أهــل أنــت ســقَّيـت المـنـازل بـلقـعـا

الشاعر: إبراهيم الطباطبائي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر إبراهيم الطباطبائي، من العصر الحديث، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أهــل أنــت ســقَّيـت المـنـازل بـلقـعـا — مــعــاهــد اقــوت بـالغـمـيـم واربـعـا

حــشــاً نــزفــت إلا بــقــايـا صـبـابـة — قصارى الجوى سالت على الربع ادمعا

خـليـليَّ مـا يـومـي مـن البـيـن واحداً — اذا مـا انـقـضـى يـومٌ تـلقـيـت اربعا

والا فــمــا بــالي مـتـى عـجـت عـوجـة — على الجزع اشكو الجزع مبكىً ومجزعا

ايـعـطـي الهـوى حـبـلاً جـروراً لمـانح — حــشـاشـة مـتـبـولٍ بـهـا الوجـد صـدَّعـا

هــوى كــهــوى غــيــلان فــي حــب مـيـة — هـوى قـاتـل يـسـتـهـلك القـلب اجـمـعا

اذا قـلت قـد ولىَّ الصبا ارتدّ للصبا — نــهــى ضــلّ يـعـصـيـنـي فـاتـبـع طـيِّعـا

لقـد شـبـت مـن قـبـل الترعرع بالهوى — وعــدت اليــه والنــهــى مـا تـرعـرعـا

عـدا يـسـتـطـيـر القـلب عـن سـكـنـاتـه — اذا مـا انـهـنـه مـنـه بـاللب جـعجعا

اداريــه مــهــزول الفــقــار بــثـقـله — كــمـسـتـبـطـنٍ غـيـلا بـخـفـان مـسـبـعـا

وبـي مـن ظـبـاء القـاع مـن ارض توضح — غــزال ســمــاويٌّ ســبـى البـدر اتـلعـا

يــمــثــل لي قــرطــاه تــمـثـال دمـيـةٍ — تــرّقــص دون الفــرع قــرطــاً مــروعــا

ســحــوب لاذيــال البــرود بــطــيــهــا — قــضــيــبٌ بــثــوب اليـاسـمـيـن تـدرَّعـا

صــفــوح بــصــلت كــالصــحــيــفـة لامـعٍ — ومــعــتــنــق يــثــنـي الصـفـائح لمَّعـا

تــخـايـل يـزهـو بـيـن عـيـنـيـه كـوكـبٌ — يــشــقُّ بــه جـنـحـا مـن الليـل ادرعـا

ومـسـتـصـحـب طـبـعـاً يـسـيـر مـع الصبا — كــانَّ الصــبــا صــبٌّ بــه قــد تــولعــا

اســاور مــنــه عـاطـيَ الجـيـد تـالعـا — يــســوم كــايــم الرمـل حـيـن تـطـلعـا

يـخـالس مـنـه الطـرف عـيـنـيـن تـرتمي — بــطــرفــيـن وسـنـانـيـن ريـعـا وروَّعـا

عــيــوفٌ لمــطـروق مـن الحـوض مـشـرعـا — يـرى المـورد النائي عن الحي مشرعا

مــن العــائفــات المـاء الا جـمـامـه — ومــؤتــلفــات الرمـل مـرعـىً ومـرتـعـا

حــذارك مــن مــكــحــولةٍ ان رنــا بــه — نـضـنـضـالك عـضـبـاً نـثره السرد قطعا

وخـــلفـــك عـــن خـــطــاره مــتــقــصــدا — اذا هــزَّ ذاك الســمــهـري المـزعـزعـا

الا غــنِّنــي مــســتــقــبـلاً مـنـك صـلةً — كـشـمـس الضـحى اغنت عن البدر مطلعا

يـصـيـخ اليـه السـمـع حتى اذا ارتوى — رجــعــت بــه ريــان بــالعـود مـمـرعـا

له نــشــوة بــالهــام دبَّتــ كــأنــمــا — شـربـت عـليـهـا الصـرخـديَّ المـشـعـشعا

فـيـا سـاكـب الاشـواق شـدواً ومـنـظراً — ويـا مـسـكـر العـشـاق مـرأىً ومـسـمـعا

امــط عــن مــحــيــاك المـورد بـرقـعـاً — وســيـان ان تـرفـع وان تـبـقِ بـرقـعـا

