العـز فـي مـشـق الحـسـام الأَخـضَـر
الشاعر: العُشاري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر العُشاري، من العصر العثماني، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
العـز فـي مـشـق الحـسـام الأَخـضَـر — وَالمَـجـد مِـن فَـوق الجِـيـاد الضمر
والطــيـب فـي صَـدأ الدُروع تـشـمـه — وَالفَـخـر فـي قَـصَب الوَشيج الأَسمَر
فَـإِذا ضَـرَبـت فَـكُـن بِـسَـيـف ضـارِبـاً — وَإِذا انـتَـسـبـت فَـفـي قَبايل حمير
فَهُم الجِبال الراسيات لَدى الوَغى — وَهُـم البِـحـار الطـامـيـات لمـقـتر
شَـرِبـوا لَدى الهَـيـجاء أَعذَب منهل — وَسَـقـوا الأَعادي بِالنجيع الأَحمَر
وَتَـقَـلدوا بـيـض الصـفـاح وَزَيـنـوا — تِـلكَ المَـنـاكـب بِالحَديد السمهري
وَجَنوا ثِمار المَدح مِن شَجَر القنا — وَتَـجَـنـبـوا الشَـجـر الَّذي لَم يُثمر
نَزَعوا البُرود البيض عَن أَجسامِهم — وَتَـسَـربَـلوا زرد الحَـديـد الأَخـضَر
وَاسـتـبـدَلوا عَـن كُـل غـانـيـة لَهُم — بِــعِــنــاق كُــل مــدجــج وَغــضَــنـفَـر
غــــر يَــــمـــانـــيـــون إِلا أَنَّهـــُم — مُـــتـــنــمــرون لِحــادث مــتــنــمــر
مِــن كُــل مــقــدام عَــلَيـهِ تَـريـكـة — لَيــلاء فــيــهــا كُــل وَجـه مـقـمـر
مِــن كُــل حَــيــدرة يَــطـول بِـحَـيـدر — أَو قــســور يَــرد الحُـروب بِـقـسـور
أَقـيـال حـمـيـر مـن يُـبـاري مَجدهم — وَمــحــلهـم فَـوقَ السـمـاك المُـزهـر
قـومـي بِهـم أَرقـى إِلى رُتب العُلى — وَأصــك أَنــف المــارد المــتــجـبـر
أَنـا فـرع ذاكَ الأَصـل طـبت بِطيبه — إِذ كـانَ عُـنـصـره المُـشـرف عُـنـصري
قُــل لِلَّذي طَــلَبَ الفَــخـار بِـقَـومـه — إِن كـانَ قَـومـك مـثـل قَـومي فَافخر
مـن صـبـحـوا بِـالصـافِـنـات هَوازِناً — فَــتَـزلزلت مِـنـهُـم حُـصـون المـنـذر
إِن كُـنـت لَم تَـسـمَـع بـكسر خُيولهم — كِـسـرى وَفـتـك قـصـارهـم فـي قَـيـصر
فَـانـظـر سـليـمـان الأَمـيـر وَفَتكه — بِـظـبـا الصَـوارم فـي قَـبـائل شـمر
لَمــا تَــصَــدر فــي كَــتـائب حـمـيـر — كَـالبَـدر يُـحـدق بِـالعـجاج الأَكدَر
بِــالفَــجــر صــبــحـهـم بِـكُـلِّ طـمـرة — تَــنــقــض كَــالبــازي بِــكُــل مـعـذر
فَـعـلا بِـظَهـر السَـيـف صَهـوة ظـاهر — وَأَتــى عَــلى بــكــر بــكــل مــبـكـر
فَــتَــفَــرقَــت مِـنـهُـم كَـتـائب زوبـع — حَــتّــى كَــأَن رمــوثــهــا لَم تـذكـر
فَــكَــأَنَّهــُم وَحــرابــه بِــظــهـورهـم — جــن وَقَــد رجــمــت بِــنــجــم مُـزهـر
راعـتـهُـم الجُـرد العِتاق فَأَصبَحوا — حُــمــراً وَكـانَ فـرارهـم مِـن قـسـور
حَــتّــى تــمـزق جَـمـعـهـم وَتَـفَـرَقـوا — أَيـدي سَـبا في ذا اليباب المقفر
تِــلكَ الرِيـاسـة لا رِيـاسَـة رسـتـم — تِـلكَ الشَـجـاعـة لا شَـجـاعـة عَـنتر
يا صاحب الرَأي القَوي وَمن هُوَ ال — لَيـث الكَـمـي وَصـاحب القَلب الجَري
أَتـبـعـت شـمـر بِـالعَـقـيدات الألى — غـدروا وَأَنـتَ بِـخـلفـهـم لَم تـغـدر
وَرَكــزت رُمـحـك فـي خِـلال دِيـارهـم — وَتَــركـتـهـم كَـالهـايـم المُـتَـحـيـر
وَكَـفـفـت خَـيـلك عـن حـجـال حَريمهم — وَصَــدَدت صَـد الخـاشـع المُـسـتـغـفـر
فَـتـهـن يـا ابـن الأَكـرَمين بِوقعة — كـتـبـت عَـلى لَوح الزَمـان بـعـنـبر
كَــم أطــفَــأت نــاراً تَـأجـج شَـرهـا — وَفـرت بُـطـون النـاكِـثـيـن بِـخـنـجر
مَــحــجــوبــة إِلا عَــلَيــك فَــإِنَّنــي — أَهــدَيــتُهــا لِجَـنـاب عـزك فَـانـظـر
فـاسـتـر بِـأَثـواب القـبول قُصورَها — لَكــنــهــا فــي بــابِهـا لَم تـقـصـر
وَانــعــم بِــنَـصـر غـابـر أَو حـاضـر — وَلَسـوف تَـأتـيـك السَـعـادة فَـابـصر
لا زِلت مِـقـدام الجُـيـوش تـحـوطها — بِـظـبـا السُـيـوف وَهـمـة الإسـكندر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الراسيات: رَأْسِيَّاتُ الأَرْجُلِ : صِفَةُ حَيَوَانَاتٍ مِنْ شُعْبَةِ الرَّخْوِيَّاتِ.
- السمهري: السَّمْهَرِيُّ : الرُّمحُ الصَّلِيبُ العُودِ.- من الأوتارِ: الشديد؛ وَترٌ سَمْهرِيٌّ.
- الصفاح: الصِّفَاحُ : مفـ الصَّفح، وهو الجانب/ لقيه صِفَاحاً أي مواجهةً أو مفاجأة.
- الضمر: ضمر: الضُّمْرُ والضُّمُر، مثلُ العُسْر والعُسُر: الهُزالُ ولَحاقُ البطنِ، وَقَالَ الْمَرَّارُ الحَنْظليّ: قَدْ بَلَوْناه عَلَى عِلَّاتِه، ... وَعَلَى التَّيْسُورِ مِنْهُ والضُّمُرْ ذُو مِراحٍ، فإِذا وقَّرْتَه، ... فذَلُو …
- المناكب: المَنَاكِبُ :[ بصيغة الجمْع] أربعُ ريشاتٍ تكون في مَنَاكِب الطائر بَعْد القَوادِم؟ رَاشَ سَهْمهُ بمنَاكبِ النسْر.
- الوشيج: الوَشِيجُ : ما نبت من القنا والقَصب مُلتَفًّا، الواحدة وشيجَة.