رأيـت الدهـر كـيـف غـدايـريـنـا

الشاعر: إبراهيم الطباطبائي · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر إبراهيم الطباطبائي، من العصر الحديث، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رأيـت الدهـر كـيـف غـدايـريـنـا — على العدوى له الداء الدفينا

اســرَّ ضــغــونــه حــتــى اذا مــا — تــنــمــر واثـبـاً بـثَّ الضـغـونـا

تــعـيـفـت السـراة الطـيـر فـيـه — بـوارح تـفـزع الاجـد الامـونـا

نــعــى نــاعـيـك مـكـة والمـصـلى — وزمــزم والمــواقـف والحـجـونـا

نـعـى الناعي لك الجيد المحلى — تـعـطـل مـنـك والعـقـد الثـمينا

نـعـى النـاعـي قـوامـك خيزرانا — حـقـرت اذا تـثـنـى اليـاسـمـينا

نـعـى النـاعـي خدوداً ام قدودا — تـقـصـفـهـا يـد النـكـبـا غـصونا

ومــا اقــســى ضــمـائرنـا عـليـه — وقـــد رَّقـــت وكــان ارقُّ ليــنــا

أئنُّ اذا ذكـــرت له انـــيـــنـــاً — ومـن لي ان يـعـيـد لي الانينا

نـوى ظـعـنـاً واقـسـم لو تـوانـى — حــلقــت بـه واوقـفـت الظـعـونـا

احــنُّ وتــرزم الانــضــاء فــيــه — روازحــهـا فـتـوسـعـهـا حـنـيـنـا

حـدا الحـادي بـهـا للبين سوقا — عـنـيـفـاً كـاد يـنزعها الوضينا

فـطـارت تـنـبـري عـنـقـاً فيا من — يـشـدُّ بـانـفـهـا الحلق البرينا

ولم تـعـلق بـهـا الابـصـار حتى — تـخـال يـقـيـن اعـضـدهـا ظـنـونا

اذا خــوَّت بـجـنـب القـاع كـومـاً — تـعـيـد سـهـول مـعـظـمـهـا حزونا

فـكـاد السـيـر يـمـشـقـها حروفا — مـــرتـــلة ونــقــرأهــا لحــونــا

ركـائب غـيـر أن سـبـحـت يـداهـا — بـبـحـر الآل تـحـسـبـهـا سـفـينا

مـن البـلد المـخـوف تـقـلُّ ركباً — عـليـهـا تـقـصـد البلد الامينا

ومـشـتـمـليـن بـيض الريط لاثوا — رداء النـسـك ليـس بـمـحـرمـيـنا

يـــزّجـــون المــطــي بــلا لغــوب — لبــيــت فــيـه غـيـر مـقـصـريـنـا

سـروا فـي حيث لم تخدِ المهارى — بـهـم نـحـو المـضـاجـع مـزمعينا

يـسـيـر عـلى الرقـاب لهـم دليل — اذا ضــلُّوا يـضـيـء فـيـهـتـدونـا

ومـحـتـمـل عـلى الاعـنـاق قـدساً — تــحــفُّ بـه المـلائك حـامـليـنـا

ســرت بــســريــره للقــبــر آيــا — تـشـيـع مـنـه فـرقـانـا مـبـيـنـا

لقـد دفـنـوا بـه سـور المـثاني — مـن التـنـزيـل والسـر المـصونا

وواروا بـالثـرى اسـلاً مـقـامـا — واسـيـافـا يـقـمـن ويـنـحـنـيـنـا

فــيــا لدنــا نـزعـت له لسـانـا — ويـا عـضـبـاً فـجـعت به القيونا

رمــيــنــا عــن ضـلال غـيـر أنـا — بــمــهــدي لنــا غــرضـا رمـيـنـا

فــيــا ركــنـا بـه عـليَّتـ ركـنـاً — ويـا حـصـنـاً هـدمـت به الحصونا

فــقــدتـك واحـداً لي فـي قـبـيـل — كــأنـي قـد فـقـدت العـالمـيـنـا

ذكــرتــك والنــعــي اصـمَّ سـمـعـي — فــلم اســمــع لثــاكـلة رنـيـنـا

ذكــرتــك والبــلاد نــوىً شـطـونٌ — عـشـيـة قـد نـويـت نـوى شـطـونـا

تــطــلَّع بــيـن حـيـزومـي وقـلبـي — اواراً لا اطــيــق له كــمــونــا

اعـــرنـــي نــظــرة عــجــلاً والا — فــانَّ العــيــن طـامـحـة جـفـونـا

اعـد وجـهـاً لعـيـنـي مـنـك طلقا — اقـبِّلـ بـيـن عـيـنـيـه الجـبـينا

