أَسـلت لك العـيـنـيـن دمـعـاً مـرقرقا
الشاعر: إبراهيم الطباطبائي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر إبراهيم الطباطبائي، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَسـلت لك العـيـنـيـن دمـعـاً مـرقرقا — وَسـمـت لك الجـنـبـيـن وجـداً مـحـرقـا
خــليــليَّ مــالي عــنــكــمــا مــتـحـوّل — اذا لم تـكـونـا لي رفـيقين فارفقا
ابــثُّكــمــا عــيــنـا تـلجـلج دمـعـهـا — وقـلبـاً مـتـى نـهـنـهـتـه لجّ مـحـنـقا
ولم ار الا لي عــقــيــق شــفــاهـكـم — عـقـيـقـا والا ابـرق الثـغـر ابـرقا
ووجـداً كـمشبوب الاوارين في الحشا — يــخــبّ اذا مـا لاعـج الحـب اعـنـقـا
فـــمـــن مــبــلغٌ عــنــي الوكــة شــيِّق — حــبـيـبـا بـمـحـتـل السـمـاوة شـيَـقـا
فــيـا لا عـدا ارض السـمـاوة مـرعـدٌ — من الغيث يسقي ما حل الترب مبرقا
ازجّ لصـــحـــراء الســـمـــاوة جــســرة — عـلاة تـجـوب البـيـد هـوجـاء سـوهقا
تــرانــيَ مــنــهــا آخـذاً بـخـطـامـهـا — كـــصـــلٍّ وثــوب بــالمــخــطَّمــ عُــلِّقــا
اذا ادلج الركــب المــغــذ بــليــله — يــقــلِّب للركــب المــغــلس حــمــلقــا
ولو لم اعـــلل فـــي تـــأوب نـــوقــه — زجــرت له الاحـشـاء تـخـفـق انـيـقـا
امــا وثــنــايــا أن بــرقــن لنـاظـرٍ — تــوَّهــمــت أن البـرق مـنـهـا تـألَّقـا
ومــصــقــول وردٍ فــي الخــدود مـكـمَّم — بــه عــبــثـت ريـح الصـبـا فـتـفـتَّقـا
وسـود جـفـون تـقـطـر الخـمـر أن رنت — شــربــت بــهــنَّ الصــرخــديّ المـروَّقـا
تــعـوَّذت بـاسـم اللَه حـيـن يـديـرهـا — نــوافــث ســحــر لا تــعــوَّذ بـالرقـى
الا عـاطـنـي الكـاس الدهـاق بـمقلةٍ — يـطـيـب بـهـا شـربـي صـبـوحـاً ومغبقا
اعــلّ بــمــرحــوق بــفــيــك كــأنــمــا — اعــلّ بــمــغــبــوق مـن الكـاس صـفِّقـا
شـربـت الطـلا صـرفـاً قـديماً وحادثا — واطـيـب مـا احـسـو السـلاف المعتَّقا
ويــا بــأبــي افــدي وامــي وأسـرتـي — غـزالاً رعـى بـالرمـل ضـالاً وزنـبقا
هـو البـدر فـي اوج السـما غير أنه — تــطــلَّع فــي ارض الســمـاوة مـشـرقـا
هـو الصـورة الحسنا التي لو تصوَّرت — لداود فـــي مـــحـــرابـــه لتــعــشَّقــا
هـو المـسـك طـيـبـاً والصـبـا غـضـوية — وزهــرُ الربــى غـضّـاً تـعـبَّقـ مـونـقـا
لئن شــتَّتـ الدهـر المـفـرق جـمـعـنـا — فــلن يــجــمــعـنَّ الدهـر الا وفـرّقـا
أُخـيَّ لقـد طـال البـعاد الا اقتراب — تــقـاعـسـت ام خـلت السـمـاوة جُـلَّقـا
ولو لم اكــفــكــفــه بــكــفـيَ دائبـاً — تــحــدَّر فــيــاض العــزاليـن مـغـرقـا
كــأنّ اتــصــال الدمــع فـي جـريـانـه — عـلى النـحـر خـيل تقطع البيد سبَّقا
كـأنّ العـيـون الطـافـيـات بـدمـعـهـا — زوارق كــادت ان تــعــوم وتــغــرقــا
كــأنّ اللحــاظ الطـامـحـات سـوانـحـاً — جــوانــح طــيــرٍ بــالقــوادم حــلّقــا
اذا رمـتُ لي يـومـاً طـريـقـا مـخـلِّصا — وجــدتُ مـن البـلوى طـريـقـاً مُـطـرقـا
اذا فــاح ريــعـان الصـبـا بـأريـجـه — نـشـقـت الكـبـا والمـنـدليَّ المـعبَّقا
اراه مـقـيـمـاً فـي الفـؤاد وان نأى — فــغــرّب نــأيــاً فـي البـلاد وشـرَّقـا
يـــعـــفُّ له دون النـــطـــاق مــفــخــمٌ — نــبـيـلٌ وخـصـرٌ بـالنـحـول تـمـنـطـقـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ابثكما: (أَبَثَ) وَهَذَا الْبَابُ مُهْمَلٌ عِنْدَ الْخَلِيلِ. قَالَ الشَّيْبَانِيُّ: الْأَبِثُ: الْأَشِرُ النَّشِيطُ. قَالَ: أَصْبَحَ عَمَّارٌ نَشِيطًا أَبِثَّا ... يَأْكُلُ لَحْمًا بَائِتًا قَدْ كَبِثَا وَهَذَا الْبَابُ مُهْمَل …
- ابرق: أَبْرَقَ يُبْرِقُ إِبْراقاً :- تِ السماءُ. أتت بالبرق.- الرجلُ: تهدّد وأوعد؛ أبرِقْ وأرعِدْ ما شئتَ فلن أخشاك.- إلى أهله: أرسل برقيّة أي رسالة بجهاز البرق ذي الإشارات الخاصة.
- ازج: أزج: الأَزَجُ: بيْتٌ يُبْنى طُولًا، وَيُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ أَوستان. والتَّأْزِيجُ: الفِعْلُ، وَالْجَمْعُ آزُجٌ وآزاجٌ؛ قَالَ الأَعشى: بَنَاهُ سليمانُ بنُ داودَ حِقْبَةً، ... لَهُ أَزَجٌ صَمٌّ، وطِيءٌ، مُوَثَّقُ …