو مـــبـــره — مــن شــأنـهـم حـسـن وفـاء الوعـد
حـلت حـلاهـا فـي الورى واشتهرت — حـيـث العـلى بـاهت بها وافتخرت
كـــأنـــهــا جــنــات عــدن ظــهــرت — وشـمـس حـسـن الحـور فـيـهـا بهرت
وردهـــا الجـــريـــال أحـــلى ورد — فــيــا لهــا مــمــلكــة مــجــيــده
عــصــمــاء فــي نـظـامـهـا فـريـده — ظــلالهــا طــول المــدى مــديــده
فــي ســطــوة عـلى العـدى شـديـده — مــا إن لهــا يــا صــاح مـن مـرد
وكـــيـــف لا والعــز دون مــريــه — راوي حـديـث الفـخـر عـن وكـتريه
مـن أحـرزت فـي المـلك كـل بـغيه — ولم تـفـتـهـا مـن مـنـاهـا مـنـيه
والدهــر طــوع اأرهـا ذي الرشـد — مـــليـــكـــة ليـــس لهــا نــظــيــر
قــد زانــهــا بـحـليـه التـدبـيـر — كـــل عـــســيــر دونــهــا يــســيــر
مــأمــورهــا حــقــا هــو الأمـيـر — وهــزلهـا فـي الأمـر عـيـن الجـد
أيـــامـــهــا مــواســم الأعــيــاد — فـيـهـا المـنى تأتي على المراد
ورأيـــهـــا فــي غــايــة الســداد — وكـم لهـا فـي المـلك مـن أيـادي
لهـــا عـــلى كــل المــلوك أيــدي — تــريـك فـي أفـعـالهـا اسـكـنـدرا
ودونـهـا فـي العـدل كـسـرى كسرا — وقـــيـــصــر قــصــوره قــد ظــهــرا
شـتـان مـا بـيـن الثـريا والثرى — والشـمـس لم تـنـظـر لعـين الرمد
واهــا لهــا يـا صـاح مـن قـواله — حـالتـهـا فـي المـلك خـيـر حـاله
قــد حــليــت بــحــليــة العــداله — وجــنــدهــا أبــهــى مـن الغـزاله
لكـنـهـم فـي الحـرب مـثـل الأسـد — بــعــزهــا جــنــاب ألبــرت ســمــا
وحــظــه بــيــن الأنـام قـد نـمـا — أكـرم بـه مـمـلكـا يـحـمـى الحمى
مـــن ســـادة أهــل وفــاء كــرمــا — إن عـوهـدوا رعـوا ذمـام العـهـد
لا غــرو وهــو بــعـلهـا الحـليـل — والقـــرن مـــثــل قــرنــه جــليــل
هــل للسـمـا غـيـر العـلى سـبـيـل — قـــضـــيـــة مـــنــهــا لهــا دليــل
مـا قـاوم الضـيـغـم غـيـر الفـهد — فـاعـجب لبدر بسنا الشمس اقترن
قــد ســعــدت بــه طــوالع الزمــن — وضــوء يــجــلو ديــاجــي الفــتــن
ومـن له حـضـن السـعـادة احـتـضـن — تـخـدمـه أيـدي العـلى فـي المهد
دولتــه فــي الفــخـر أعـلى دوله — لهــا عــلى أهــل الزمــان صــوله
فــلم يــقــل إلا وأمــضــي قــوله — وإن تــبــدى فــالمــعــالي حــوله
تـكـون تـحـت الأمـر مـثـل الجـند — للوذعــي صـاحـب العـقـل الغـزيـر
مـنـسـتـروسي بارمر ستون الوزير — مــن فـكـرة بـكـل تـدبـيـر خـبـيـر
ومــا يـراه رأيـه وهـو المـشـيـر — جــواهــر مــازيــفــت فــي النـقـد
بـــهـــمــة فــوق الســمــا عــليــه — وطـــلعـــة بـــيـــن الورى جــليــه
