قَـد عـاودَ القَصْفَ والنَدمانَ والقَدَحا
الشاعر: ابن دانيال الموصلي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر ابن دانيال الموصلي، من العصر المملوكي، وتقع في 19 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قَـد عـاودَ القَصْفَ والنَدمانَ والقَدَحا — وكـانَ نَـشـوانَ مـن كـأسِ التُّقـى فَصَحا
شَـيـخٌ غـدا فـي ربـاطِ النُّسـك مرتبكاً — فَــيـا لَهـا سُـبَـحـاً كـانَـتْ لهُ شَـبَـحـا
لاقـاه إبـليـس فـي المـاخـورِ صاحِبُه — وكـانَ غَـضْـبـانَ لمّـا تـابَ فـاصـطَـلَحـا
وقــالَ يــا بــأبــي أَفــديـكَ مِـن وَلَدٍ — لغـيـرِ ما سُمعتُه في الفِسقِ ما صَلُحا
إذا تَـرَكْـتُـكَ مَـنْ فـي النّـاس يخْلفُني — وأَنـتَ لي أَكـبَـر الأعـوان والنُّصـَحـا
وَتُـنْـعِـش اللّهـوَ بـالألحـانِ مُـغْـتَبقاً — وتـوقِـظ العِـشْـقَ بـالأَنـغـامِ مُـصْطَبَحا
دَعِ التَـــســـتُّرَ لا تَـــرْدَعْـــكَ لائمــةٌ — وَخُـذْ مِـنَ العـيـشِ ما وافاكَ أو سَنَحا
مـا لذَّةُ القَـصْـفِ أنْ تـأتـيـهِ مُسْتَتِراً — بـلْ لذَّة العِـشـقِ أنْ تـأتـيـهِ مُفْتَضَحا
واقــصُــدْ عُـمَـيْـرَةَ للتـزويـجِ إنَّ لهـا — بـيـتاَ غَدَتْ في سماء الحُسْنِ شَمسَ ضُحى
وقـد هَـجـيـنَـكَ وأمـشِ الرَّمْـلَ ذا عَـنَقٍ — وانـزِل بـهِ حَـيْـثُـمـا دارتْ لَدَيْكَ رَحَى
ذاتُ القِـوامِ الذي يَهْـتَـز غُـصـنَ نَـقا — لو مــرَّ يــومــاً عــليـه طـائرٌ صَـدَحـا
تُـبـدي عـلى الدُّفِّ كـالجـمّـارِ مِعْصَمَها — لِنَــقْــررَةٍ بِــبَــنَــانٍ يُـشـبِهُ البَـلَحـا
غِــنــاؤهــا بـرَقـيـقِ الغِـنـجِ مُـمْـتَـزجٌ — فَــمــا يُــنَــقِّطــُ إلاّ كــلَّ مَــنْ رَشَـحـا
واجمَعْ مَعَ الصُّبحِ واحْصُدْ ما زَرَعْتَ بهِ — مَـع المـساءِ وكن في الحرمِ مثل جحا
ولُذ بـعـنـقِ التّـقـي العـطارِ مُنبَسِطاً — للسّــكِّ بــالكـفِّ أنـىّ طـابَ وانـشـرحـا
وبــالْجَــرَنْــعِ وَعــامْــلهُ عــلى ثِــقَــةِ — مـنَ الوفـاء ولا تَـصْـفـحْهُ إن صَـفَـحـا
ثَــورانِ كــم ســكّـةٍ للحـرث قـد دَرَسـا — لولا مـعـاقَـرَةُ الأَقـداح لانـتَـطَـحـا
فَـــخُـــذْ وَصِـــيّـــةَ شــيــخٍ مُــدْبــرٍ وأبٍ — لو وازنـوكَ بـهِ فـي الفِـسْقِ ما رَجحا
قــالَ السـمـيـطُ لَقَـد حَـمُـصـت تـقـلِيَـةً — لو قـالَ ذا القـول تَيْسٌ قَطُّ ما ذُبِحا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التستر: تَسَتَّرَ يَتَسَتَّرُ تَسَتُّراً : اختفى أو تغطّى؛ تَسَتَّرَ الولد خلف الجدار/ تَسَتَّر من البرد بمعطفه الصوفيّ. ـ عليه: أخفاه: لا تحاول أَن تَتَسَتَّر على مجرم/ تَسَتَّرُ الأُمُّ على هفوات ابنها.
- الفسق: فسق: الفِسْق: الْعِصْيَانُ وَالتَّرْكُ لأَمر اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْخُرُوجُ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ. فسَق يَفْسِقُ ويَفْسُقُ فِسْقاً وفُسوقاً وفَسُقَ؛ الضَّمُّ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، أَي فَجَر، قَالَ: رَوَاهُ عَنْهُ الأ …
- القصف: قصف: القَصْف: الْكَسْرُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كَسَرَ القَناة وَنَحْوَهَا نِصفين. قَصَفَ الشيءَ يَقْصِفه قَصْفاً: كَسَرَهُ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِف أَباها، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: وَلَا قَصَفُوا لَهُ قَناة أَي كَسَ …
- الماخور: المَاخُورُ : مجلس الفُسَّاق.-: بيت الدَّعارة؛ لا تُبيح المجتمعاتُ الحديثة افتتاح المواخير ج مواخِرُ ومَواخيرُ.
- النسك: نسك: النُّسْكُ والنُّسُك: الْعِبَادَةُ وَالطَّاعَةُ وَكُلُّ مَا تُقُرب بِهِ إِلى اللَّهِ تَعَالَى، وَقِيلَ لِثَعْلَبٍ: هَلْ يُسَمَّى الصَّوْمُ نُسُكاً؟ فَقَالَ: كُلُّ حَقٍّ لِلَّهِ عزَّ وَجَلَّ يسمى نُسُكاً. نَسَك لله تَ …
- تاب: تأب: تَيْأَب: اسْمُ موضِعٍ. قَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْداسٍ السُّلَمِي: فإنَّكَ عَمْري، هَلْ أُرِيكَ ظَعائِناً، ... سَلَكْنَ عَلَى ركْنِ الشَطاةِ، فَتَيْأَبَا والتَوْأبانِيَّان: رَأْسا الضَّرْعِ مِنَ النَّاقَةِ. وَقِيلَ: ال …