صــدىً لنــعــاك صــالحُ للمــعــاد
الشاعر: إبراهيم الطباطبائي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر إبراهيم الطباطبائي، من العصر الحديث، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صــدىً لنــعــاك صــالحُ للمــعــاد — تــضــيــق بـرجـعـه سـعـة البـلادِ
لأســمــعَ حــيَّ هــاشـم بـالتـنـاد — لو أنَّ المـيـت يـسـمعُ من ينادي
تــلفَّعــ وجــه يــعــربَ بـالسـواد — ووجــهُ نــزار بــرقــع بـالحـداد
بــجــمــرة هـاشـم وبـزغـف عـمـروٍ — وبـيـضـة يـعـرب العـرب البوادي
لعمر الموت قد ألوى بعمر وال — عـــلى ولوى لويّـــاً عــن عــنــادِ
رمـى بـالأبـيـضـيـن ذكـا وبـدراً — بــشــؤم الأسـوديـن نـوىً وحـادي
بـلى نـفـضـت بـأبـيـض مـن قـريـش — بــوجــه البـدر أسـود مـن رمـادِ
لدن زر الغــروب جــيــوب نــحــس — عـلى قـمـر بـبـرج السـعـد بـادي
أســعــدَ الطــالبـيـيـن اطـلب لي — ردى مــقــصٍ لســعــد عــن ســعــادِ
فــواهـاً كـيـف غـالك صـرف دهـري — وكــم قـد غـلت دهـرك بـارتـصـادِ
أرى زمـنـي المـزيـد بـدا بـطردٍ — وأعــقــبــنـي بـعـكـس مـن مـرادي
إذا مــا رُمــتُ فـيـه صـلاح أمـرٍ — بـصـالح صـاح خـذ عـيـن الفـسـادِ
تــمـلك طـاعـتـي مـن كـان طـوعـي — فــراح يــقــودنـي سـلسَ القـيـاد
سـأرحـلُ عـن يـد البـلوى ومـالي — ســوى رمــحــي وراحــلتــي وزادي
ومـــا زلَّت يـــد اللأواء حــتــى — لوت عــــذدي بـــداهـــيـــة نـــادِ
لســلَّم نــفــســه عــلقــاً نــفـسـاً — كــســا الســلام أبـراد الحـداد
بـوادي المـوت نـازع فـي حـيـاة — تـسـيـب إلى العـدى حـيـاتَ وادي
فــقــدتُ بـه سـواد العـيـن مـنـي — وعـيـن المـرء تـبـصـر بـالسـوادِ
أجـــدَّك لا يـــرى للعـــيـــن داعٍ — يــقــول لعــاً لعــاثـرة الرقـادِ
تـسـاقـط نـومها حتى كأن الكرى — ســــلكٌ يـــســـاقـــطـــه ســـهـــادي
يــوسِّد عــارضــيــه العــفـر هـلا — أوسِّد عـــارضـــي شــوك القــتــاد
ولســتُ بــبــارح مــا بــتّ ليــلي — له حــرج الحــشــا قـلقَ الوسـادِ
إذا اسـتـعـطـفـتـه أحـنـى بـقـلبٍ — عــليـك كـأنـه الرحـم المـفـادي
يـــزيـــن وداده مـــنـــه بــصــدقٍ — ومـن شـيـم الفـتـى صـدق الوداد
ســأبــكــيــه وإن أعــوزت دمـعـاً — أذلت له المــدامــعَ مـن فـؤادي
ولو أســطــيــع ردّ الحـتـف عـنـه — رَددت الحـتـف بـالسـمـر الصـعاد
وبـالبـيـض الحـداد القضب ضربا — يــفــلُّ مــضـارب البـيـض الحـدادِ
وإنــــي والردى قــــدر مـــتـــاحٌ — مــطــلٌّ بـالقـضـاء عـلى العـبـادِ
قـضـى مـن يـورد الكـبّـات شـهـباً — ويــصــدرهــنّ بــالشــقــر الوراد
نــخــفّ بــه ويـثـقـلُ مـنـه رضـوى — حــجــىً فــنــريـض مـشـيـاً بـاتّـآد
نــقــصّــر بــالخـطـى حـتـى كـأنـا — وراء النــعـش نـرسـف فـي صـفـاد
أبـو الأشـبال مضريها السبنتي — يــدلُّ بــنــاب أهــرت نـاب عـادي
فــيــا لعـقـيـمـة لقـحـت فـالقـت — بــصــالح تــوأمــا عـنـد الولادِ
ومــرعــدةٍ بـوارقـهـا اسـتـطـارت — فــرائص جــسـم أحـمـد بـارتـعـاد
هـيَ الجـلى التي اجتدعت يداها — مــوارن أوجــه الشــرف الثــلادِ
أرى عــصـراً وفـرد العـصـر فـيـه — يــقــوم مــقـام جـمـعٍ بـانـفـرادِ
تــقــول النــاسُ مـجـتـهـدٌ مـجـازٌ — بــلى ويـجـيـز ألف أخِ اجـتـهـادِ
أخــو قُــبــبٍ ولائدهــا تــنــادي — بــحــيـهـلا عـلى غـوث المـنـادي