يـسـيـل بـصـلتـيـه سـنـا الصـبح لاحباً — ويـرخـي بـفـرعـيـه دجـى الليـل اسفعا

طــلاً صـرعـت مـنـي القـوائم بـعـد مـا — خـطـوت الى الحـانـوت خـطـواً مـشـجـعـا

سـرى الخـدر مـنـها في مساري اشاجعي — ولم يــأنِ حــتــى للاخــامــص اســرعــا

فــبــتُّ وغــيــداقــاً قــتــيـليـن مـصـرع — وهــل أبــصــرت عـيـن لحـيـيـن مـصـرعـا

فـيـا مـلبـسـي الثـوب الذي ما لبسته — بــعــصــر شــبـابـي بـالهـوى مـتـخـلعـا

وصـــالك واســـتـــدرك فـــؤاد مــتــيــم — تــقــطَّعــ او قــد كــاد ان يــتـقـطـعـا

فــلم يــرَ الا مــنــك للهــجــر فـرقـة — ولم يــرَ الا فــيــك للوصــل مـجـمـعـا

اعــرنــيَ ســمــعــاً لا يــصــيـخ لعـاذلٍ — لقـد اكـثـر المـطـري بـعـذلٍ ليـسـمـعا

ويـــا لائمـــيَّ اليــوم فــيــه ضــلالة — فـان شـئتـمـا لومـا وان شـئتـمـا دعا

فــتــى نــفــحـتـنـي مـنـه ريـح بـليـلة — نــشـقـت شـذاهـا عـاصـب الانـف اروعـا

مـــلوّح عـــرنــيــن زهــا فــي لثــامــه — يــغــادر عــرنــيـن المـكـاشـح اجـدعـا

تــبــرَّع فــي كــســب الجــمــال فـحـازه — ولم يــرضَ حــتــى بــالجـمـيـل تـبـرَّعـا

وربَّ القـوافـي فـي السـائرات كـأنـما — اعــاد بــهــا عــاداً واتــبــع تــبَّعــا

اذا انــشــدت وســط النــديّ تــحــيــرت — كــواشــح بــالأنـيـاب تـنـهـش اصـبـعـا

له الســابـقـات الغـر غـارت وانـجـدت — فــغــرت وقــوعـا فـي البـلاد مـوقـعـا

اذا اطــلقـو مـنـهـا العـنـان لغـايـةٍ — تــجــزهــا الى اخــرى شــوارد نــزَّعــا

تـتـيـه عـلى اللجـم المـثاني فتنبري — بـهـا اللجم تثني جامح الخيل اطوعا

فــانــي تــجــاري او يــشــق غــبـارهـا — وقـد وقـفـت عـنـهـا المـجـارون ضـلَّعـا

فــبــرَّز لا عــثــراً تــشــكـى ولا وجـى — فــلا دعــدعــاً للعــاثــريـن ولا لعـا

ســعــى للمــعــالي قــبــل شـدّ نـطـاقـه — فــحــلَّ ذراهــا يـافـع السـن مـذ سـعـى

لعــوب بــالبــاب الرجــال ولم يــكــن — حـوى او حـوى في العمر عشراً واربعا

رعــى حــفـظ اسـبـاب الوفـاء طـبـيـعـة — وآخــر مــكــلوفــا رعــاهــا تــطــبَّعــا

اودّعـــه والعـــيــن عــبــرى كــأنــمــا — اودع شــــطـــر القـــلب غـــدوة ودَّعـــا

فــيــا مـزمـع التـرحـال هـل لك عـودة — تــعـود بـهـا فـالصـبـر بـعـدك ازمـعـا

خـليـليَ انـت القـلب مـا بـيـن اضـلعي — فـلا غـر واذا حني على القلب اضلعا

ولم ادرِ اذا وهــبــتـك الروح صـفـقـة — مــلكــت حـيـاتـي ام مـمـاتـي ام مـعـا

نـزعـت لك النـفـس الحـبـيـبـة راغـبـاً — بـعـيـشـك هـل ابـقـيـت للقـوس مـنـزعـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اربعا: الأرْبُعَاءُ والأرْبَعَاوَى : قعودُ التربُّع، أي ثنْي القدمين تحت الفخذين والمخالفة لهما اليمنى تحت اليسرى واليسرى تحت اليمنى؛ قعد الأرْبُعَاءَ فهذه القِعْدةُ تُريحه بعد التعب.
  • الجزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع …
  • بالغميم: الغَمِيمُ : لبن يُسَخَّنُ حتى يَغْلُظ.-: النباتُ الأخضر تحت اليابس.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة