درى الدهــراي عــمــيــد أصـابـا
الشاعر: إبراهيم الطباطبائي · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر إبراهيم الطباطبائي، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
درى الدهــراي عــمــيــد أصـابـا — فـأوجـس مـنـه الزمـان انـقلابا
ويــا هـل درت نـكـبـات المـنـون — غـــداة لوت مـــن لوي عــقــابــا
رمـــت تـــاج رأس مــليــك الورى — فـخـاراً ولم تـبـق غير الذنابي
وعـــضـــت بـــادردهـــا أنـــمـــلاً — تـمـيـر الرحـاب وتروي الهضابا
وحــيــث أصــابــتــه أم المـنـون — فــكــل غــدا بــأبــيــه مــصـابـا
فــخــل الجــفــون تــصـب الدمـوع — بـرزء أتـيـح عـليـنـا انـصـبابا
لقــد فــلَّ بــيـضـاً وحـطـم سـمـراً — وكـــســـر نــبــعــاً ودقَّ حــرابــا
وقــشــع غــيــثــا وعـرقـب ليـثـاً — وزلزل طــــوداً ودكّ هــــضـــابـــا
قـضـى مـن يـمـيـط حـجـاب العلوم — فـمـن للعـلوم يـمـيـط الحـجـابا
وأغــــلق رب النــــدى بــــابــــه — فــمــن للمــكـارم يـفـتـح بـابـا
فـقـل للضـيـوف قـضـى في الطفوف — أمـان المـخوف إذا ما استرابا
غـريـبـاً أرى يـا غـريـب الديار — بـرغـم المـعـالي تموت اغترابا
فـيـا راحـلاً قـد شـعـبت الفؤاد — غـداة ارتـحـلت تـجـوب الشـعابا
ويــا قـافـلاً خـلفـه الفـاقـدات — دعــت حــسَّراً بــأبٍ مــا أجــابــا
لرد الجــــواب لهـــا نـــعـــشـــهُ — فــول كـان نـعـش يـرد الجـوابـا
وللَه درك مـــــــــــن راحـــــــــــل — اذل طــــلوبـــاً وعـــز طـــلابـــا
ويــا لرزايــا تــشــيـب القـلوب — إذا نــاب رزء له الرأس شـابـا
ونــائبــة ظــل مــنــهـا الزمـان — يــعــط بــروداً ويــقــرع نــابــا
تـــداعـــت تـــقـــود إلى يــعــرب — رعــيــلاً تــألب خــيــلاً عـرابـا
تـــشـــن إلى كــل رحــب الفــنــا — غـواراً يـسـد الفـضـا والرحـابا
فـمـالك يـا دهـر تـنـحو الكرام — بــريـب لقـد شـد مـا قـد أرابـا
هــشــمــت لهــاشــم أنـفـاً أشـمـا — فــراحــت تـلف عـليـه النـقـابـا
فــمــن ذا يـرد عـوادي الخـطـوب — إذا انـبـعـثـت تـسـتتشيط غضابا
ويــلجــم مــنــهــا فـمـاً فـاغـراً — يـلوك الشـكـيـم ويحسوا للعابا
ونــاعٍ نـعـي نـور عـيـن الزمـان — فـاطـفـي شـهـابـاً وأورى شـهـابا
نــعــى أغــلبــاً مـن بـنـي غـالب — يـغـالبـنـي الدهـر فـيـه غـلابا
نــعــى للحـسـيـن نـسـيـم الصـبـا — هــبــوبــاً عـليـه وعـزا مـهـابـا
أمــامــان كــل فــتــىً مــنــهـمـا — يـعـبـي مـن العـلم بـحراً عبابا
وبــحــران قــد عــذبــا مــنـهـلاً — وطــابــا وروداً وسـاغـا شـرابـا
هـــمـــا زيـــنـــاً كــل جــدٍ حــلى — لجـيـنـاً خـليـصـاً وتـبـراً مذابا
فـمـا مـنـهـمـا غير سبط البنان — بـطـلق المـحـيـا يـحيي الركابا
عـرفـنـا طـريـق النـجـا فـيـهـما — ولولاهـمـا مـا عـرفنا الصوابا
فـــإنّـــى نــضــل وقــال الزمــوا — نـبـي الهـدى عـتـرتـي والكتابا
شــقــيــقــيـه صـبـرا فـإن الآله — جـزى الصـابـريـن عـطـاء حـسـابا
لأن غاب في اللحد ليث العرين — لخـلف فـي الغـاب شـبـلا وغـابا
نـــقـــي جــمــان ومــن كــاســمــه — جــمــان نــقــي يـزيـن الرقـابـا
ووضـــاح وجـــهٍ إذا مــا للزمــا — ن قــطــب وجــهــاً وكــشــر نـابـا
وعـضـبـاً صـقـيـلاً بـيـوم القراع — بـضـرب الطـلى لا يـمل الضرابا
إذا سـيـم ضـيـمـاً بـسجف القراب — تــمــطــي فـكـاد يـقـدُّ القـرابـا
ولا زال بــالعـفـو صـوب الرضـا — عـلى ابـن الرضا يصوب انسكابا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الذنابي: الذُّنَابَى : الذَّنَبُ؛ هم ذُنابَى فُلانٍ ، أي أَتباعُهُ.
- الرحاب: الرُّحَابُ : الواسع؛ قِدْرٌ رُحابٌ، أي واسعة.
- برزء: برز: البَرازُ، بِالْفَتْحِ: الْمَكَانُ الفَضاء مِنَ الأَرض البعيدُ الواسعُ. وإِذا خَرَجَ الإِنسان إِلى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قِيلَ: قَدْ بَرَزَ يَبْرُزُ بُرُوزاً أَي خَرَجَ إِلى البَرازِ. والبَرازُ، بِالْفَتْحِ أَيضاً: الْم …