مــا للمــنـون تـهـبُّ فـي قـنـواتـهـا
الشاعر: إبراهيم الطباطبائي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر إبراهيم الطباطبائي، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مــا للمــنـون تـهـبُّ فـي قـنـواتـهـا — أدرت لمــن أردت بــصــدر قـنـاتـهـا
عادت بقاصمة الفقار ولم ولم تزل — عــثــراتــهــا تـجـري عـلى عـادتـهـا
ويـح الليـالي كم رمت لبني الهدى — بــيـضـاً جـحـاجـحـة بـسـود بـنـاتـهـا
نـفـسـت بـهـا الدنـيا وكم من أنفس — لذوي العـلى تـحـبـي بـيـوم مماتها
طــرقــت تـجـدُّ ويـا لهـا مـن نـكـبـة — سـرعـان مـا عـطـفـت عـلى أخـواتـهـا
وطــأت أنــوفــاً بــالغــري وطـأطـأت — فـي تـسـتـر بـالرغـم هـام كـمـاتـها
ألوت بـمـثـوى الأرض جـعفرها الذي — أجـرى البـحـار يـعـام فـي غمراتها
أودى الردى بــابــرّ نــفــس ســمـحـة — تـحـيـي الدجـى بـصـلاتـهـا وصلاتها
مـا إن عـصـت مـذ أدركـت مـعـبـودها — مـا طـاوعـت حـاشـا لهـا شـهـواتـهـا
لن تــتـبـعـنَّ كـغـيـرهـا شـيـطـانـهـا — ضـربـت عـن الدنـيـا وعـن تـبـعاتها
يـا هـل درى النـاعـي بفيه رغامها — مـن ذانـعـي والنـفـس فـي غـفـلاتها
أتــرى نـعـي مـضـر العـلى ومـعـدهـا — وســراة غــالبــهــا وغـلب سـراتـهـا
لولا النــجـار لمـا عـدوتـك سـيـدا — مــن هــاشــم ولأنــت مـن سـاداتـهـا
ولقــد ســددت عــن النــعـي مـسـامـي — حـتـى اعـتـلى فـأطـار صـم صـفـاتـها
مـــن زلزل الطـــود الأشـــم فـــدكَّه — دكّــاً يــحـط الطـيـر عـن وكـنـاتـهـا
مـن غـادر الإسـلام مـنـخـفض الذرى — والمــســلمـيـن تـعـج فـي أصـواتـهـا
مـن غـال شـمـس الأفـق فـي آفـاقـها — مـن راع أسـد الغـاب فـي غـابـاتها
ومـن اسـتـزلَّ النـجـم عـن أبـراجـها — واسـتـنـزل الأقـمـار مـن هـالاتـها
حـــال تـــحــول وأي حــال لم تــحــل — تــتــنـقـل الأشـيـاء فـي حـالاتـهـا
أربـيـب حـجـر الفـضـل بـعـدك عـطـلت — غـرف العـلوم وصـبـح فـي حـجـراتـها
إن رقــرقــت لك دمــعــهـا فـلربـمـا — قــلدتــهــا بــارق مــن عــبــراتـهـا
فـقـدت بـك السـبـاق فـي مـضـمـارهـا — وزعـيـمـهـا الوثـاب فـي حـلبـاتـهـا
واهــاً لدهــرٍ لم يــقــل لك عــثــرة — ولكـم اقـلت بـنـيـه مـن عـثـراتـهـا
لو كـان يـنـدفـع القـضـا لتـدافـعت — عـصـب تـقـيـك الحـتـف فـي مـهـجاتها
أو كـان تـطـفـي الوجـد زفـرة واجد — لقـضـت عـليـك النـفـس فـي زفـراتها
لكـــنَّ أمـــر اللضـــه جـــل مــنــجــز — تـوفـي النـفـوس آلهـهـا بـوفـاتـهـا
أجـمـان بـحـر العـلم والدرر التـي — هـي كـالدراري الشـهـب في لمعاتها
نــزلت بــنــعــت أبٍ له مــن قــبــله — أم الكــتــاب فــكــان مـن آيـاتـهـا
نــهــاز غــامــضــة العـلوم بـفـكـرة — فـي مـثـل وخـز الرمـح وخـز شباتها
وضــحــت بــأنــجــم رأيــه فـكـأنـمـا — نـاط النـجـوم الزهـر فـي لبـاتـهـا
روح العـلى مـحـسـوس خـمـس حـواسـها — نـفـس الحـيـاة قـوام سـت جـهـاتـهـا
أرخــى عـلى الخـضـر الذوائب سـؤدد — فـكـأنـمـا الجـوزاء مـن عـذبـاتـهـا
