يـا بـهـجـة القلب ما للقلب عنك هوىً
الشاعر: إبراهيم الطباطبائي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر إبراهيم الطباطبائي، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـا بـهـجـة القلب ما للقلب عنك هوىً — وســلوة النـفـس لو تـسـطـيـع سـلوانـا
انـسـان عـيـنـي ومـا عـيـنـي بـنـاظـرة — سـواك يـا انـسـهـا فـي الناس انسانا
لم يــزه الا بــروض مــنــك مـربـعـنـا — زهـواً ولم يـغـن أنـسـاً عـنـك مـغنانا
لي بـيـن صـدغـيـك بـسـتـان زهـا زهـرا — شــيــحـاً ورنـداً وقـيـصـومـاً وحـوذانـا
نـرعـى الخـدود ريـاضـاً مـنـك مـونـقـة — ونـشـرب الغـنـج مـن عـيـنـيـك غـدرانا
نـقـبِّلـ الكـاس ثـغـراً مـنـك مـبـتـسـماً — ونــهــصــر الغــصـن قـداً مـنـك ريـانـا
وتـنـثـنـي الريـح تـثـنـي منك معتدلاً — بـانـاً اذا مـا تـثـنـى اخـجـل البانا
يـعـزى الشـقـيـق الى خـديـك مـنـتـسباً — لو كـان نـعـمـان حـيّـاً شـاق نـعـمـانا
عـودتـنـا الوصـل حـتـى اذا بـخـلت به — لم تـرضَ بـالهـجـر حتى ازددت هجرانا
فـعـد الى الوصـل والمـعـروف تـصـنـعه — لا تــشــمــتــنَّ عــداك اللوم اعـدانـا
كــتــمــت حــبــك حــيـنـا ثـم بـحـت بـه — وصــاحـب الحـب لا يـسـطـيـع كـتـمـانـا
ان تـنـأ فـالعـين لم تبرح تصوب دماً — او تـدنـو فـالقـلب لا يـنـفكُّ ولهانا
اعـــدُّ حـــبــك لي ربــحــا وبــعــدك لي — اعــدّ حــب جــمــيــع النــاس خــسـرانـا
مــن بــاع ودّاً بــود فــيــك يــصــنـعـه — فــقــد وهــبــتــك صــدق الود مــجَّاـنـا
اتــيـتـنـا بـفـنـون الظـرف مـنـك اجـل — لقــد تــفــنــن فـيـك الظـرف افـنـانـا
امـيـر حـسـن قـضـى فـي الجـود محتكماً — يــرى عــليَّ له فــي الحــب ســلطــانــا
فـيـا رعى اللَه من يرعى العهود يرى — فــيــنـا الرعـايـة نـرعـاه ويـرعـانـا
ولم نــزل نــجـمـع الروحـيـن فـي بـدنٍ — حـــتـــى تــفــارق ارواحــاً وابــدانــا
نــشـكـو اليـه عـليـه فـيـه مـنـه قـلىً — يــا مــن اليـه عـليـه مـنـه شـكـوانـا
اجــرى عــلى القــلب ريـعـاً ثـم روَّعـه — يــا مــجـلبـاً ليَ تـرويـعـا وريـعـانـا
يـا كـاحـل الجـفن بالتهويم حسبك قد — كــحَّلــت مــنــيَ بـالتـسـهـيـد اجـفـانـا
هــل تــذكــرنَّ ليـاليـنـا التـي سـلفـت — ام هـل نـسـيـت وعـهـدي لسـت تـنـسـانا
اخــيَّ هــل راجــع ليــل فــيــنــظــمـنـا — بــشــطّ دجــلة نــظــم العـقـد اخـوانـا
بـتـنا على البدر حيث النجم يرمقنا — بــطـرفـه فـي ضـمـيـر الليـل نـدمـانـا
بــمــجــلس مــشــرف الاطــراف مــرتـفـع — عــالٍ تــطــول بــه الجــلاس كــيـوانـا
يــا حـي دجـلة والجـرفـان قـد طـفـحـا — فـيـضـاً يـسـيـل عـلى الرضـراض عقيانا
كــأنــمـا البـدر القـى فـوق جـدولهـا — لونـا سـجـنـجـل يـكـسـو الماء الوانا
نــســرّح اللحـظ فـي مـجـرى سـبـائكـهـا — فــيـصـدر الطـرف دون الورد حـيـرانـا
نـطـيـل نـجـوى لو انَّ النـجـم يـفهمها — لخــرَّ نــجــم الدجـى شـوقـاً لنـجـوانـا
لو كــنـت تـطـلبـنـا والمـلتـقـى كـثـب — لمــا طــلبــت حــيــاة دون لقــيــانــا
مــطــرَّحــيــن عـلى الانـقـاء مـن سـهـر — نــثـنـي النـمـارق انـقـاءً وكـثـبـانـا
يـجـثـو بـنا الغمض والاشواق تنهضنا — للهــو حــيــنــاً وللاطــراب احــيـانـا
