قَــد جَــاءَهُ نــبــأٌ مــا كَـادَ يـسـمَـعُهُ
الشاعر: محمد البيضاوي الشنكيطي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر محمد البيضاوي الشنكيطي، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قَــد جَــاءَهُ نــبــأٌ مــا كَـادَ يـسـمَـعُهُ — حَــتَّى هَــمَــى بِــدِمـاءِ الحُـزنِ مَـدمَـعُهُ
فَــزَعــزَعَــت صَـبـرَهُ البـلوَى بـأسـطُـرِه — يَــالأي مـا كـانَـتِ البـلوَى تُـزَعـزِعُه
ومَـــلَّ مـــضـــجَـــعَهُ إِذ بَــاتَ يــقــذفُه — قَـــضٌّ إِلَى قُـــضَــضٍ تــجــفِــيــهِ أضــلُعُهُ
يُـــذِيـــعُهُ كـــاتـــبٌ شُـــلَّت أنـــامِــلُهُ — وجـــاء مـــن بــعــد ذا بــرقٌ يُــروِّعُهُ
وتــاجِــرٌ فــاجِــرٌ تُــقــدِي مــطــابِــعُهُ — لا راجَ مــتــجَــرُهُ لا دَارَ مــطــبَــعُهُ
والمــوتُ حــتــمٌ وكــلُّ النَّاــسِ ذائِقُهُ — وليـــسَ يُـــدرِكُ عــقــلٌ أَيــنَ مــوقِــعُهُ
كَـــم ســـائِرٍ سَـــارَ آلافـــاً مُــؤلَّفَــةً — وَكَـانَ فِـي البَـحـرِ بـالتَّيـَّارِ مـصـرَعُهُ
أَو طــــائرٍ طـــارَ آلافـــاً مُـــؤَلَّفَـــةً — وطـارَ حِـيـنـاً فـطـارَ الحَـيـنُ يـتـبَعُهُ
وَسَــــخَّرَ البـــحـــرَ مَـــلاَّحٌ فَـــدَانَ لَهُ — وكـانَ فِـي البَـرِّ فـاغـتـالَتـهُ أكـرُعُه
نَـعَـى النُّعـَاةُ لَنَـا مِـن طَـيـبَـةٍ خَضِراً — هـــذَا هُـــوَ الرُّزءُ أدهــاهُ وأَفــجَــعُهُ
لا يـقـبـضِ اللهُ هَـذَا العلم مُنتزِعاً — لَكِــن بــقـبـضٍ كـهـذَا الحـبـرِ يـنـزَعُهُ
خـــرقٌ بـــحُــلَّةِ هَــذَا الدِّيــنِ مُــتَّســِعٌ — لا شـيـخ بـعـد ابِـي الزَّهـراءِ يرقَعُهُ
بَـدرُ التَّمـامِ تـغـيـبُ اليَـومَ طَـلعَـتُه — والأَمــرُ للوارِثِ البَــاقِــي نُــرجِّعــُهُ
بـالسَّاـحِـل الأسـعَـدِ الشـرقـيِّ مـغرِبُهُ — وَمِــن شــواطِـىء مـوج البَـحـر مـطـلعُهُ
لمَّاــ اســتــهـلَّ عـلَى شَـنـقِـيـطَ صـيِّبـُهُ — فــاخــضــلَّ مــربَــعُهُ واخــضــرَّ مـرتَـعُهُ
جَرَى ابنُ ما يَابَى في صحرائَهَا نهرَا — مِــنَ الأحــادِيــثِ والآيــات مــنـبَـعُهُ
حـتـى ابـن ُزيـدانَ رأسُ المالِكيّ بِهَا — قَـد قَـامَ عَـن حُـكـمِهِ بـالفِـقـه يُرجِعُهُ
للهِ مِـــنـــه وَمِـــن إِلقـــائِهِ سَـــنَـــدٌ — قَـد كَـان فِـي مـسـجِـدِ البطحَاءِ يرفَعُهُ
كَــانَ أحــمَــدُ يُــمــلِيــفِــي مــسـانِـدِهِ — عَــن ابــنـش قَـطَّاـنَ والآلافُ تـسـمَـعُهُ
جَهـابِـذُ العـلمِ فـي فـاسٍ كـفـاكَ بِهِـم — بِــحَــضــرَةٍ المَـلِكِ المِـسـمَـاحِ تـرفَـعُهُ
إِذَا تــجــرَّأَ قــيــدُومٌ فــنــاظَــرَهُ ان — بَـرَى لَهُ الشَّيـخُ بـالبُـرهـانِ يُـقـنِـعُهُ
وَهُــم هُــمُ العُــلمــاءُ الله فــضَّلـَهُـم — عَــمَّنـ بـمـصـرَ ومَـن بـالشَّاـمِ تـجـمَـعُهُ
قــومٌ أقَــامُـوا مِـنَ القُـرآنِ مُـحـكـمَهُ — وَعِـنـدَهُـم مـشـن بـلاغِ الخـتـمِ أَقطَعُهُ
وَمِــن أفــانِـيـنِ أسـرار اللُّغَـى عَـجَـبٌ — والفَــرعُ مِــن أصـلِهِ الأَقـوَى تـفَـرُّعُهُ
تــتـبَّعـُوا الحَـقَّ فِـي قـولٍ وَفِـي عَـمَـلٍ — فـــمـــا دَيـــادِنـــهُــم إِلاَّ تَــتَــبُّعــُهُ
فــكــيــفَ تـعـدلُ بـاللاّئِي لَهَـا صَـخـبٌ — عَــلَى خَــيــالِ غُـواةِ العُـجـم تَـطـبَـعُهُ
