قــد رق بــابـن شـبـيـب كـأس تـشـبـيـبـي
الشاعر: إبراهيم الطباطبائي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر إبراهيم الطباطبائي، من العصر الحديث، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قــد رق بــابـن شـبـيـب كـأس تـشـبـيـبـي — حــتــى مــزجــت هـوى الشـبـان بـالشـيـب
كــم بـيـض الشـعـر مـن فـوديـه نـاصـيـةً — شــابـت بـاغـيـد داجـي الشـعـر غـربـيـب
وشــب فــيــه زهــيــراً فــي صــنــاعــتــه — كــكــوكــب شــرقٍ فــي الأفــق مــشــبــوب
يـــحـــدو بــســرح قــوافــيــه مــرجــعــة — حــدو المــرهــفــة العــيـش المـطـاريـب
مــن كــل حــرف كــحــرف هــاض جـانـبـهـا — مــن خــلف طــرف طـمـوح الطـرف مـجـنـوب
قـد أنـجـبـت فـيـه فـي الأعـراب منجبة — أصــلاً فــأعــرب عــن طــبــع الأعـاريـب
غــذتــه مــن لبــن الحــيــيــن رغــوتــه — حــي اللقــاح وحــي المــنــزل المـوبـي
الغــي الحــضــارة إذ حــنــت بــداوتــه — فــهــل ســمــعــت لشــعــر حــنــة النـيـب
يــنــســل مــخــتــطــفــاً أقــصـى شـوارده — مــثــل انــســلال رصـيـد الثـلة الذيـب
مـــا صـــوب الفــكــر إلا ريــث صــعــده — فــالفــكــر مــنــه بـتـصـعـيـد وتـصـويـب
يـفـيـض بـالثـاقـب الرأي المـصـيب ذكا — حـــتـــى يــصــوب بــدر غــيــر مــثــقــوب
مــنــمــنــم زهــر الألفــاظ يــرقــمـهـا — رقــم الخــمــيــلة فــي طــرز وتــرتـيـب
للشــعــر حــسـنـان لا تـعـدوهـمـا جـهـة — حــســن بــمــعــنــى وحــسـن بـالأسـاليـب
مـــقـــوض الهــم والحــوبــا مــطــنــبــة — فـــلا يـــزال بــتــقــويــض وتــطــنــيــب
ســلس القــيــاد وفــيــه بــعـد عـجـرفـة — لا يــســهـل الصـعـب إلا بـالمـصـاعـيـب
قـد يـخـشـن المـرء بـعـد الليـن جانبه — فـــالمـــرء ليــس بــمــأكــول ومــشــورب
يـــفـــتـــر عـــن خــلق ذاك يــفــوه بــه — طــيــب النـسـيـم كـمـاء الورد مـسـكـوب
قــد حـمـل الطـيـب طـيـبـاً مـن خـلائقـه — فـرحـت أنـشـق طـيـبـاً مـنـه فـي الطـيـب
زيــن الأخـلاء إن جـادوا وإن بـخـلوا — مـــحـــب صـــدق تـــزيـــا زيَّ مـــحـــبـــوب
وحــســب جــعــفــر تــلقــيـبـاً وتـسـمـيـة — لم يـحـوهـا البـحـر بـاسـم أو بـتلقيب
اللابس النثرة الحصدا من الزرد الن — نــثــر المــشــرد والنـظـم والأسـاريـب
إذا اعــتــلى صــهـوة الاداب مـزدهـيـاً — بــذَّ التــخــايــل بـالخـيـل السـراحـيـب
يـصـيـح فـي سـرجـهـا هـب كـلمـا انقعطت — حـــتـــى يـــواصـــل الهــوبــاً بــألهــوب
جــاري جـواد فـجـدا فـي السـبـاق مـعـا — عــنــقــاً لعــنــق وعــرقــوبــاً لعـرقـوب
