تَــبـدت فَـلاح البَـدر مِـن داخـل البَـرد
الشاعر: العُشاري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر العُشاري، من العصر العثماني، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَــبـدت فَـلاح البَـدر مِـن داخـل البَـرد — وَفـاهَـت فَـأَضـحـى الدر مُـنـتَـشـر العـقد
وَمــرت كَــمــا مَــر النَــسـيـم فَـلو رَنـا — إِلَيـهـا صَـحـيـح القَـلب مـاتَ مِـن الوَجد
وَطـــارَ بِهـــا ريــح الصــبــا فَــتَــأودَت — وَمـالَت كَـمـا مـالَ القَـضـيـب مِـن الرند
وَمــن عــجــبــي أن الكَــريـمـة تَـنـتَـمـي — إِلى الترك وَالأَلحاظ تعزى إِلى الهند
رَوى ســلطــهــا عَـن طَـلعـة الفَـجـر غـرة — وَحــمــرة ذاكَ الخَــد عَــن حُـمـرة الوَرد
وَحَـــدثـــنــا ذاكَ الرضــاب عَــن اللَمــى — وَابـريـق ذاكَ الجـيـد عَـن بـيضة النهد
وَلَم أَدرِ قَــبــل الحُــب نَــجــلاء طـفـلة — تَــصــيــد فُــؤاد اللَيـث وَالأسـد الوَرد
وَلَمــا رَأتــنــي فــي المَــدائن فـاغـراً — فـمـي نَـحـوَهـا وَالدمـع قَد سال عَن خَدي
رَمَـتـنـي فَـمـا أَخـطَـت وَمـرت فَما انثَنَت — فَــقُــلت وَقَــلبــي ذاب مِــن شـدة الوَقـد
خُــذوا بِــدَمــي مِــن ذا الغَــزال فَــإِنَّه — رَمــانــي بِـسَهـمـي مـقـتـليـه عَـلى عَـمـد
وَلا تَـــقـــتـــلوه إِنَّنـــي أنــا عــبــده — وَفـي مـذهَـبـي لا يـقـتـل الحـر بِالعَبد
رَعــى اللَه أَيــامــاً تَــقــضــت وَســاعــة — لســارقــهــا وَالعَــقــل ضــل عَـن الرُشـد
وَدون حـــمـــاهـــا كُـــل أَصــيــد بــاســل — يَــــصـــول بِـــأَقـــوام قـــســـاورة مـــرد
أَقــول لِمَــن تــلكَ القِــبــاب مــكــنـيـاً — كَــذاكــر سَــلمــى وَالضَــمـيـر إِلى هـنـد
فَــقَـيـل لأَقـوام هـم الأنـف فـي الوَرى — وَجـمـجـمـة الأَشـراف فـي العـز وَالمَـجد
مُــلوك مِــن الأَتــراك صـيـنـت ربـاعـهـم — بـسـمـر القـنا الخطي وَالصارم الهندي
مِـن النـفـر الشـم العَـرانـين إِن سَطوا — أَبـادوا وَإِن جـادوا فَكَالوابل المجدي
فَـقُـلت لَقَـد خـاطـرت يـا نَـفـس بِـالحـشا — وَبـعـت عَـلى الأَتـراك قَـلبـاً بـلا نـقد
أَتَــرجـو الثُـرَيـا يـا سـهـيـل وَلَم تَـزل — تَـروم الشـفـا وَالبـرء مِـن شـفة الأسد
فَــقــالَت صـه مـا لي أَراك أَخـا العُـلى — قَــدحــت وَمــا أوريـت يـا بـارد الزنـد
وأَنــتَ يَــمــانــي الأُصــول وَيــانــع ال — فُــــروع وَزاكــــي الأُم وَالأَب وَالجــــد
وَأَنــت إِذا داعــي الأَكــارم قَــد دَعــا — دعــيــت بِـمـاضـي الحَـد وَالعـلم الفَـرد
وَإِنَّكــــ مَــــأمـــون البَـــوايـــق أَبـــلج — وَإنَّكــ بَــيــن الســمــط وَاسـطـة العـقـد
وَمــا فـيـك غَـيـر الفـقـر عـيـب وَإِنـمـا — يُــعـاب الفَـتـى لُؤمـاً وَلَو كـان ذا جـد
وَلا شَــــــك أن المـــــال عـــــاد وَرائح — وَان فــخــار المـال مِـن شـيـمـة الوَغـد