لاتــقــرنــنَّ بــه ســواه مــشــبــهــاً — فـضـحـت بـغـاث الطـيـر شـهب بزاتها
حــاز المـكـارم كـلهـا جـمـعـاً فـإن — تــدري بــمــكـرمـة عـدتـه فـهـاتـهـا
كـم مـن يـدٍ فـي الجـود نـافـحـة له — يـسـتـحـيـي صـوب المزن من نفحاتها
عــمــيــت بــصــائر حـسّـدٍ له أبـصـرت — لرأت ذعــاف ســمــاهــا بــلهــاتـهـا
لســب العــقــارب لا لســبـق عـداوة — أن العـــقـــارب لسَّبــ مــن ذاتــهــا
والعــقــل مــرآة حــقــائقـنـا بـهـا — تـبـدو ومـرأى النـاس فـي مـرآتـهـا
لولا المـقـام لقـلت فـيـك مـفـصـلا — لكــنــمــا الأقــوال فـي أوقـاتـهـا
كـــل وأن جـــلى يـــصـــيــر لغــايــة — تـجـري الجـيـاد إلى مـدى غـاياتها
تـعـطـيـك وصـف هـجـانـهـا وهـجـيـنها — صـفـتـان حـسـن شـواتـهـا وشـيـاتـهـا
وتــمــيـز بـيـن أغـرهـا وبـهـيـمـهـا — غــرر ســوائلهــا عــلى جــبـهـاتـهـا
يا ابن العرانين الأولى من هاشم — والمـعـتـليـن مـن العـلى قـصـباتها
عـــدِّ عـــن اللأواء وابـــق لأســـرة — شـيـم الضـواري الطـلس في عدواتها
مـثـل الشـبـول تـحـف ليـث عـريـنـها — تــحـذوه فـي وثـبـاتـهـا وثـبـاتـهـا
أنــى تــشــتُّ وأنـت مـعـقـل جـمـعـهـا — مــتـكـفـلاً قـدمـاً بـجـمـع شـتـاتـهـا
والكِ العـزاء بـشـبـل أضـرى أسـدها — والشـــبـــل للآســاد لالبــواتــهــا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفقار: الفَقَارُ : خَرَزُ الظَّهر أو عِظامُ السلسلة العَظميّة الظهْرية، الواحدة فَقارَة/ فَقَارُ الجوزاء كواكبها.
- بالرغم: رغم: الرَّغْم والرِّغْم والرُّغْمُ: الكَرْهُ، والمَرْغَمَةُ مِثْلُهُ. قَالَ النَّبِيُّ، ﷺ: بُعِثْتُ مَرْغَمَةً؛ المَرْغَمَة: الرُّغْمُ أَي بُعِثْتُ هَوَانًا وذُلًّا لِلْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ رَغِمَهُ ورَغَمَهُ يَرْغَمُ، ور …
- بالغري: الغَرِيُّ [غرو]: الحسن الوجه؛ هو غريٌّ ولكنه غبيّ. -: البناء الجديد. -: صِبغٌ أحمر كأنه يغرَى به. -: اسم صنم كان يُطلى بالدَّم.
- بسود: سود: السَّواد: نقيضُ الْبَيَاضِ؛ سَوِدَ وَسادَ واسودَّ اسْوِداداً واسْوادّ اسْوِيداداً، وَيَجُوزُ فِي الشِّعْرِ اسْوَأَدَّ، تُحَرَّكُ الأَلف لئلَّا يُجْمَعَ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ؛ وَهُوَ أَسودُ، وَالْجَمْعُ سُودٌ وسُودانٌ. …
- بصدر: صدر: الصَّدْر: أَعلى مقدَّم كُلِّ شَيْءٍ وأَوَّله، حَتَّى إِنهم لَيَقُولُونَ: صَدْر النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وصَدْر الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَمَا أَشبه ذَلِكَ مُذَكَّرًا؛ فأَما قول الأَعشى: وتَشْرَقُ بالقَوْل الَّذِي قَدْ …
- بناتها: بَنَاتُ نَعْشٍ الصغرى : الدبُّ الأصغر وهي سبعة كواكب تشاهد قرب بنات نعش الكبرى.
- تستر: تَسَتَّرَ يَتَسَتَّرُ تَسَتُّراً : اختفى أو تغطّى؛ تَسَتَّرَ الولد خلف الجدار/ تَسَتَّر من البرد بمعطفه الصوفيّ. ـ عليه: أخفاه: لا تحاول أَن تَتَسَتَّر على مجرم/ تَسَتَّرُ الأُمُّ على هفوات ابنها.