بعصر نور أفدّي أعصُرَ الظلم
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
بعصر نور أفدّي أعصُرَ الظلمإن راح يصبغ نور العصر لون دم
خرجتَ يا عقل بعد الجهد من أجموعدت بالخلق مثل الوحش للأجم
الجهلُ عذرك في الغابات مفترساًماذا اعتذارك بعد العلم والحكم
سودت يا غرب وجه العلم معتديافالجهل يخجل حقاً لو إليك نمي
ألبست يا غرب دنيا العلم ثوب دمفأصبح الجهل يرمي العلم بالسهم
جئناك يا غرب بالأديان والحكموجئت للشرق باستعمارك النهم
أسأت حرية أعطيتها زمنايا وحش لست لغير القيد واللجم
لا يصلح الغرب إلا حين نفتحهحتى يعيد لدينا سيرة الخدم
إن جاء يفتحنا بالعلم مدرعافسوف نفتحه بالعلم والذمم
عدا إلى الخلف ظناً في تقدمهفكذب الظن منه زلة القدم
ما اصلحتك ديانات طليت بهايا عابد المال بل يا عابد الصنم
أفسدت فلسفة للشرق صافيةويفسد الماء في المستنقع الوخم
لا غرو إن تستلم منك الزمام غدافإنما نحن رهط الحق من قدم
ما الغرب إلا كيان لا فؤاد لهيحيا كآلاته بالغاز والفحم
غطى الضجيج على صوت الهداة بهوأخرست جلبة الآلات كل فم
زفيره من دخان نافث نقماًوقلبه نابض بالنار والحمم
إنسانه من حديد لا شعور لهفــــلا تغر بلجم ظاهر ودم
إن دام بركان حرص الغرب مشتعلايحول الأرض بركانا من النقم
مـــــاذا أقـــــول لغــــرب مــــاله أذنٌفقد أصيب من الآلات بالصمم
لا يخدعنْك طلاء من سعادتهمبطّن بصنوف الهم والألم
قد كوّن العلم آلات لتخدمناإذا بنا اليوم للآلات كالخدم
إن حول العلم إنسانا الى حجروا ضيعة العلم والآداب والحكم
قد أسكر العلم غربا لا خلاق لهفما صحا عقله إلا على ندم
فالعلم كالخمر يبدي كنه صاحبهويستحيل لبؤس فيه أو نعم
والوحش إن تسقه خمراً لتسكرهفالخمر ذاهبة بالوحش للعدم
الشرق حاول من انسانه ملكاًوالغرب قد حجر الانسان كالصنم
ماذا أؤمل من غرب أخاطبهوما أخاطب غير المصنع الضخم
الغرب جسم لروح الشرق مفتقروالروح عافته مما فيه من سقم
الشرق لا يلتقي بالغرب في زمنوهل ترى تلتقي الأنوار بالظلم
والحق ليس يلاقي باطلاً أبداًلا يلتقي هازم يوما بمنهزم
يا أمة العرب لا تنسوا رسالتكمفإنكم قد خلقتم قادة الأمم
دمائكم بالمعالي الغر ناطقةبها ينادي خطيباً سيفُ كل كمي
خذوا من الغرب علما حاربوه بهوحاربوا ساقط الأخلاق والشيم
وحاربوا كل من منكم يقلدهفإنه تابع للغرب كالحشم
وحاربوا كل من يدعو لشرعتهفإنه من دم في العرب متهم
كم من دعي لكم باللفظ منتسبٌتكاد تعرفه من ساقط الهمم
فما العروبة إلا كل مكرمةتبدي الفوارق بين العرب والعجم
وصيروا أمة اليابان قدوتكمفي العلم والخلق والإقدام والعظم
لئن هوت بجراح الحرب مثخنةفأي سيف ضراب غير منثلم
وهل تموت وما ماتت عزيمتهاوهل تنام وعين الثأر لم تنم
والنصر مادام في الدنيا لمنتصرفلا تغر فغير الحق لم يدم
بهارج الغرب لا تبهر عقولكمنور الحباحب هل ذو العين منه عمي
لا تستنيروا بنور الغرب فهو دجىمبطن بلصوص أو بسفك دم
ماذا أقول لغرب قُدَّ من حجرقتلته لو به حسّ يعي كلمي
ما أحسب الشرق نحو الغرب متجهاالا عذارى مشت للرجس مشي عُمي
قد جددوا عهد جنكيز بقتلهمُخصومهم بعد تسليم لغدرهم
لكنهم أشركوا القانون في دمهمفألبسوا الجرم عدلا غير مجترم
هاتوا ضحايا هيروشيما تحاكمهمبل يا نفوس الضحايا للسما احتكمى
قد أغضبوا العدل في أحكام عدلهمفالعدل يبرأ من أحكام منتقم
قــــضاة عدلهم آلاتُ ظلمهمتباً لقاضيهم والحكم والحكَم
قضائهم من ذئاب الغاب مثلهملكن ذئاب تردوا فروة الغنم
سواد ثوبهمِ من لون قلبهمِغربان شؤم إلى الموتى ذوو نهم
يا شرق قف دون سيل الغرب معترضاًفقد أتى لك بالأقذاء والوخم
في كل يوم نظام يلتجون لهمطببين لجرح غير ملتئم
تقودهم شهوات من غرائزهمفي الغاب مفسده للدين والنظم
وليس يعصم قانون ولا نظممن كان بالخلق يوماً غير معتصم
عقولهم خادماتٌ لؤمَ أنفسهمفعقلهم نابُ وحشٍ للدماء ظمي
قد ناب عقلهم عن ناب جدهمفخير نزع سلاح نزع عقلهم
قد ألهّوا الغيد عباداً لشهوتهموشهوة العبد قيد غير منفصم
ما إن ترى غير دين النفع دينهمفالمال يشرى علوم العالم الفهم
آباؤهم عندهم من جملة الخدمإذ أنكروا صلة الأنساب والرحم
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر أحمد الصافي النجفي، من العصر الحديث، وتقع في ٦١ بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
بحر البسيط: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن · قصائد أخرى رويّها الميم
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.