فَـقُـم وَادع للأَمـر الخَـطير أَخا العُلى — وَلذ بِــكَـريـم الأَصـل مِـن سـالف العَهـد
فَــتــى جــاد بِــالأَمــوال وَهــيَ غَـزيـرة — وَبَـث النَـدى وَالعرف في القُرب وَالبُعد
كَــريــم مَــتــى أَمـدحـه أَمـدحـه وَالوَرى — مَــعــي وَإِذا مــا لمــتــه لمــتـه وَحـدي
أَتـــانـــا عــلى شَــوق إِلَيــهِ وَجــاءَنــا — عَــلى قــدر مــن غَــيــر شَــرط وَلا وَعــد
بَــشــيــراً بِــمَــولانــا بَـشـيـراً وَانَّهـا — بَــشــائر لِلأَرواح أَحــلى مِــن القــنــد
فَــيـا مَـرحَـبـاً بِـاللَيـث جـاء مـسـربـلاً — وَيـا مـرحـبـاً بِـالسَـيـف سـل عَـن الغَـمد
وَيــا مَــرحــبـاً بـالبَـدرِ غَـيـر مـبـرقـع — وَيـا مـرحـبـاً بـالغَـيثِ والجودِ والرفد
وَيــا مَـرحـبـاً بِـالجـود وَالسـؤدد الَّذي — أَنـــاف بِهِ حَـــقــاً عَــلى كُــل ذي مــجــد
فَــخُــذهــا فَـقَـد جـاءَتـكَ بـكـراً فَـريـدة — رَقـت مـنـبـر الأَفـراح فـي طالع السعد
أَنــتَ بِــأَحــاديــث الصــبـابـة تَـشـتَـكـي — فَــقَــد تَـنـفـع الشَـكـوى إِلى كُـل ذي ود
أَلا فـارث لي فـي محنَتي يا ابن يوسف — فَـقَـد ذُبـت مِـن فـرط الصَـبـابـة وَالوَجد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرضاب: الرُّضَابُ : الرِّيق أو الرِّيق المرشوف.-: رَغْوَةُ العسل.-. فُتَاتُ المسك.-: قِطعُ السُّكَّر أو الثَّلج.-: البَرَدُ/ ماءٌ: رُضَابٌ، أي عَذْب.
- الرند: رند: الرَّنْد: الْآسُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْعُودُ الَّذِي يُتبخر بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ شَجَرٌ مِنْ أَشجار الْبَادِيَةِ وَهُوَ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ يُسْتَاكُ بِهِ، وَلَيْسَ بِالْكَبِيرِ، وَلَهُ حَبٌّ يُسَمَّى الغارَ، وَاحِدَتُه …
- القضيب: القَضِيبُ : الغُصنُ أو الغصنُ المقطوعُ؛ ضربَ الوَلَد بالقضيب. ــ: شريطٌ طويل ممدَّد من الصّلب تسير عليه القُطُر، سكّة حديديّة؛ انزلق القطار عن القضبان الحديدية وانقلب بركَّابه.- الرَّجل: ذَكَره.-: السيفُ القطّاع ج قُضْبَ …
- النهد: نهد: نَهَدَ الثدْيُ يَنْهُد، بِالضَّمِّ، نُهُوداً إِذا كَعَبَ وانتَبَرَ وأَشْرَفَ. ونهدتِ المرأَةُ تَنْهُدُ وتَنْهَدُ، وَهِيَ ناهِدٌ وناهِدةٌ، ونَهَّدَتْ، وَهِيَ مُنَهِّدٌ، كِلَاهُمَا: نَهَدَ ثَدْيُها. قَالَ أَبو عُبَيْد …
- سلطها: سلط: السَّلاطةُ: القَهْرُ، وَقَدْ سَلَّطَه اللهُ فتَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ، وَالِاسْمُ سُلْطة، بِالضَّمِّ. والسَّلْطُ والسَّلِيطُ: الطويلُ اللسانِ، والأُنثى سَلِيطةٌ وسَلَطانةٌ وِ سِلِطانةٌ، وَقَدْ سَلُطَ سَلاطةً وسُلوطةً، و …
- عجبي: عجب: العُجْبُ والعَجَبُ: إِنكارُ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ لقِلَّةِ اعْتِيادِه؛ وجمعُ العَجَبِ: أَعْجابٌ؛ قَالَ: يَا عَجَباً للدَّهْرِ ذِي الأَعْجابِ، ... الأَحْدَبِ البُرْغُوثِ ذِي الأَنْيابِ وَقَدْ عَجِبَ مِنْهُ يَعْجَبُ عَج …