ونــار قــرى ذوائبــهـا سـنـاهـا — فــوارع بــالذوائب لا الوهــادِ
تُــشــبُّ لكــل خــابـط ليـل عـشـوا — بــمــفــرق كــلّ عــالٍ بــاتّــقــاد
وأنــبــاء يـروق السـمـع مـنـهـا — تــفــجــر مــسـمـع الصـمِّ الصـلادِ
تـــفـــوه بــرطــب لؤلؤهــا رواةٌ — فــتــلفــظــهـا بـمـسـتـنِّ الرشـادِ
فــمــن لقــلائد الأبــكـار بـزَّت — وكــانــت حـلي عـاطـلة الهـوادي
ومــن لفــرائد الأفــكــار شــظَّت — تــبــثــك بـثـهـا عـن قـلب صـادي
فـوالهـفـي عـلى بـيـض القـوافـي — لفــقــدك بــرقـعـت حـلل السـوادِ
تـــصـــدّوكـــم أخـــي أدب تــصــدّى — يـبـيـع الشـعـر فـي سوق الكساد
أمــــا وأنــــامــــل مـــهـــنَّ إلا — لجــمـع العـز بـالنـشـب البـدادِ
أخـــطّ لك الرثـــاء وهـــنَّ رعـــشٌ — ولا قــلمــي يــمــد ولا مــدادي
أخـيّ فـلا التـكـافـي بـالقوافي — وإن نــحـتـت عـليـك مـن الفـؤادِ
وهـل قُـصـد القـصـيـد تـفـيك حقّاً — وإن عــضــدت بــجــهــد أوجــهــادِ
ولا أخــذت ولا أعــطــت بــنــان — رمــت نـسـمـات قـربـك بـالبـعـادِ
ألا لا يــبــعـدنـك اللَه يـومـاً — بـــه قـــد شــدَّ رحــلك للبــعــاد
ألا لا يــبــعـدنـك اللَه يـومـاً — بــه نــاعــيـك طـوَّح فـي البـلادِ
فــقـدتـك حـيـن صـوَّح ربـع أنـسـي — كـفـقـد الروض سـاريـة الغـوادي
فــقـدتـك حـيـن صـوَّح ربـع أنـسـي — كـفـقـد مـراحها الإبل الحوادي
فــقـدتـك حـيـن صـوَّح ربـع أنـسـي — كــفـقـد الخـمـس للمـاء البـرادِ
هـو القـدر الذي أنـفـى ثـمـودا — وقــبــل ثــمــود حـلَّ بـقـوم عـادِ
وتـكـتِـمـن الدواهـي الدهـم فيه — كـمـون النـار فـي طـرف الزنـادِ
مــعـاد الشـيـء مـبـدء كـل شـيـء — وغـــايـــة كــل شــيــء للمــعــادِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البوادي: الوَادِي : كلُّ مُنفرَج بين الجبال والتِّلال والآكامِ، سُمِّيَ بذلك لِسيلانِهِ، يكونُ مسلكاً للسَّيْلِ وَمَنْفَذاً رَبَّنَا إنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ/ حُلَّ بِوَادِيه، أي نزل به المكروه …
- بالتناد: تَنَادَّ يَتَنَادُّ تَنادّاً .ـ وا: تنافروا وتفرّقوا؛ تنادّ أعضاء الحزب الواحد وشكَّلوا أحزاباً مختلفة.
- بالحداد: الحِدَادُ : مصـ. -. ثياب المأتم والحزن؛ لبست المرأة ثياب الحدادِ. -: اتخاذ موقف للإشعار بالحزن على ميت.
- بالسواد: السُّؤَادُ : داءُ يأخُذُ شاربَ الماء المِلح.
- ببرج: برج: البَرَجُ: تباعدُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ، وكلُّ ظَاهِرٍ مُرْتَفِعٍ فَقَدْ بَرَجَ، وإِنما قِيلَ للبُروج بُروج لِظُهُورِهَا وَبَيَانِهَا وَارْتِفَاعِهَا. والبَرَجُ: نَجَلُ الْعَيْنِ، وَهُوَ سَعَتُها، وَقِيلَ: البَرَ …
- برجعه: الرَّجْعَةُ : اسم المرَّة من رَجَع؛ لا رَجْعة عن هذا الموقف.-: عودةُ المطلِّقِ إلى مُطَلَّقَته.-: مذهبٌ يؤمن بالرُّجوع إلى الدُّنيا بعد الموت أو برجوع الإمام بعد موته أو غيبته.
- برقع: برقع: البُرْقُعُ والبُرْقَعُ والبُرْقُوعُ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ للدوابِّ وَنِسَاءِ الأَعْراب؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ يَصِفُ حِشْفاً: وخَدٍّ كَبُرْقُوعِ الفَتاةِ مُلَمَّعٍ، ... ورَوْقَينِ لَمَّا يَعْدُ أَن يَتَقَشَّرا الْجَوْهَر …
- بشؤم: شوم: بَنُو شُوَيْم: بَطْنٌ.