يا ساقيَ الخمره روحي فداك
الشاعر: المستغانمي · البحر: عامي
هذه القصيدة من شعر المستغانمي، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر عامي، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا ساقيَ الخمره روحي فداك ... عامل بلا أجره قصدي نراك
إني رهين أمرك يا ذا الحبيب ... اليَدُ بيدك أنت الرقيب
نَطَقتُ عن لسنك بكل غيب ... فإن قُلتُ جهراً إنّي أراك
نعم ولا فخرَهُ حُزتُ رضاك ... يا قلبي لا تترُك حبّ الحبيب
لأنــــهُ ســــرُّك فكُن لبيب ... فإن ظهر منكَ أفرح وطب
وقُل لمن يرى يفهَم معناك ... السر قد جرى فيه مناك
يا من تُريد تترُك حب الصليب ... أعمِد لنا واهتِك صون الحبيب
يظهَر لك منكَ سرٌّ عجيب ... نفي عنِ الورى وما عدك
يا لها من خمره فيها شفاك ... إن كان في زعمِكَ أمرٌ صعيب
أحسِن فينا ظنّك يضحى قريب ... لأنهُ إنّك كيفَ يغيب
من عجيبِ القُدرةَ تجهَل معناك ... وأنتَ في الحضرَة لا من معَك
الحقُّ لا ينفَك عنِ المُنيب ... والبَصر لا يُدرِكُ قرب القريب
حتى يتشرّك هذا القليب ... يظهَر معنى الكثرة وذا وذاك
والحقُّ لا يُرى إلّا هُناك ... أرجِع لك بصرَك وانظُر نصيب
وانسلِخ عن عرشِك واصعَد وغِب ... والتَفِت لِشكلكَ فيه تُصيب
نتائجَ الفكرةَ فيها هداك ... تصفو لك المِرأ ترى وجهَك
أنتَ مع نفسكَ تظهَر نجيب ... لكــــن فــــي ســــرّك شكٌّ وريب
لا ينفَع في مرضك إلّا الطبيب ... إن جئتهُ تنجو منَ الهلاك
أراك في فترَه فما دهاك ... إنّي طبيب جرحِكَ يا ذا المصيب
أشفَقتُ من أمرِكَ اللَهُ رقيب ... إنت مع ضُعفِك عنّي تعيب
أراكَ في حيرةَ يصعُب هداك ... ما دُمت في غمرةَ تتبع هواك
أعييتُ من نُصحكَ يا ذا الكئيب ... اللَهُ في عونِكَ هوَ المجيب
يفُكُّ لك أسرَك أمرٌ صعيب ... كفاها من حسرَه تجهَل مولاك
والبصر لا يرى إلا في ذاك ... إنّي كنتُ مثلكَ نزعم لبيب
وعندي من جهلك أوفَر نصيب ... حتى بدا منكَ أمرٌ غريب
وجدُتكَ صوره فيها سواك ... أنتَ محضُ عبره لمَن يراك
إن كنتَ في زَعمِك أنتَ المحبّ ... والحقُّ في ظنّك منكَ قريب
بالَغتَ في جهلكَ حد التعصيب ... إنسانٌ في النظره نفسُ الإشراك
والشركُ لا يطرأ على مولاك ... إنّي حليف نصحكَ قولي مُهيب
إن شئتَ أن تنفكّ من ذا اللهيب ... إتبَع لنا واسلُك نهجي قريب
قريبٌ بالمرّه فيا ليتَك ... تتَبع لهُ شبراً تبلُغ مُناك
إلهيَ ببابكَ أحمد منيب ... العلاوي عبدُك كيفَ يخيب
بلغني عن لسنك أنك مجيب ... أجب المضطر فقد دعاكَ
بجميل البُشرى طالِب رِضاك ... إنّي خديمُ شرعِكَ ياذا الحبيب
وقفتُ من أجلكَ ضدّ الرقيب ... إجعلني في ضمنك من الترهيب
يا صاحبَ العشره ما لي سواك ... يا عروس الحضرة قلبي يهواك
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- الخمره: خمر: خامَرَ الشيءَ: قَارَبَهُ وَخَالَطَهُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: هامَ الفُؤادُ بِذِكْراها وخامَرَهُ ... مِنْهَا، عَلَى عُدَواءِ الدَّارِ. تَسْقِيمُ وَرَجُلٌ خَمِرٌ: خَالَطَهُ دَاءٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه عَلَى النّ … (لسان العرب)
- الصليب: صلب: الصُّلْبُ والصُّلَّبُ: عَظْمٌ مِنْ لَدُنِ الكاهِل إِلى العَجْب، وَالْجَمْعُ: أَصْلُب وأَصْلاب وصِلَبَةٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَما تَرَيْني، اليَوْمَ، شَيْخاً أَشْيَبَا، ... إِذا نَهَضْتُ أَتَشَكَّى الأَصْلُبا جَمَعَ لأَ … (لسان العرب)
- بيدك: بيد: بادَ الشيءُ يَبيدُ بَيْداً وَبياداً وبُيوداً وبَيْدودَةً، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: انْقَطَعَ وَذَهَبَ. وبَادَ يَبِيدُ بَيْداً إِذا هَلَكَ. وَبَادَتِ الشمسُ بُيُوداً: غَرَبَتْ، مِنْهُ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. وأَب … (لسان العرب)
- رهين: رهن: الرَّهْنُ: مَعْرُوفٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الرَّهْنُ مَا وُضِعَ عِنْدَ الإِنسان مِمَّا يَنُوبُ مَنَابَ مَا أُخذ مِنْهُ. يُقَالُ: رَهَنْتُ فُلَانًا دَارًا رَهْناً وارْتَهنه إِذَا أَخذه رَهْناً، وَالْجَمْعُ رُهون ورِه … (لسان العرب)
- ساقي: سَوْقُ الإبل: جلبها وطردها، يقال: سُقْتُهُ فَانْسَاقَ، والسَّيِّقَةُ: ما يُسَاقُ من الدّوابّ. وسُقْتُ المهر إلى المرأة، وذلك أنّ مهورهم كانت الإبل، وقوله: ﴿إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ﴾ [القيامة : 30] ، نحو قوله: ﴿و … (مفردات الراغب)
- سرك: سرك: السَّرْوَكَةُ: رَدَاءَةُ الْمَشْيِ وَإِبْطَاءٌ فِيهِ مِنْ عَجَف أَو إِعْيَاءٍ، وَقَدْ سَرْوَكَ. ابْنُ الأَعرابي: سَرِكَ الرجلُ إِذَا ضَعُفَ بَدَنُهُ بَعْدَ قوَّة. ابْنُ السِّكِّيتِ: تَسارَكْتُ فِي الْمَشْيِ وتَسَرْو … (لسان العرب)
- صون: صون: الصَّوْنُ: أَن تَقِيَ شيئاً أَو ثوباً، وصانَ الشيءَ صَوْناً وصِيانَةً وصِيَاناً واصْطانه؛ قال أُمية ابن أَبي عائذ الهذلي: أَبْلِغْ إِياساً أَنَّ عِرْضَ ابنِ أُخْتِكُمْ رِداؤُكَ، فاصْطَنْ حُسْنَه أَو تَبَذَّلِ أَراد: … (لسان العرب)