أعــبــيــر ســرى بــنـفـحـة عـنـبـر
الشاعر: محمد شهاب الدين · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر محمد شهاب الدين، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أعــبــيــر ســرى بــنـفـحـة عـنـبـر — أم جـمـيـل الثـنـاء يـذكر عن بر
أم ريـاض الأزهـار أصـبـح ما في — طـي أكـمـامـهـا مـن الطـيـب ينشر
أم شــذا عــطـر ثـغـر سـاق ضـحـوك — عــن عــقــود مــن اللآلئ يــفـتـر
أم هـي الراح حـيـث فـضـت خـتاماً — طــاب زاكــي أنــفـاسـهـا وتـعـطـر
أم حــلى ســيــد جــليــل خــطــيــر — هـو فـي الدهـر للمـحـاسـن مـظـهر
كـــم له مـــن مــكــارم ومــزايــا — لم يـكـن عـدهـا ليـحـصـي ويـحـصـر
هــمــم دونــهـا البـعـيـد تـدانـي — ويــد دونــهــا المــطــاول قــصــر
ومــعــال فــوق الســمــاك ذراهــا — مــثـلهـا فـي السـمـو لا يـتـصـور
مــن نــحــانـحـو فـعـله وهـو مـاض — وجـد الفـعل صار في الحال مصدر
ولكــــم أســـهـــم لرأى أصـــابـــت — رب قــوس أصــمــت ولم تــك تـوتـر
كــيــف لا والعــلى له خــادمــات — وعــلى مـا يـشـاء تـنـهـى وتـؤمـر
هــو فــي ليــن جــانــب ريـم أنـس — ولدى قـــســـوة هـــزبـــر غــضــنــف
روض أخــلاقــه الغــضــيــض جـنـاه — مــنــه يـجـنـي جـنـي ورد وعـبـهـر
لو تـحـاكـى نـواله المـزن جـوداً — لغــدا دمــع عــيــنــهــا بـتـقـطـر
أو يـجـاري نـداه فـي المـد بـحر — عــاد بــالجــزر مــاؤه يــتــحـسـر
ولئن لاح فـــي الحـــوادث مــنــه — كــوكــب فــي دجــى الدجــنـة نـور
فـــهـــو أفــق لكــل طــالع ســعــد — ولدى أفــقــهـا الكـواكـب تـظـهـر
مــا دعــاه داعــي المـكـارم إلا — ورآه عـــن ســـاعــد الجــد شــمــر
وإذا اخــتـاره العـزيـز ليـقـضـي — فــي أمــور عــســيــرة تــتــيــســر
يـرفـع الحـجـب عن وجوه الخفايا — أو يـبـقـى الظـلام والصبح أسفر
ولقـد كـان مـنـه مـا كـان بـدعـا — فــي المــهــمـات إذ تـحـرى وحـرر
يــوم أبـدى العـمـال مـا سـتـروه — وأرووه العمال في الخير والشر
يــا له مــرســلاً إليــهــم بـشـرع — كـان فـيـه تـبـيـن النـفـع والضر
قـام يـبـدي حـيـن الرسـالة فيهم — مـعـجـزات ليـسـت لدى الحـس تنكر
وأتـــاهـــم مـــبـــشــراً ونــذيــراً — وقــــضــــى بــــالذي أراد وقــــدر
وهــــداهـــم إلى طـــريـــق رشـــاد — فــيــه قـد بـدلوا بـأدهـم أشـقـر
فــاهــتــدوا كــلهــم بـه وعـجـيـب — لفــريــد يـهـدي بـه اللَه مـعـشـر
وبـــنـــور اتــبــاعــه كــل عــبــد — حــاز حــظــاً مـن السـعـادة أوفـر
يـا أمـيـراً عـلا على هامة العز — وفـــي صـــدر كـــل دســـت تـــصـــدر
صــرف الجــهـل فـي التـدبـر حـتـى — لم يــذر فــكــرة لمــن يــتــدبــر
ولدى العـــرض كـــان تــحــت لواه — كــل ذي حــاجــة يــســاق ويــحـشـر
لم يـقـصـر فـي بـذله الحـزم حتى — صــيــن مــا كــان تـالفـاً وتـوفـر
تــه بـمـا شـئت أن تـتـيـه دلالاً — فـــلك الحـــظ صــفــوه لن يــكــدر
أنـت مـنـظـور آصـف العـصـر فـينا — مـن أرتـنـا خـلاه كـسـرى وقـيـصر
ولقــد طــال مــا تــمــنــيـت أنـي — بــنــصـيـب مـن مـدح بـابـك أظـفـر
فـدعـتـنـي المـنـى أن أنهض وأرخ — دام بــاب لجــاهـه ازداد مـظـهـر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السمو: (سَمَوَ) السِّينُ وَالْمِيمُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى الْعُلُوِّ. يُقَالُ سَمَوْتُ، إِذَا عَلَوْتَ. وَسَمَا بَصَرُهُ: عَلَا. وَسَمَا لِي شَخْصٌ: ارْتَفَعَ حَتَّى اسْتَثْبَتُّهُ. وَسَمَا الْفَحْلُ: سَطَا عَلَى شَوْ …
- تداني: تَدَانَى يَتَدَانى تَدَانَ تَدَانِياً [ دنو]:- وا: تقاربوا؛ تدانت آراوهم ولم يعد هناك ما يفرّقهم.
- خطير: الخَطيرُ : المثيل في الشرف والرفعة؛ ليس له خَطِير أي عديل. -: الرفِيع القَدْر والجليل؛ كان مُصلحا خطيرا. -: الزمام. -: الحبل. -: لعاب الشّمس في الحر. -: ظلمة الليل. -: الوعيد ج خُطُر.
- ذراها: ذرأ: فِي صِفَاتِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، الذّارِئُ، وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَ الخَلْقَ أَي خَلَقَهم، وَكَذَلِكَ البارِئُ؛ قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً أَي خَلَقْنَا. وَقَالَ عَزَّ وَجَ …
- زاكي: الزَّاكِي [زكو]: فا. -: النامي والزائد؛ أرى الزرعَ زاكيًا في هذه السنة. - من الناس: الصالح؛ إن عاشرتَ الزّاكي من الناس ربحت ج زُكاةٌ.
- ضحوك: الضَّحُوكُ : الكثيرُ الضَّحِك. - من الطُّرق: الظّاهرُ الواضح.