تــنـوّعَ العَـأرُ فـي كـبـرى مَـرَاسِـخِهَـا — لاَ حَــــبَّذَا بَــــلَدٌ فِـــيـــهِ تَـــنـــوُّعُهُ
تــراجــمٌ حُــشِــرَت لحــنــاً وسَــفــسَـفَـةً — كَــــأنَّهــــا خَــــلِقٌ بَــــالٍ تُــــرَقِّعــــُهُ
مــا ثَــمَّ إِلاَّ بَـقَـايـا فِـي أزاهِـرِهَـا — مِــنــهـا إِلَى اللهِ جَـنـبٌ لا تُـضـيِّعـُهُ
مَــا فِــيــهِــمُ الآنَ إِلاَّ بِــائسٌ أسِــفٌ — يبكِي علَى الدِّينِ مُضنَى القلبِ مُوجعُهُ
سَــلُوهُــمُ وسَــلُوا العــبَّاـسَ عَـن خَـضـرٍ — وَمَــا مِــنَ الخُــلُقِ الأَعــلَى يُــجَـمِّعـُهُ
لا عَـيـبَ فِـي الشَّيـخِ إِلاَّ أنَّ صـاحِـبَهُ — إِن زَاغَ يُــرشِــدُهُ أو جَــاعَ يُــشــبِــعُهُ
كــأنَّنــِي بـأسـاطِـيـنِ الفَـطَـاحِـلِ بِـال — وادِي تُــطَــأطِــىء إذ كــانـت تـشـيِّعـه
يَـا راحـلاً عـنـدَ خَير الخلَلقِ مَسكَنُهُ — وَفِـي المـديـنَـةِ خَـيـر المُـدنِ مـضجَعُهُ
قَـد كُـنـتَ واللهِ مُـفـتـيـهـا وعالِمَهَا — الحـــقُّ تـــرفَــعُهُ والبــطــلُ تــدفَــعُهُ
صَــــبـــرتَ لأواءَهَـــا للهِ فِـــي نُـــوَبٍ — لَو مــسَّ أَصــغــرهَــا رضــوى يُـضـعـضـعُه
فَـلَو رَأى مـالِكٌ مـا قَـد صَـنَـعـتَ بِهَـا — لقــال هــذا الَّذِي قــد كُـنـتُ أصـنَـعُهُ
سَـلوا الحُـسَينَ المَليكَ الهاشِميَ بِهَا — وآلِهِ عَـــــن زُلالٍ كـــــانَ يــــكــــرَعُهُ
لَم أنـسَ أيَّاـمَـنَـا عِـنـدَ الفقِيدِ بِهَا — الحَـــقَّ نـــســمَــعُهُ والعِــلمَ نــرضَــعُهُ
قــالَ البــذيُّونَ مـا للشَّيـخ فـارَقَهَـا — ومــا له طَــابَ فِــي الأُردُنِ مــوضــعُهُ
واللهُ أخـــرَجَهُ مـــنـــهـــا وأرجــعــهُ — لله مـــخـــرجُهُ مـــنـــهـــا ومـــرجِــعُهُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالتيار: جمع: ـات. [ت ي ر]. 1."تَيَّارُ البَحْرِ" :مَوْجُ البَحْرِ الهائِجِ. "اِنْدَفَعَ تَيَّارُ النَّهْرِ يَجُرُّ وَراءهُ كُلَّ ما وَجَدَهُ أَمامَهُ". 2." التَّيَّارُ الكَهْرَبائِيُّ" (فز) : اِنْتِقالُ الكَهْرَباءِ بِواسِطَةِ أ …
- بدماء: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب …
- تزعزعه: تَزَعْزَعَ يَتَزَعْزَعُ تَزَعْزُعاً : ـ الشيءُ: تحرّك بشدة وتفلقل؛ له إرادةٌ قوّية لا تَتَزَعزع.
- تقدي: تقد: ابْنُ سِيدَهْ: التِّقْدَةُ، بِكَسْرِ التَّاءِ، والتَّقْدَةُ؛ الأَخيرة عَنِ الْهَرَوِيِّ: الكُسْبَرَةُ. وَالتَّقْدَةُ: الكَرَوْياءُ؛ وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ: وَذَكَرَ الْحُبُوبَ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ وَعَدّ …
- جاءه: الجَاهُ [جوه]: المنزلة والقدْر؛ أصحاب الجاه.
- حتم: حتم: الحَتْمُ: الْقَضَاءُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحَتْمُ إِيجاب القَضاء. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا؛ وَجَمْعُهُ حُتُومٌ؛ قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبي الصَّلْتِ: حَنَانَيْ رَبِّنا، وَل …
- ذائقه: [ذ ي ق]. 1."ذائِقَةُ لِسانِهِ قَوِيَّةٌ" : قُوَّةٌ تُدْرَكُ بِها الطُّعومُ. 2.آل عمران آية 185 كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ (قرآن).كُلُّ نَفْسٍ سَتَذوقُ طَعْمَ الْمَوْتِ، أَيْ مَآلُها واحِدٌ.