أبـــن لا بـــنــت مــعــذرة وأنَّى — وعــهــدي انَّ عـهـدك لن يـبـيـنـا

غـصـبـتـك مـن يـدي عـلقـا نفيسا — عـلى رغـمـي وكـنـت بـك الضنينا

ومـا ظـنـي اجـود بـك اغـتـصـابا — ولكــن خــيّــب الاجـل الظـنـونـا

فـتـى وشـجـت عـروق الرسـل فـيـه — وآدم لم يــكــن مــاء وطــيــنــا

اخـو النـسب القصير وطال مجداً — فـضـمَّ ذؤابـة الحـسـبـيـن فـيـنـا

نــضــا حــســبـاً تـصـرَّح جـانـبـاه — كـمـاء المـزن مـنـسـكـبـا معينا

اذا طـفـحـت حـصـاة الحـلم مـنـه — بـهـا قـرع الهـجـائن والهـجينا

يــئدُّ مــظــاهــر الادراع مــنــه — مــضــمَّرة الحــشـا قـبّـاً بـطـونـا

جـرى مـجـرى الريـاح بـشـوط فضل — يــبـزُّ بـه المـسـومـة الصـفـونـا

تــبــتّ بــه لعــمــر الجـود قـوم — عــلى ســرف النــوال مــعـوَّدونـا

وتــعــزيــه لبــحـر العـلم صـيـدٌ — بــمــســتــنّ العــلوم مــدربـونـا

اذا عُــدُّ وافــهــم نــفـر فـرادى — وان يـعـدوا حـسـبـتـهـم مـئيـنـا

وان نـحـروا بـيـوم قرىً اطاروا — عـراقـيـب المـطـافـل عـاقـريـنـا

فــكـم فـكُّوا مـن الأسـرى بـبـدرٍ — قـيـوداً بـعـد مـا غـلقـت رهـونا

اعــز النــاس كــلهــم قــبــيــلاً — لهـا تـعـنـو القـبـائل اجمعونا

اذا عـقـد النـطـاق لهـم صـغـيـرٌ — تــظــل له الأكـابـر صـاغـريـنـا

ومـهـمـا أنـسـى لم انـس ابن عمٍّ — يـذكـرنـي العـمـومـة إن نـسـينا

اذا اضـطـربـت ضـمـائرنـا رجعنا — الى القـربـى نـكـلفها السكونا

شــددنــا ازرنــا فـيـنـا لوانـا — الى الصـفـح الجميل معاً دعينا

تــرَّحــل مــحــرزاً دنــيــاه حـيـاً — واحــرز مــيــتــاً اخــراه ديـنـا

فــليــس غــضــاضـة ان غـضَّ طـرفـا — وفـاز بـقـاصـرات الطـرف عـيـنـا

فـلا تـجـزع ابـا المهديّ وانظر — الى امــم مـضـوا امـمـاً قـرونـا

حــجــاك فــقــد رسـا طـوداً وانَّى — تـهـز الريـح طـود حـجـى رزيـنـا

وهـــل صـــرف الردى الا غــريــمٌ — يــطـالبـنـا بـانـفـسـنـا ديـونـا

ســقــى الزوراء زائرهــا سـحـاب — مـن الغـفـران مـنـبـعـث هـتـونـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الاجد: أجد: الإِجادُ والأُجادُ: طَاقٌ قَصِيرٌ. وبناءٌ مُؤَجَّد: مُقَوًّى وَثِيقٌ مُحْكَمٌ، وَقَدْ أَجَّدَه وأَجَدَهُ. وَنَاقَةٌ مُؤجَدَة: مُوثقة الْخَلْقِ، وأُجُدٌ: مُتصلة الفَقار تَرَاهَا كأَنها عَظَمٌ وَاحِدٌ. وَنَاقَةُ أُجُد …
  • الدفينا: الدَّفِىءُ : المستدفِىءُ أو اللاَّبِس ما يُدْفِئُهُ؛ كان دَفِئاً طوال الشتاء.
  • الناعي: النَّاعِي [ نعي]: فا.-: الّذي يأتي بخبر الميِّت.-: المُشيِّعُ؛ مشى النّاعونَ خلفَ النَّعْشُ ج ناعونَ ونُعَاةٌ.
  • النكبا: النَّكْباءُ : مذ الأنْكَبُ، وهو المائل في مشيته؛ قامةٌ نكْباءُ--: ريح. انحرفت ووقعت بين ريحين كالصَّبا والشّمال ج نُكْبٌ.
  • الياسمينا: اليَاسَمُ : جنس نباتات معمّرة برِّية وزراعية من فصيلة الزّيتونيّات أنواعها عديدة بعضُها فوَّاحُ العرف العطريّ يُستخرج منه دُهن فاخر الصَّنف.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة