تـجـري الأمـور بـمـقـتضى ما قد قضا
الشاعر: محمد شهاب الدين · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر محمد شهاب الدين، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الضاد.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تـجـري الأمـور بـمـقـتضى ما قد قضا — أيــن المــفــر ولا مــخـلص مـن قـضـا
إن المــــقـــدر لا مـــحـــالة كـــائن — لا وســع فـي حـذر وقـد ضـاق الفـضـا
فــوض إلى مــلك المــلوك الأمـر فـي — أحــكــامــه وأقــبــل ولاتـك مـعـرضـا
واصـبـر عـلى صـنـع الحـكـيـم مـسـلما — تــجــد الشــفــا مــمـا أعـل وأمـرضـا
كــم شــدة فــرجــت وكــان ظــلامــهــا — جــنــحـاً دجـا فـأبـان عـن صـبـح أضـا
عـقـبـى السـلامـة فـي الخطوب حميدة — يـحـلو بـهـا مـا مـر فـيـمـا قـد مضى
فــأخـو الوقـائع قـد أصـيـب بـوقـعـة — حــيــث الجــواد بـه كـبـا مـتـبـغـضـا
وأطــاحــه فــغــدا عــلى وجـه الثـرى — مـلقـى وعـظـم السـاق مـنـه تـرضـرضـا
فــأحــاط مــن مـعـه بـه وأتـوا بـمـا — مــن شــأنــه فــي حـقـهـم أن يـفـرضـا
ومــضــوا إلىدار الطــبــاعــة سـرعـة — بـعـزيـمـة كـالمـشـرفـيـة فـي المـضـا
فــدعـا الطـبـيـب لعـل يـجـبـر كـسـره — يــومــاً وفــي أحـشـائه جـمـر الغـضـا
فــأتــى وبــادر بــالعـلاج مـسـارعـاً — حــتــى رأى بــرق السـلامـة أو مـضـا
ونــجــا بــحـمـد اللَه مـمـا سـاء مـذ — وكــلَ الأمـور إلى الحـكـيـم وفـوضـا
وفـــداه ذيـــاك الجــواد بــنــفــســه — فــغــدا له حــتــى الهــلاك مـقـيـضـا
شــكـراً لمـولانـا عـلى الأفـضـال إذ — عـــمـــا يــضــرك مــا يــســرك عــوضــا
أركــض بــرجـلك يـا هـمـام ولا تـخـف — واسـتـقـل الأفـراح واترك ما انقضا
ولتــهــنــك العــليــا بــقــرة أعـيـن — وبــصــحــة مــصــحــت أســى وتــمــرضــا
نـعـم الطـبـيـب الحـاذق الفطن الذي — يـجـري الأمـور عـلى وفـاق المـقتضي
فـــــيـــــعـــــالج المـــــرضــــى الدوا — ويـرى المـزاج النـصـح حـيـث تـمـحضا
للَه مــــا أحـــلى شـــمـــائله التـــي — غـهـد النـسـيـم بـلطـفـهـا لن يـنقضا
لا غــرو وهــو ســمــى هــذا الداوري — الآصـــفـــي الأوحـــدي المـــرتـــضـــى
رب المــكــارم والمــراحــم والنــدا — حـامـي البـرايـا بـالحـسام المنتضى
مــن أشــرقــت فـي الكـون مـن آثـاره — شــمــس بــهــا فــي كــل داج يـسـتـضـا
ســعــدت بـه الدنـيـا ونـالت سـؤلهـا — مــن حـيـث حـث عـلى الكـمـال وحـرضـا
ســاد الزمــان بــه وأصــبــح وجــهــه — بــضـيـا مـحـاسـنـه السـنـيـة أبـيـضـا
يــا دهــر ســاعــدنـا بـطـول حـيـاتـه — وانــظـر لنـا دومـاً ولاتـك مـغـمـضـا
لا زال يـــبـــلغ مــنــتــهــى آمــاله — أبدا وبدا ونلقى منه غايات الرضى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الضاد — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشفا: الشَّفا [شفو وشفي]:- من كلّ شيء: حَرْفُهُ وَكنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النارِ فَأنقَذَكُمْ مِنْهَا. - من كل شيء: القليلُ منه؛ لم يَبْقَ من النّهار إلاّ شَفًا.
- المفر: المِفَرُّ : الجوَادُ الذي يصلحُ الفرارُ عليه.-: الكثير الفرار أي الهروب أو السّريعُ جداً؛ مِكَرٍّ مِفَرٍّ، مُقْبِلٍ، مُدْبِرٍ، مَعاً ** كَجُلْمُودِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلِ
- الوقائع: جمع وَقِيعَة. [و ق ع]. 1."شَاهَدَ الوَقَائِعَ" : الْحَوَادِثَ. 2."وَقَائِعُ العَرَبِ" : أَيَّامُ حُرُوبِهِمْ.
- دجا: دجا: الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لَا تَرَى نَجْماً وَلَا قمَراً، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هُوَ مِنَ الظُّلْمة، وَقَالُوا: لَيْلة دُجىً وليالٍ دُجًى، لَا يُجْمع لأَنه مَصْدَرٌ وُصِفَ بِه …
- ظلامها: الظَّلاَّمُ : الشديدُ الظُّلم وما رَبُّك بظلاَّمٍ لِلْعبِيد.