وغـــيـــرة فـــي شـــدة الحــمــيــة — حــــمــــايـــة لمـــلك والرعـــيـــة
مــا قــصـرت عـن بـذل كـل الجـهـد — ســيــاســة تـحـلو بـهـا الريـاسـه
وفــطــنــة زانــت حــلى الفـراسـه — وشــدة فــي البــأس والحــمــاســه
ومــن بــنـي عـلى السـمـا أسـاسـه — لم يــخــش ذا قــرب ولا ذا بـعـد
فــالحــزم صــان مــلكــهـم وزانـه — وزاده فــــخـــر وأعـــلى شـــانـــه
حــتــى غــدا فـي ذروة المـثـانـه — مـــبـــرأ مــن شــيــن صــد شــانــه
والضــد قــد يــظــهـر حـسـن الضـد — شــتـى الفـنـون أحـرزوهـا جـمـعـا
وكــل شــيــء أتــقــنــوه صــنــعــا — ووشــيــهــم أزرى بــوشــي صــنـعـا
تــمــيـل يـا صـاح إليـهـم طـبـعـا — مـيـل الصـبـا إلى الغصون الملد
أمــا تــرى ذات إليــهــا اليــزه — فـي لطـفـهـا بـالطـبـع والغـريزه
أمـــثـــالهـــا نـــادرة عـــزيـــزه — يــا حــســن ألفــاظ لهــا وجـيـزه
فـي السـمع أحلى من مذاق الشهد — شــمــائل تــزهــو بـهـا اللطـافـه
مــفــرغــة فــي قــالب الظــرافــه — ورقـــة تـــغــنــي عــن الســلافــه
وفـــطـــنـــة ســـيـــالة شـــفــافــه — تـسـبـي النـهـى فـي حلها والعقد
وزوجـهـا السامي السرادق السرى — القـنـصـل الشـهـم المـسـمـى بمرى
مــن روضــه حـلو مـجـانـي الثـمـر — ووجــهــه يــزري بــوجــه القــمــر
إذا تــبــدى فــي ســمــاء المـجـد — فــكــاهــة تــنــشــيــك كـالحـمـيـا
وبـــهـــجـــة بـــهــيــة المــحــيــا — فــي هــمــة تــعـلو عـلى الثـريـا
ومـــن أتـــى ذاك الحـــمـــى وحــي — يــلق المــنــى واقــت بــدون كــد
مــن عــصــبــة أولى حــجــى أجــله — مــطــلعـهـم فـي الغـرب كـالأهـله
مــع عـزمـة فـي الشـرق مـشـمـعـله — ســيــوفــهـا عـلى العـدى مـسـتـله
قـد قـل مـا شـاهـدتـها في الغمد — لهــم عــلى كــل المــلوك ســطــوه
قــوتــهــا مــا مــائلتــهــا قــوه — وشــعــبـهـم لم يـنـح شـعـب نـحـوه
ومــا حــذت أهــل الزمــان حــذوه — أمـا سـمـعـت صـيـتـهـم فـي الهـند
والصـيـن مـع مـا فـيـه من صيانه — وخـــدعـــة فـــتـــاكـــة فـــتــانــه
وشــدة فــي الخــبــث والخــيـانـه — راضــوه حــتــى طــوعــوا عــنـانـه
واسـكـنـوا الجـمـوح بـطـن اللحـد — فــكــم حــصـون أسـفـرت عـن مـانـع
يــحـفـظـهـا مـن سـطـوة المـطـامـع — قــد نـزعـت مـن قـيـضـة المـدافـع
مــذ أمــطــرت مـن قـلل المـدافـع — صــواعــقــا يــبــرقــهــا والرعــد
ناس هم القوم الكرام في الورى — ديــارهــم هــي البــلاد والقــرى
ومــثـلهـم بـيـن الأنـام لن يـرى — مــن أمــهـم عـلى عـداه انـتـصـرا
