سـل إن عـرفـت الدار عـن سكانها
الشاعر: إبراهيم الطباطبائي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر إبراهيم الطباطبائي، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سـل إن عـرفـت الدار عـن سكانها — وانـشـد بـهـا قلباً رهين ضمانها
واسـبـل دمـوع المـقـلتـين بزفرة — تـتـوقـد الاحـشـاء مـن نـيـرانها
جـار الزمـان بـهـا فامحل ربعها — دهـراً وكـان الدهـر طـوع عنانها
قـد اصـبـحـت قفراً يباباً بعد ما — امـسـى شـقـيق الروض من ندمانها
واذا مررت على الطفوف فطف بها — وانـعَ ابـن فـاطـمة وعقد جمانها
لم انـسـه وبـنـيـه يـوم تـحـوطهم — ارجـاس حـربٍ مـن بـنـي سـفـيـانها
فـانـصـاع يـخـتـرق الصفوف بصارم — مـا انـفكَّ يقطر من دما فرسانها
بــطــل يــكــرُّ عــليــهـم بـضـراغـم — تـرتـاع منها الاسد يوم طعانها
آسـاد حـرب فـي الكـريهة لم تجد — عـونـاً سـوى الهـندي من اعوانها
ويـريـهـم بـالسـمـهـريـة ان سـطـا — طـعـنـاً يـشـيـب المرد من شبانها
حــتـى اذا شـاء الأله بـان يُـرى — مـلقـى بـمـهـمـهـةٍ عـلى كـثـبانها
فـهـوى عـلى وجـه الصـعـيد معفَّراً — تـجـري عـليـه الخيل في ميدانها
صـادي الحـشـاشـة لا يـبـلُّ غليله — افـديـه مـن صـادي الحشا ظمآنها
وحـش الفـلا تـبـكيه في فلواتها — وحـمـائم الاغـصـان فـي اغـصانها
للّه يـومـك يـا ابـن بـنـت مـحـمد — مـاجـت له الافـلاك فـي سـكـانها
مــن مــبـلغٌ عـليـا نـزار وهـاشـم — وبـنـي الفواطم من بني عدنانها
إِن الحـسـيـن وصـحبه ايدي العدى — حــمـلت رؤوسـهـم عـلى خـرصـانـهـا
تـخـذت قـراهـا الخيل مركضة لها — تـعـدو عـواديـهـا عـلى جـثـمانها
وجـنـت عـلى سـبـط النـبي واظهرت — مـن حـقـدهـا مـا اضـمرت بجنانها
تــبــاً لهــا مــن عــصـبـة امـويـة — نـقـض المواثق لم يزل من شانها
نـقـضـت عـهود المصطفى ببنيه في — يـوم تـمـادى الغـي فـي خـذلانها
لهـفـي لزيـنـب هـي تـنـدب نـدبها — ودمـوعـهـا تـنـهـلُّ مـن اجـفـانـها
تــرنـو الى السـجـاد وهـو مـكـبَّل — فـيـزيـدهـا شـجـواً عـلى اشـجانها
قـطـعـوا بـهـا قـفر الفلاة بضلَّع — تـكـبـو مـن الاعياء في وخدانها
هـيـماء صالية الهجير من الظما — تـهـوى سـبـاع الطير في وديانها
وإليـــكـــم آل النــبــي خــريــدة — بـكـمُ يـضـوع المـسـك من اردانها
غــراء مــن درر الدمــوع مــنـظـم — بـرثـائكـم مـنـثـور عـقـد جمانها
أهــديـتـهـا لكـم وحـسـبـي مـنـكـم — غــرف مــشــيــدة بـخـلد جـنـانـهـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- انسه: الآنِسَةُ : الفتاة الطيِّبة النفس المحبوب قربها وحديثها.-: الفتاة ما لم تتزوج ج أَوانِسُ.
- بصارم: الصَّارِمَ : فا.-: السَّيفُ القاطِعُ الحادّ ج صَوَارِم.- من الرِّجالِ والأسُود: الشَّديدُ الشُّجاع أو الذي يبُتُّ في الأمر.
- تحوطهم: تَحَوَّطَ يَتَحَوَّطُ تَحَوُّطاً :- ـه: حفظه وتَعَهَّدَه بجلب ما ينفعه ودفع ما يضرّه؛ تَحَوَّط العاملين معه في بناء السدّ ورعاهم.