أهلَ حزبِ الديان
الشاعر: المستغانمي · البحر: عامي
هذه القصيدة من شعر المستغانمي، من العصر الحديث، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر عامي، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أهلَ حزبِ الديان ... حارَ العقلُ منّي
إني هائم ولهان ... غائبٌ عن أبني
كنا وأما الآن ... تهنا عن الكونِ
لا جهة لا مكان ... ندري فيها وطني
لا فضا لا أركان ... حيثُ نضَع بدتي
حالي مثلي حيران ... فيما وقع مني
أترُكني يا إنسان ... لا تسألني عنّي
لو تعلَم بما كان ... في الغالِب تعذرني
غابَ الفرقُ الملوان ... وظهر عيرُه عنّي
تيهني بالبيان ... ربي يُحسِن عوني
لا نرى في الأكوان ... وفي نفسي منّي
إلّا ذات الرحمان ... فرَّت بها عيني
شاهَدتُها عيان ... حــــيَّرَت لي ذهني
ظهَرَت بذا الألوان ... ماذا يحصى جفني
شربتني كيزان ... أخذَتني مني
أدخَلتني الديوان ... نَطَقَت عن لسني
دفَنَتني في الحان ... لبَّسَتني كفني
هيأت لي أعوان ... شيَّدَت لي حصني
مهدَت لي المكان ... كحلَت لي عيني
صيرتني ولهان ... بـــــدَّلَت لي لونـــــي
حالي بها قد زان ... إلّا أمــــراً منّي
لم تدري يا خُلّان ... عينَها من عيني
إن كنتُم في إيقان ... عرفوني منّي
هل أنا ذاك الشأن ... أم الشـــــأنُ أنـــــي
قالَ حبرُ العرفان ... لا تسألني دعني
أني مثلُك ولهان ... حائرٌ في شأني
قُلتُ صح الإيقان ... حدّثوا عن لسني
أني حاذِق فطان ... عارِف بذا الفنِّ
هبَّ نفسُ الرحمان ... من جانبِ اليُمنِ
تشكّل بالإنسان ... وبــــالروح مــــنّــــي
قمتُ نحكي ما كان ... وما معنى كوني
بالحجّة والبيان ... قولي قولٌ يغني
جــــادَ بــــيَ الأوان ... اعرفوني أني
واحدٌ في الزمان ... فريدٌ في وطني
عرفوني الخلّان ... وأخـــــذوا عـــــنــــي
شاهدوا بالعيان ... ما ظهرَ مني
والحسودُ الشيطان ... يُنكِر عني فنّي
مطموس كثيف لران ... مكتفي بدوني
لو يعلم هذا الشأن ... وما كان منّي
يذعَن بكلّ لِسان ... ومن خيري يجني
أنا حبرُ العرفان ... أنا الحصنُ المبني
أنا كوكَب فتّان ... أنا الفردُ المغني
أنا نورُ الأعيان ... أنا الكلُّ دوني
أنا لبُّ الأيمان ... أنا قطبُ الدين
أنا لستُ إنسان ... ولا مــــــن الجــــــن
أنا سرُّ الرحمان ... أنا الكلُّ مني
مقداري لهُ شأن ... خارج عن الكونِ
جئتُ من الإحسان ... ظهَرتُ في بدني
بزعم من هو وسنان ... أنّهُ يــــعــــرفني
ظنّ العلاوي كانَ ... مقيماً في البينِ
هذا الظنُّ هديان ... والظنّ لا يغني
جاء إسمي عنوان ... مرسوم على الكونِ
يقرا لأهلِ العِرفان ... مــــن رجالِ الفنّ
دع عنكَ يا وَلهان ... ما تراهُ منّي
واحفظ نور الإيمان ... إياك تغتبني
ربّي يعلَم ما كان ... نسألهُ يحفظني
وبعظيم الشأن ... محمّد يجمَعني
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- الديان: (دَيَنَ) الدَّالُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ إِلَيْهِ يَرْجِعُ فُرُوعُهُ كُلُّهَا. وَهُوَ جِنْسٌ مِنَ الِانْقِيَادِ، وَالذُّلِّ. فَالدِّينُ: الطَّاعَةُ، يُقَالُ دَانَ لَهُ يَدِينُ دِينًا، إِذَا أَصْحَبَ وَانْقَ … (مقاييس اللغة)
- الغالب: غلب: غَلَبه يَغْلِبُه غَلْباً وغَلَباً، وَهِيَ أَفْصَحُ، وغَلَبةً ومَغْلَباً ومَغْلَبةً؛ قَالَ أَبو المُثَلَّمِ: رَبَّاءُ مَرْقَبةٍ، مَنَّاعُ مَغْلَبةٍ، ... رَكَّابُ سَلْهبةٍ، قَطَّاعُ أَقْرانِ وغُلُبَّى وغِلِبَّى، عَنْ … (لسان العرب)
- تهنا: هنأ: الهَنِيءُ والمَهْنَأُ: مَا أَتاكَ بِلَا مَشَقَّةٍ، اسْمٌ كالمَشْتَى. وَقَدْ هَنِئَ الطَّعامُ وهَنُؤَ يَهْنَأُ هَنَاءَةً: صَارَ هَنِيئاً، مِثْلُ فَقِهَ وفَقُهَ. وهَنِئْتُ الطَّعامَ أَي تَهَنَّأْتُ بِهِ. وهَنَأَنِي ال … (لسان العرب)
- حزب: حزب: الحِزْبُ: جَماعةُ الناسِ، وَالْجَمْعُ أَحْزابٌ؛ والأَحْزابُ: جُنودُ الكُفَّار، تأَلَّبوا وَتَظَاهَرُوا عَلَى حِزبْ النَّبِيِّ، ﷺ، وَهُمْ: قُرَيْشٌ وَغَطَفَانُ وَبَنُو قُرَيْظَةَ. وَقَوْلُهُ تعالى: يَا قَوْمِ إِنِّي … (لسان العرب)
- فضا: فضأ: أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي فِي بَابِ الْهَمْزِ: أَفْضَأْتُ الرجلَ أَطْعَمْته. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَنكر شَمِرٌ هَذَا الْحَرْفَ، قَالَ: وحَقَّ لَهُ أَن يُنْكِرَه لأَنّ الصوابَ أَقْضَأْته، بِالْقَافِ، إِذَا أَطعمتَ … (لسان العرب)
- ندري: ندر: نَدَرَ الشيءُ يَنْدُرُ نُدُوراً: سَقَط، وَقِيلَ: سَقَطَ وشذَّ، وَقِيلَ: سَقَطَ مِنْ خَوْف شَيْءٍ أَو مِنْ بَيْنِ شَيْءٍ أَو سَقَطَ مِنْ جَوْف شَيْءٍ أَو مِنْ أَشياء فظهرَ. ونوادِرُ الْكَلَامِ تَنْدُر، وَهِيَ مَا شَذ … (لسان العرب)