هــم ســادة وغــيــرهــم كــالعـبـد — تـفـردوا فـي العـصـر بـالبـراعـه
ودقـــة الأشـــغــال والصــنــاعــه — ونــافـسـوا فـي أنـفـس البـضـاعـه
ســاعــاتـهـم إلى قـيـام السـاعـه — تــبــقــى ومــا لحـسـنـهـا مـن حـد
كـم انـشأوا في البحر من مراكب — تــخــالهــا فــي ســيـرهـا كـواكـب
وكــم لهـم فـي البـر مـن مـواكـب — تـسـعـى المـعـالي جـنـبـها جنائب
كــأنــهــا مــن صــافــنــات نــجــد — عـقـد العـهـود عـنـدهـم لا يـفسخ
وحــكــم شــرع الود ليــس يــنـسـخ — لو دمـت أفـتـى والليـالي تـنـسخ
لكـان مـا أمـتـيـه فـيـمـا أرخوا — نــظــيــمــه مــثــل لآلي العــقــد
هــذا وقــد تــمــت بــدور مــدحــى — وأشــرقــت تــزهــو بــوجــه ســمــح
عــســاي أن أحـظـى وألقـى نـجـحـى — خـــتـــامــه مــســك ذكــى النــفــح
بــعــون مــن له كــمــال الحــمــد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ابتسامه: جمع: ـات. [ب س م]. 1."ظَهَرَتْ عَلَى وَجْهِهِ اِبْتِسَامَةٌ" : ضَحْكَةٌ خَفِيفَةٌ مِنْ غَيْرِ صَوْتٍ. "تُنِيرُ الابْتِسَامَةُ وَجْهَهَا". 2."اِبْتِسَامَةٌ صَفرَاءُ" : أيْ تَعْبِيرٌ عَنِ الْمُرَاوَغَةِ وَإِخْفَاءِ الْمَكْ …
- الغمامه: الغِمَامَةُ : ما يُشَدُّ به فَمُ الدَّابة لتُمنعَ من الاعتلاف.- ما يُغطَّى به عينا الثَّور ونحوه وهو يدورُ حتَّى لا يلحقَه الدَّوَار؛ كان الثَّور يدور حولَ البئرِ وعلى عينيه غِمَامَةٌ سوداءُ ج غَمَائِمُ.
- المدامه: المُدَامُ [دوم]: المطر الدَّائم. - والمُدامَةُ: الخمر؛ ضَلَّ مَنْ قال إنَّ في المُدامِ خيْرًا.
- المياس: المَيَّاسُ : المتبختر المختال؛ لها قَدٌّ مَيَّاسٌ.-: الأسد لتبختره في سيره؛ حين ظهر الميَّاسُ في حديقة الحيوان صرخ الأطفال إعجاباً.
- بالكاس: كأس: ابْنُ السِّكِّيتِ: هِيَ الكَأْس والفَأْس والرَّأْس مَهْموزات، وَهُوَ رابطُ الجَأْش. والكأْس مُؤَنَّثَةٌ، قَالَ اللَّه تَعَالَى: بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ بَيْضاءَ؛ وأَنشد الأَصمعي لأُمية بْنِ أَبي الصَّلْتِ: مَا رَغْبَة …
- بقده: القِدَةُ [ وقد]: مصـ.-: الاشتعال.
- بنفح: نفح: نَفَح الطِّيبُ يَنْفَحُ نَفْحاً ونُفُوحاً: أَرِجَ وفاحَ، وَقِيلَ: النَّفْحةُ دُفْعَةُ الرِّيحُ، طَيِّبَةً كَانَتْ أَو خَبِيثَةً؛ وَلَهُ نَفْحة طَيِّبَةٌ ونَفْحة خَبِيثَةٌ. وَفِي الصِّحَاحِ: وَلَهُ نَفْحة طَيِّبَةٌ. …
- رشيق: الرَّشِيقُ : الحسنُ القامة، لطيفها؛ إنَّها رشيقة القوام حسنة الشَّكل.-: الخفيفُ السَّريعُ في العمل؛ خاطتِ الثَّوبَ خيَّاطةٌ رَشِيقة.- من الكلامِ أو الخطّ: الظَّريف؛ خطابٌ رشيق.