يا من تُريد تذري فنّي
الشاعر: المستغانمي · البحر: عامي
هذه القصيدة من شعر المستغانمي، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر عامي، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا من تُريد تذري فنّي ... فاسأل عنيِّ الألوهيا
أما البشر لا يعرفني ... أحوالي عنهُ غيبيا
أطلُبني عندَ التداني ... من وراء العبوديا
أم الظروفُ والأكون ... ليسَ لي فيها بقيّا
إني مظهر ربّاني ... والحالُ يشهَد عليّا
أنا فيّاضُ الرحمان ... ظهَرتُ في البشريّا
والأصل منّي روحاني ... كنتُ قبلَ العبوديّا
ثم عُدت لأوطاني ... كما كنتُ في حرِّيّا
لا تحسَب أنك تراني ... بأوصافِ البشريا
فمن خلفِها معاني ... لوازمُ الروحــــانيّا
فلَو رأيتَ مكاني ... في الحضرةِ الأقدسيّا
تزاني ثمَّ تراني ... واحداً بلا غيريا
لكن الحق كساني ... لا يصل بصرُك إليّا
تراني ولا تراني ... لأنّك غافل عليّا
حدِد بصرَ الإيمانِ ... وانظُر نظرةً صفيّا
فإن كنت ذا إبقان ... عساكَ تعتر عليّا
تجِد أسراراً تغشاني ... وأنــــواراً نــــبويّا
تجِد عيوناً ترعاني ... وأملاكاً سماويّا
تجد الحق حباني ... مني ظهر بما فيّا
تراهُ لما تراني ... ولم تشعُر بالقضيّا
هداني ربي هداني ... أعطاني نظرَة صفيا
عرَّفني نفسي مني ... وما هيَ الروحانيّا
فإن رمتَ تدري فنّي ... فاصحبني واصغَ إليّا
اسمع مني واحكِ عنّي ... لا ترفع نفسك عليّا
لا ترى في الكونِ دوني ... لا تعدُ بصرَكَ عليّا
لا تحسب انِّكـ في صونِ ... أمرُك لا يخفى عليّا
هكذا إن كنت منّي ... صادقاً في العبوديّا
لا تكتفِ باللّسانِ ... أمرهُ شيءٌ فريّا
أمدُد نفسك للسنان ... ومُت موتةً كليا
واشتغل عنك بشَأني ... وإلّا فامضِ عليّا
نوصيكَ بما أوصاني ... أُستاذي قبل المنيّا
البوزيدي كان فاني ... على جميع البريّا
اترُك كلّلك في مكاني ... وارتــــق للألوهــــيّــــا
وانسلِخ عن الأكوانِ ... لا تترُك منها بقيّا
هـــــذا وذاك ســـــيّــــانِ ... انظر نظره مستويّا
المــــكَوّن والأكوانِ ... مظاهرُ الوحدانيّا
إن حققتَ بالعيانِ ... لا تجد شيئاً فريّا
الكُلُّ في الحال فاني ... إلّا وجهُ الربوبيّا
بعدُ تعرف ما نعاني ... فاغن إن شئت عليّا
لا واللَهِ ما ينساني ... إلّا من كان خليّا
فاللَهُ يعلم بشأني ... يحفظني فيما بقيّا
ويحفظ جميع إخواني ... من الفتن القلبيا
ومن دخل في ديواني ... ومن حضر في جمعيّا
ومــــن رأى من رآني ... إذا كانت لهُ نيّا
صلّ ربي عن لساني ... واصرف كلّي لنبيا
إن أطعتُكَ يرضاني ... وإن سُأتُ يشفع فيّا
جعلتُ فيها عُنواني ... في أواخرِ القافيّا
موافِقاً لإخواني ... يطلبوها لي كيفيّا
نسبي من جهةِ بدني ... للقبيلةِ العلاويّا
والإتصالُ الروحاني ... بالحضرةِ البوزيديا
أَرحم ربي الفستين ... وارحم منّي ما بقيّا
من فروعِ النسبتين ... إلى منتهى البريّا
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب، الصحاح:
- التداني: (دَنَى) الدَّالُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يُقَاسُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَهُوَ الْمُقَارَبَةُ. وَمِنْ ذَلِكَ الدَّنِيُّ، وَهُوَ الْقَرِيبُ، مِنْ دَنَا يَدْنُو. وَسُمِّيَتِ الدُّنْيَا لِدُنُوِّه … (مقاييس اللغة)
- الرحمان: رحم: الرَّحْمة: الرِّقَّةُ والتَّعَطُّفُ، والمرْحَمَةُ مِثْلُهُ، وَقَدْ رَحِمْتُهُ وتَرَحَّمْتُ عَلَيْهِ. وتَراحَمَ القومُ: رَحِمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. والرَّحْمَةُ: الْمَغْفِرَةُ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ الْقُرْآن … (لسان العرب)
- الظروف: ظرف: الظَّرف: البَراعةُ وَذَكَاءُ الْقَلْبِ، يُوصَف بِهِ الفِتْيانُ الأَزْوالُ والفَتَياتُ الزَّوْلاتُ وَلَا يُوصَفُ بِهِ الشَّيْخُ وَلَا السَّيِّدُ، وَقِيلَ: الظَّرْفُ حسنُ العِبارة، وَقِيلَ: حُسْنُ الْهَيْئَةِ، وَقِيلَ … (لسان العرب)
- بقيا: قيأ: القَيْءُ، مَهْمُوزٌ، وَمِنْهُ الاسْتِقاءُ وَهُوَ التكَلُّفُ لِذَلِكَ، والتَّقَيُّؤُ أَبلغ وأَكثر. وَفِي الْحَدِيثِ: لَوْ يَعْلَمُ الشَّارِبُ قَائِمًا مَاذَا عَلَيْهِ لاسْتَقاءَ مَا شَرِبَ. قاءَ يَقيءُ قَيْئاً، واسْت … (لسان العرب)
- حريا: يقال: إنِّي لأَجِدُ لهذا الطعام حَرْوَةً وحَراوَةً، أي حرارةً، وذلك من حرافة كل شئ يؤكل. والحَراةُ: الساحةُ، والعَقْوَةُ، والناحيةُ. وكذلك الحَرا مقصورٌ. يقال: اذهبْ فلا أَرَيَنَّكَ بحَرايَ وحَراتي. ويقال: لا تَطُرْ حَرا … (الصحاح)