أحـبـيـب أنـت إلى الحـسـيـن حـبـيـب
الشاعر: إبراهيم الطباطبائي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر إبراهيم الطباطبائي، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أحـبـيـب أنـت إلى الحـسـيـن حـبـيـب — إن لم يــنــط نــســب فــأنـت نـسـيـب
يـا مـرحـبـاً بابن المظاهر بالولا — لو كـان يـنـهـض بـالولا التـرحـيـب
شــأن يــشــق عــلى الضــراح مـرامـه — بــعــداً وقــبــرك والضــريــح قـريـب
قــد أخــلصـت طـرفـي عـلاك نـجـيـبـة — مـــن قـــومــهــا وأب أغــر نــجــيــب
بــأبــي المـفـدّي نـفـسـه عـن رغـبـة — لم يــدعــه التــرهــيـب والتـرغـيـب
مــا زاغ قــلبــاً مــن صـفـوف أمـيـة — يـــوم اســـتــطــارت للرجــال قــلوب
يــا حــامـلاً ذاك اللواء مـرفـرفـا — كــيـف التـوى ذاك اللوى المـضـروب
للَه مــــن عــــلم هـــوى وبـــكـــفـــه — عــلم الحـسـيـن الخـافـق المـنـصـوب
أبــنــي المـواطـر بـالأسـنـة رعَّفـا — فــي حــيــث لا بـرق السـيـوف خـلوب
غــالبــتــم نــفــرا بـضـفـة نـيـنـوي — فـــغـــلبــتــم والغــالب المــغــلوب
شـكـت الطـفـوف طـفـيـفـهـا فـأكالها — بــكــم أبــي الضــيــم وهــو غــريــب
مـــا مـــنــكــم إلّا ابــن أمّ للردى — ليـــــث أكـــــول للعـــــدى وشـــــروب
كــنــتــم قـواعـد للهـدى مـا هـدَّهـا — ليــل الضــلال الحــالك الغــربـيـب
شــاب وأشــيــب يــســتــهــل بــوجـهـه — قــمـر السـمـا والكـوكـب المـشـبـوب
لولا فــخـامـة شـيـبـهـم وشـبـابـهـم — شــرفــا لرق بــهــم لي التــشــبـيـب
فــزهــيـرهـا طـلق الجـبـيـن وبـعـده — وهــــب ولكــــن للحــــيــــاة وهــــوب
وهـلالهـا فـي الروع وابـن شبيبها — وبــريــرهــا المــتــنــمـر المـذروب
والليـث مـسـلمـها ابن عوسجة الذي — ســـلم الحـــتــوف وللحــروب حــريــب
آســــاد مــــلحـــمـــة وســـمّ أســـاود — وشــــواظ بــــرق صــــوارم ولهـــيـــب
الراكـبـيـن الهـول لم يـنـكـب بـهم — وهـــن ولا ســـأم ولا تـــنـــكـــيـــب
والمـالكـيـن عـلى المـكـاشـح نـفسه — والعــاتــقــيـن النـفـس حـيـن تـؤوب
والمـصـدريـن مـن المـغـيـرة خـيلها — والخـيـل شـوط مـغـارهـا التـخـبـيـب
مــتــابــعــدات فــي الغـوار نـوازع — ألوى بــهــا الأســاد والتــقــريــب
قــوم إذا سـمـعـوا الدروع كـأنـهـم — تــحــت الجــواشــن يــذبــل وعــسـيـب
أو أنـهـم فـي السـابـقـات أرقم ال — وادي يــبــاكــرهـا النـدى فـتـسـيـب
سـامـوا العـدى ضـرباً وطعناً فيهما — غــنــيّ الحــســام وهـلهـل الأنـبـوب
مــن كــل وضــاح الجــبــيـن مـغـامـر — ضــربــاً وللبــيــض الرقــاق ضــريــب
مــتــخــبــب ذمــلا يــحــفــز مــهــره — خـــبـــبــا وآخــر خــلفــه مــخــبــوب
ومــحــبــب لهــوى النــفــوس مــحـكـم — فــيــهــا كــمـا يـتـحـكـم المـحـبـوب
إن ضـاق وافـي الدرع مـنـه بـمـنكب — ضــخــم فــصــدر العــزم مـنـه رحـيـب
مــا لان مــغــمــز عــوده ولربــمــا — يـــتـــقــصــف الخــطــي وهــو صــليــب
ومــعــمــم بــالســيــف مــعـتـصـب بـه — واليــوم يــوم بــالطــفــوف عــصـيـب
مــا زال مــنــصــلتـاً يـذب بـسـيـفـه — نـــمـــراً وأيــن مــن الأزلّ الذيــب
تـلقـاه فـي أولي الجـيـاد مـغامرا — وســواه فــي أخــرى الجـيـاد هـيـوب
يـلقـى الكـتـيبة وهو طلق المجتلي — جــذلان يــبــســم والحــمــام قـطـوب
طــرب المــسـامـع فـي الوغـى لكـنـه — بــصــليــل قــرع المــشــرفــي طــروب
واهاً بني الكرام الأولى كم فيكم — نــدب هــوى وبــصــفــحــتــيــه نــدوب
أبــكــيــكــم ولكــم بــقـلبـي قـرحـة — أبــدا وجــرح فــي الفــؤاد رغــيــب
ومــدامــع فــوق الخــدود تــذبـذبـت — أراطـــهـــا وحـــشـــاً تــكــاد تــذوب
حـــنَّ الفـــؤاد إليـــك فـــتــعــلمــت — مــنــه الحـنـيـن الرازحـات النـيـب
تـهـفـو القـلوب صـواديـاً لقـبـوركم — فــكــأن هــاتــيــك القــبــور قـليـب
قــربــت ضــرائحــكــم عــلى زوارهــا — ومـــزورهـــا للزائريـــن مـــجـــيـــب
وزكــت نــفــوســكـم فـطـاب أريـجـهـا — فـي حـيـث نـشـر المـسـك فـيـه يـطيب
جــرَّ عــليــكــم عــبــرتــي هــدّابـهـا — فــجــرى عــليــكـم دمـعـيَ المـسـكـوب
بــكــرت إليــكــم نــفــحــة غــرويــة — وســـرت عـــليــكــم شــمــأل وجــنــوب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الترحيب: [ر ح ب]. (مصدر رَحَّبَ). 1."التَّرْحِيبُ بِالضُّيُوفِ" : اِسْتِقْبَالُهُمْ بالتَّرْحابِ . 2."تَرْحِيبُ الْمَكَانِ" : تَوْسِيعُهُ.
- الترهيب: [ر هـ ب]. (مصدر رَهَّبَ). "تَرْهِيبُ الْوَلَدِ": تَخْوِيفُهُ، تَفْزِيعُهُ.
- اللواء: لوأ: التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ لَوَى: وَيُقَالُ لَوَّأَ اللَّهُ بِكَ، بِالْهَمْزِ، أَي شَوَّهَ بِكَ. قَالَ الشَّاعِرُ: وكنتُ أُرَجِّي، بَعْدَ نَعْمانَ، جابِراً، ... فَلَوَّأَ، بالعَيْنَيْنِ والوجهِ، جابِرُ أَي شَوَّه. …
- بالولا: الوَلاَءُ [ ولي]: المِلْكُ.-: القُربُ.-: القَرَابَةُ؛ بَيْني وبين جاري وَلاءُ.-: النُّصْرَةُ؛ عُرِفَ هذا الشخصُ بولائه لجماعة المعارضة.-: المحبّةُ.-: التتابعُ؛ جاؤوا ولاءً.