إن لم يـجـز لهـمـا فـي الحـال نصبهما — قــاضٍ قــضــى عــنـتـاً فـي خـفـض مـنـصـوب
لا يــعــدم الضــرم البــازي شــيــمـتـه — فــوق المــراقــيـب أو دون المـراقـيـب
إن كــان قــد اصـحـبـانـي بـعـض ودهـمـا — أنــي اصــطــفـيـتـهـمـا مـن كـل مـصـحـوب
أو كــنــتُ أطــلب شـيـئاً دون مـا أربـي — فــقــد ظــفــرت بــشــيــء فـوق مـطـولبـي
مــا كــل مــن صــحــب الإخـوان جـربـهـا — لا يــعــرف الخــل إلّا بــالتــجــاريــب
أو كــــل مـــن طـــلب لآداب أحـــرزهـــا — إن الأديــــب لمــــشـــروط بـــتـــأديـــب
لم يــبــق حــقّـاً وراء الظـهـر بـاطـنـه — ولم يـــلذ بـــيــن تــليــق الأكــاذيــب
شـــعـــاره الصــدق فــي جــد وفــي هــزل — فــي وصــف كــل نــقــي الخــد رعــبــيــب
يـــعـــوم فــي جــدولي مــاءيــن زورقــه — مــاء الشــبـاب بـمـاء الحـسـن مـقـطـوب
لم يـحـتـجـب مـنـه وجـه بـالجـمـال بدا — ورب وجـــه لقـــبـــح فـــيـــه مـــحــجــوب
تـــحـــلَّ عـــقـــدة صـــدر الصـــب لبــتــه — إن حـــل أزرار أطـــراف الجـــلابـــيــب
يــقــودنــي غــنــج عــيــنـيـه بـلا قـرن — ذاك الغـــزيـــل مــقــرون الحــواجــيــب
يــشــيــر إمــا بــعــيـن أو بـحـاجـبـهـا — إليَّ أو بـــبـــنـــان مـــنـــه مـــخــضــوب
يــشــوب بــالعــذب تــعــذيـبـي وديـدنـه — يـشـوب بـالعـذب عـذب الريـق تـعـذيـبـي
يــا يــوســف نــفـحـتـنـي بـعـد غـيـبـتـه — ريــح القــمــيــص سـرت وهـنـا ليـعـقـوب
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اللقاح: اللَّقَاحُ : مصـ.-: ماءُ الفحل.-: ما يُلْقَحُ به النباتُ والشجرُ؛ هذا وقت لَقَاحِ النحل.-: في الطبّ، هو قدر من الجراثيم يَسِيرٌ، يدخل في جسم الإنسان أو الحيوان ليكسبه مناعة من المرض الذي تحدثه هذه الجراثيم، وهو الطُّعم؛ …
- الموبي: المُوبِئُ : فا.-: القليل من الماءِ.-: المُنقطِع منه.
- باغيد: الأَغْيَدُ : الناعمُ المائسُ من النبات؛ هذا مكانٌ أغيدُ كثير النبات. ــ: الرجلُ المائلُ العنق. ــ: الليِّنُ الأَعْطافِ في نعومة مؤ غَيْداءُ ج غِيْدٌ.
- بالشيب: شيب: الشَّيْبُ: مَعْرُوفٌ، قَلِيلُه وكَثِيرُه بَياضُ الشَّعَر، والمَشِيبُ مِثْلُه، ورُبَّما سُمِّيَ الشَّعَرُ نَفْسُه شيْباً. شَابَ يَشِيبُ شَيْباً، ومَشِيباً وشَيبةً، وَهُوَ أَشْيَبُ، عَلَى غيرِ قياسٍ، لأَنَّ هَذَا النّ …
- بسرح: سرح: السَّرْحُ: المالُ السَّائِمُ. اللَّيْثُ: السَّرْحُ المالُ يُسامُ فِي الْمَرْعَى مِنَ الأَنعام. سَرَحَتِ الماشيةُ تَسْرَحُ سَرْحاً وسُرُوحاً: سامتْ. وسَرَحها هُوَ: أَسامَها، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى؛ قَالَ أَبو ذؤ …