تجهم وجه الموت وازورَّ حاجبه
الشاعر: إبراهيم الطباطبائي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر إبراهيم الطباطبائي، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تجهم وجه الموت وازورَّ حاجبه ... فراح يرينا كيف تجثو غياهبه
تعصب أو يمري القلوب مصمما ... ومازال حتى استفرغ الضرع عصابه
ولن يرجع الموت الزؤام ابن نجدة ... على عقب أو يرجع الدرَّ حالبه
وما لبس الدرع الحصيدة حازم ... من القوم إلا بزّه الدهر سالبه
هو الخطب لم تكفف بسلم كتائبه ... يحارب بالأرزاء من لا يحاربه
له الويل كم يسعى بسود أراقم ... لبيض المساعي وهو تسعى عقاربه
وشوهاً له يفري بحمر مخالب ... قلوب العلى والموت حمر مخالبه
نعاتب هذا الدهر والدهر لم يزل ... يخيب من قد جاء يوماً يعاتبه
فلا تصحبن الدهر إن كنت كيسا ... فحسبك أن الدهر يخذل صاحبه
عذيريَ من دهر إذا ما وجدته ... لدفع ملم أدركتني مصائبه
فيا لائميّ اليوم كفّا فما بقي ... مع القلب صبر يوم زمت ركائبه
قضى البين ممن يزجر الطير قلبه ... بيوم غراب البين ينعق ناعبه
لقد قاد صرف الحتف للحتف قائداً ... تناقل بالسلب اللدن سلاهبه
وقد كان ورد الفضل عذباً شرابه ... فمذ بان عاد الفضل رنقا مشاربه
خليليّ ما الأيام صادقة الجدا ... تخيل مخيل البرق أومض كاذبه
وللمرء أحباب مضت وحبائب ... فافجعنه أحبابه وحبائبه
هل غالمرء يلقى بالتصفح صحبه ... وقد أدرجت تحت الصفيح صحائبه
وما الناس إلا كالأنامل أن تقس ... تجد أصبعا من أصبع لا يناسبه
فمن ظاعن يمضي وتبقى مناقبه ... ومن قاطن يبقى وتبقى مثالبه
وليس ابن أم المجد إلا ابن قفرة ... ملوّح مبدي صحفة الوجه شاحبه
إذا ثار في الصفين نقع عجاجة ... يخوض عجاج النقع شعثاً ذوائبه
هل المشهد الأعلى قضى بابن مشهد ... بلى بعليّ فيه قامت نوادبه
فتى أغرب المطري المطيل بوصفه ... فاعجزت المطري المطيل غرائبه
فتى بث في الآفاق بيض مناقب ... فسارت مسير النيرات مناقبه
فتى إن رجونا منه دفعا لفاقة ... أمدت بدفاع العطاء رواجبه
إذا غربت عن عينه نفس طالب ... إنما له عيناً عليها تطالبه
فتى رد بالكتب الكتائب فانبرت ... تثير عجاجاً كتبه لا كتائبه
فتى العزم إن أجرى العدو مقانبا ... فعزمته في الجحفلين مقانبه
وذي قلم قد عاض عن كل لهذم ... إذا خط في الخطي أوجز كاتبه
وهوب إذا استر فدت إحدى هباته ... أتتك ثبا ملء الفجاج مواهبه
طلوب لأسباب العلى مدرك لها ... وقد يدرك المطلوب من هو طالبه
لقد نال أقصى ما ينال من العلى ... وقد تجلب الشيء البعيد جوالبه
بعيد عن الأقران من ذا يقاربه ... ومن ذا يجاريه ومن ذا يغالبه
فمن ينزل الفج الذي هو نازل ... ومن يركب النهجل الذي هو راكبه
فما زال يرعى المجد في المهد يافعا ... ويكلؤه طفلاً لدن طرّ شاربه
أعاد وأبدى في الجميل ولم تزل ... أوائله مــــحــــمــــودة وعــــواقــــبــــه
سأبكيه مبكى الفاقدات ثواكلا ... بدمع جرت مجرى العزالي سواكبه
وذي عصبة أمسى مقيماً بحفرة ... عشية لا تجدي فتيلاً عصائبه
ومحتمل فوق المناكب زاحمت ... مناكب رضوى يوم سارت مناكبه
لتعول بالويلات بعدك فتية ... يجاوبها فيك الصدى وتجاوبه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- استفرغ: فرغ: الفَراغُ: الخَلاءُ، فَرَغَ يَفْرَغُ ويَفْرُغُ فَراغاً وفُروغاً وفَرِغَ يَفْرَغُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً، أَي خَالِيًا مِنَ الصَّبْرِ، وَقُرِئَ فُرُغاً أَي مُفَرَّغاً. وفَرَّغَ المك … (لسان العرب)
- الدرع: درع: الدِّرْعُ: لَبُوسُ الْحَدِيدِ، تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ، حَكَى اللِّحْيَانِيُّ: دِرْعٌ سابغةٌ وَدِرْعٌ سَابِغٌ؛ قال أَبو الأَخرز: مُقَلَّصاً بالدِّرْعِ ذِي التَّغَضُّنِ، ... يَمْشِي العِرَضْنَى فِي الحَدِيد المُتْقَنِ … (لسان العرب)
- الزؤام: زوم: ابْنُ الأَعرابي: زامَ الرجلُ إِذا مَاتَ. والزَّويمُ: الْمُجْتَمَعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. (لسان العرب)
- الضرع: ضرع: ضَرَعَ إِليه يَضْرَعُ ضَرَعاً وضَراعةً: خَضَعَ وذلَّ، فَهُوَ ضارِعٌ، مِنْ قَوْمٍ ضَرَعةٍ وضُرُوعٍ. وتضرَّع: تذلَّل وتخشَّع. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَلَوْلا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا، فَمَعْنَاهُ تذلَّلوا … (لسان العرب)
- المساعي: سَعى الرجل يَسْعى سَعْياً، أي عدا، وكذلك إذا عمل وكسب. وكل من ولى شيئا على قوم فهو ساعٍ عليهم، وأكثر ما يقال ذلك في وُلاةِ الصَدقة. يقال: سَعى عليها، أي عمل عليها ؛ وهم السُعاةُ. قال الشاعر [[عمرو بن العداء الكلبى.]] : ( … (الصحاح)
- الويل: وَيَلَ: وَيْلٌ: كَلِمَةٌ مِثْلَ وَيْحٍ إِلَّا أَنها كَلِمَةُ عَذاب. يُقَالُ: وَيْلَهُ ووَيْلَكَ ووَيْلي، وَفِي النُّدْبةِ: وَيْلاهُ؛ قَالَ الأَعشى: قالتْ هُرَيْرَةُ لَمَّا جئتُ زائرَها: ... وَيْلِي عليكَ، ووَيْلِي منكَ ي … (لسان العرب)
- بحمر: حمر: الحُمْرَةُ: مِنَ الأَلوان الْمُتَوَسِّطَةِ مَعْرُوفَةٌ. لونُ الأَحْمَرِ يَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ، وَحَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي فِي الْمَاءِ أَيضاً. وَقَدِ احْمَرَّ الشَّيْ … (لسان العرب)