طــاف بــإبــريــق طـلاً حـيـن صـاح
الشاعر: إبراهيم الطباطبائي · البحر: السريع
هذه القصيدة من شعر إبراهيم الطباطبائي، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طــاف بــإبــريــق طـلاً حـيـن صـاح — حـي عـلى الأقـداح ديـك الصـبـاح
فـــقـــمــت والقــرقــف فــي راحــه — أشـــرب مـــن وجــنــتــه كــاس راح
وأقـــطـــف التـــفـــاح مـــن خـــده — راحــي وتــفــاحــي خـدود المـلاح
يــمــزجــهــا بــالريــق لي شــادن — يـبـسـم عـن ثـغـر كـمـثـل الأقـاح
نــحـيـي لكـي يـطـعـن صـلب الدجـى — بــكــاسـه والليـل داجـي النـواح
لي مــن ثــنــايــاه ومــن عــيـنـه — مــعــتــلقــاً مــغـتـبـق واصـطـبـاح
مــنــغــمــرٌ بــالجــهـل لا ارعـوي — جــــهــــليَ عــــلم وفـــادي صـــلاح
اخـــفـــض مـــن ذلِّ جـــنـــاحـــي له — وهــل لمــقـصـوص الخـوافـي جـنـاح
يـــجـــيــل الحــاظــاً مــراضــاً له — بــأبــي تــلك المــراض الصــحــاح
أطــمــح بــالعــيــن إلى عــيــنــه — مــآفــة الإنــســان إلا الطـمـاح
يــشــوب بــالسـخـط جـمـيـل الرضـا — ويــمــزج الجــد لنــا بــالمــزاح
يـــحـــنُّ للقـــرب نـــزيــع الهــوى — حــنــيــن نــوق بـالمـوامـي طـلاح
أغـــيـــد لم نـــعـــدل إلى غــادة — عـــنـــه ولا غـــيـــداء رود رداح
مــهــفــهــف القــد رهـيـف الحـشـا — مـهـز هـز الأعـطاف شاكي السلاح
مــن لي بــه مــتــشــحــاً أن مـشـى — عــلق قــلبــي بــمــنــاط الوشــاح
طــوقــه الحــســن هــلال الســمــا — مـنـعـطـفـاً لكـن عـلى الجـيد لاح
وقـــرطـــت أذنـــيـــه للمــشــتــري — كــف بـعـنـقـود الثـريـا اجـتـراح
ثــم انــثـنـى يـرقـص قـرطـيـه مـن — مـعـقَـص جـعـديـه الصـبـا والمراح
يــا ســعــد مــا أســعــدهـا ليـلة — نـالت بـهـا السـعد قريض البطاح
بــالجــوهــري الفـرد قـد صـحَّ مـا — يــرويــه عــنــه جـوهـري الصـحـاح
فــتــىً حــمــى الشـرع بـأقـالامـه — لا بـظـبـي البـيـض وسـمر الرماح
سـل فـصـحـاء العـصـر تـخـبـرك كـم — ردهــم بــالقــول غــيــر الفـصـاح
يــصــدق بــالقــول وكـم مـن فـتـىً — أكــذب فــي مــنــطــقـه مـن سـجـاح
القـــائل القـــول ولا مـــنـــكــر — والفــاعـل الفـعـل ولا لحـي لاح
لا يــرعــوي عــن بــذل مــعــرفــةٍ — أن أكـثـر اللاحي المجدُّ اللحاح
جـــاءت بـــه أمُّ العــلى مــفــرداً — عـقـيـمـهـا وهـو ابـن حـي اللقاح
فــجــاء مــجــبــولاً عــلى فــطــرة — صــيــانــة العــرض ومــال مــبــاح
لم تــــعــــلق الآثـــام أبـــراده — ولا اعــتــراه نــشــوان المــراح
يــومــاه فــي الدهــر إذا عــددا — يـــوم نـــدىً كــافٍ ويــوم كــفــاح
غــضــت له الأعــداء أصــواتــهــا — أن أجــهـر الصـوت غـداة التـلاح
والليــث إن زمــجــر فــي غــابــه — غـضـت كـلاب الحـي مـنـه النـبـاح
يــوســع جــرحــاً بــحــشــا خــصـمـه — لســانـه العـضـب ويـوسـي الجـراح
ليـــــس له إلا العـــــلى ديــــدن — ســجــيــة والكــرم المــســتــمــاح
إن لم يــفــز قــدح لأهـل الجـدا — عــلَّم أهــل الجــود ضـرب القـداح
يا ابن النواصي البيض من يعرب — ذوي المـجـالي والوجـوه الصـباح
أبـــيـــض أن أســـفـــر عــن واضــح — غــبَّر بــالبـيـض الوجـوه الوضـاح
يــبــدو بــوجــهٍ شــرق بــالحــيــا — فــدىً له تــلك الوجــوه الوقــاح
وأريــــحــــي راح فـــي طـــبـــعـــه — أرقّ مــن طــبــع نــســيـم الريـاح
قــام إلى المــجــد فــتــى حــازه — وكـم فـتـى دون مـدى المـجـد طاح
إذا جـــرى لغـــايـــة جـــامـــحـــاً — لم يـثـن عـنـهـا ثـنـيـه عن جماح
ذو خــــلق عـــبـــقٍ زهـــر الربـــى — تــدعــو إلا حــيــهــلا للنــجــاح
قــد هــتــف الجــود بــنــاديــهــم — حــــي عـــلى جـــودهـــم والفـــلاح
أكــفــهــم مــحـيـاً لعـافـي الورى — وللأولاة الخــصــم حــتــفٌ مـتـاح
المــانــعـون الضـيـم عـن جـارهـم — إذا دعــا الداعـي وضـجَّ الصـيـاح
والمـصـدرون الخـيـل شـعـث الطلى — حـيـث أغـام الأفـق واليـوم صـاح
قــوم إذا مــا قــدروا أعــرضــوا — صــفـحـا وردوا للجـفـون الصـفـاح
إذا اقــشــعــرَّ الأفـق مـن شـتـوة — مــا بــرحـت غـبـراء إذ لا بـراح
أرضــعــت الســحــب بــاخــلافــهــا — ان بـخـلت مـنـه الضـروب الشـحاح
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارعوي: ارْعَوَى يَرْعَوي اِرْعَوِ ارْعِواءَ [رعو]:- عنه: كفَّ وارتدع؛ لا يرعوي هذا الشابُّ عن جهله.
- التفاح: جمع: تَفَافِيحُ. (نبات).: شَجَرٌ مِنْ فَصِيلَةِ الوَرْدِيَّاتِ يُعْطِي ثَمَراً كُرَوِيَّ الشَّكْلِ، لَوْنُهُ أَحْمَرُ قَاتِمٌ مَفْتُوحٌ وَبَعْضُهُ أَخْضَرُ مَائِلٌ إِلَى الصُّفْرَةِ.
- الخوافي: الخَوَافِي : [بصيغة الجمع] ريشات إذا ضَمَّ الطائرُ جناحيْه خفِيت؛ (ليس القوادِمُ كالخوافي) والقوادِم ريشات في مقدَّم الجناح وهي كبار الرّيش.
- النواح: [ن و ح]. (مصدر نَاحَ). "صَدَرَ عَنْهَا نُوَاحٌ اهْتَزَّتْ لَهُ جُدْرَانُ الْبَيْتِ" : الْبُكَاءُ الْمَصْحُوبُ بِالصِّيَاحِ. "ضَاقَ ذَرْعاً بِالنُّوَاحِ وَالْعَوِيلِ".
- بالجهل: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: …
- بالريق: ريق: راقَ الماءُ يَرِيقُ رَيْقاً: انْصَبَّ؛ حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ، وأَراقَه هُوَ إِراقة وهَراقَه عَلَى الْبَدَلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ ثم فشَت في مصر، وَالْمُسْتَقْبَلُ أُهَرِيقُ، وَالْ …
- بكاسه: جمع: ـات. [ك ي س]. : كِيسٌ مِنْ صُوفٍ أَوْ قُطْنٍ بِمَقَاسِ اليَدِ، يُسْتَعْمَلُ لِغَسْلِ الجِسْمِ وَدَلْكِهِ عِنْدَ الاسْتِحْمَامِ.