نــهــبُّ نــبــتــدر اللذات مــا عــرضــت — مـثـنـى فـمـثـنـى ووحـدانـا فـوحـدانـا
يــضــمُّنــا الشــوق ضـمَّ البـرد لابـسـه — حــتــى تــلابــس اقــصــانـا بـادنـانـا
يــلفُّ بــعـضـا عـلى بـعـض نـسـيـم صـبـا — كــمــا يــلف عـلى الاغـصـان اغـصـانـا
حـتـى اذا الكـلب اخـفـى مـن عـقـيرته — والطــيــر غــرَّد والنــاعــور غــنـانـا
قــمــنــا وقــام رهـيـف القـد اهـيـفـه — كــســلان يــسـحـب فـوق الارض اردانـا
يمشي اختيالا كما يمشي النزيف وقد — مــالت بــهــامـتـه الاقـداح نـشـوانـا
لا يــمــلك الخــطــو الا ان نــزّجــيَهُ — كــمــا تـزجـي صـحـاة الشـرب سـكـرانـا
وعــقــرب الصــدغ دبَّتــ فــوق وجــنـتـه — والفـرع يـنـسـاب فـوق المـتن ثعبانا
مـضـت بـتـلك الليـالي الصـالحات لنا — نــوىً شــطــونٌ تــمـدُّ البـحـر اشـطـانـا
احـبـابـنـا إن تـهـن فـيـكـم وسـائلنا — فــحــســبـنـا كـل شـيـء بـعـدكـم هـانـا
ان فـرَّق البـيـن مـا بـيـنـي وبـيـنـكم — فــقــد صــحــبــتــكــم دهــراً وازمـانـا
هــلا نــكــون كــمــا كـنـا وكـان لنـا — فـانـمـا العـيـش مـا كـنـا ومـا كـانا
تـركـت فـي النـجـف الا عـلى لصحبتكم — صــحــبــاً واهـلا واوطـانـا وجـيـرانـا
عــوضــتــمــونـيَ عـن اهـلي وعـن وطـنـي — بــالاهـل اهـلاً وبـالاوطـان اوطـانـا
لا شـمـت بـرق ثـنـايـا الغـور بـعدكم — ولا بـــوجـــرة قــد غــازلت غــزلانــا
ولا اغـــبَّ بـــلادا قـــطـــر ســـاريـــة — بــهـا اقـمـتـم سـكـوب المـزن هـتـانـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اخجل: أَخْجَلَ يُخْجلُ إِخْجالاً . - ـه: جعله يستحْيي؛ أخجَله من شدّة مديحه له. - النباتُ: طال والتفَّ.- الثوبَ: أطاله وأوسعه حتى اضطرب على لابسه.
- الغنج: غنج: امرأَة غَنِجَة: حسَنة الدَّلّ. وغُنْجُها وغُناجُها: شَكْلُها، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، وَهُوَ الغُنْجُ والغُنُجُ، وَقَدْ غَنِجَتْ وتَغَنَّجَتْ، فَهِيَ مِغْناجٌ وغَنِجَة؛ وَقِيلَ: الغُنْجُ مَلاحَة العَينين. وَفِي حَدِي …
- انسانا: أَنْسَأ يُنْسِىءُ إِنْسَاءً .- عنه: تأخَّر وتباعد - الشيءَ وفيه أخَّرة؛ أنسأ في تسديد الدَّيْن.- ـه البيعَ أو فيه: باعه وأخّر له دفعَ الثمن.
- انسها: أنس: الإِنسان: مَعْرُوفٌ؛ وَقَوْلُهُ: أَقَلَّ بَنو الإِنسانِ، حِينَ عَمَدْتُمُ ... إِلى مَنْ يُثير الجنَّ، وَهْيَ هُجُودُ يَعْنِي بالإِنسان آدَمَ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَج …
- بانا: أنى الشئ يأنى إنى، أي حانَ. وأَنى أيضاً: أدرك. قال الله تعالى: (غَيْر ناظرينَ إناهُ) أي نُضْجَه. ويقال أيضاً: أَنى الحميمُ، أي انتهى حرُّه. ومنه قوله تعالى: (وبَيْنَ حَميمٍ آنٍ) أي بالغٍ إناهُ في شدَّة الحرّ. وكلُّ مدركٍ …
- بروض: روض: الرَّوْضةُ: الأَرض ذَاتُ الخُضْرةِ. والرَّوْضةُ: البُسْتانُ الحَسَنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. والرَّوْضةُ: الموضِع يَجْتَمِعُ إِليه الْمَاءُ يَكْثُر نَبْتُه، وَلَا يُقَالُ فِي مَوْضِعِ الشَّجَرِ رَوْضَةٌ، وَقِيلَ: الرَّوْضَة …
- بستان: البُسْتَانُ : أرض فيها شجر.-: الحديقة؛ تطيب النزهة في البساتين أيام الربيع ج بَسَاتينُ (معـ).