دَعـاهـا إِذا غَـنـت عَـلى الرَوضـة الغَـنـا
الشاعر: العُشاري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر العُشاري، من العصر العثماني، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دَعـاهـا إِذا غَـنـت عَـلى الرَوضـة الغَـنـا — فَـقَـد فَهـمـت مِـن طـيـب أنـفـاسـنـا مَـعنى
وَقـــولا لَهـــا تـــروي الغَـــرام مــردداً — إِذا مــا مَــضــى لَحــن أَقـامَـت لَهُ لَحـنـا
أَلَم تَــرَهــا فــي الدوح مــالَت صَــبـابـة — فَــكــانَــت لَهُ مِـن بَـعـض أَغـصـانِهِ غُـصـنـا
رَأَتــنــا وَقَــد ثــارَت بَــلابــل وَجــدنــا — فَهـاجَـت عَـلى تِـلكَ الغُـصـون كَـمـا هِـجـنا
وَقَــد صــوت العــود الرَخــيــم فَــصَــوتــت — وَغَــنَــت عَــلى عــود الأراك كَــمــا غَـنَـى
وَأصــغــت إِلى الطَــنـبـور عِـنـدَ طـنـيـنـه — فَــصــاغَـت لَهُ مِـن طـيـب نَـغـمـتـهـا إذنـا
وَقــد قــســم الســنــطـيـر للوَجـد قـسـمـة — شَــجــاهــا وَلَكــن مــا أَقــامَـت لَهُ وَزنـا
رَعــى اللَه ذات الطــوق كَـم حَـرَكَـت هَـوى — وَكَــم بَــذَلَت صَــوتــاً وَكَــم أَخَــذَت مِــنــا
وَســـاق صَـــبــيــح الوَجــه راقَ صــبــوحــه — كَما راقَ ماء الحُسن في الوَجنة الحسنا
أَتــانــي بِهــا صــرفــاً وَأَومــى بِــطَـرفـه — فَـــقُـــلت لُه بِـــاللَه مـــن هَـــذِه زِدنـــا
فَــمـا الراح إِلا الروح عِـنـدَ بـزوغـهـا — فــعــجــل بِهــا صَـرفـاً وَدَع مَـزجَهـا عـنـا
شَــرِبــنــا عَــلى ذكــر الحَــبـيـب مـدامـه — سـكـرنـا بِهـا مِـن قَـبـل أَن نَـعرف الدنا
لَهــا البَــدر كَــأس وَهـيَ شَـمـس يـديـرهـا — هِــلال وَكَــم يَــبــدو إِذا مــزجـت مَـعـنـى
حَــبــانــا بِهــا داعــي أَلَســت بــربــكــم — فَـقُـلنـا بَـلى جـئنـا إِلى حـانـكـم جـئنا
وَقــــائِلة مــــا بــــال قَــــلبـــك مـــولع — بـعـالمـهـا الأَعـلى وَرفـرفـهـا الأَسـنـى
وَحــتــام تَــســعــى لابــتــنــاء مــعــالم — مِـن العـلم قَد أسهرت في حَوزِها الجفنا
لعــمــرك مَــن يَــســعــى لِنَــيــل فَــضـيـلة — فَــقَـد حـارب الدُنـيـا وَمـاتَ بِهـا حُـزنـا
يَــرى شــربــه مِــنــهــا سَــرابــاً وَعَـقـله — عــقــالاً لمــا يَــبــغــي وَقــوتــه وَهـنـا
فَــقُــلت دَعــيــنــي مِــن حَــديــث خــرافــة — فَــإِنــا أنــاس نَـعـشـق المَـجـد مُـذ كُـنـا
لَنــا أَنــفــس تَــأبــى الهَـوان وَتَـرتـقـي — إِلى المـنـهج الأَعلى وَلَم تطلب الأَدنى
لَنــا ســلف ســاروا عَــلى خَــيــر مــنـهـج — وَنَـــحـــنُ عَــلى آثــار سَــيــرهــم ســرنــا
وَلا خَـيـر فـي الدُنـيا إِذا لَم تصن بِها — كَـريـمـاً وَتـجـنـي مـن سـخـاك بِهـا عـدنـا
وَلا خَـيـر فـي مَـن يَـجـمَـع المـالَ لِلغنى — فــأَوزاره تــبــقــى وصــاحــبــه يــفــنــى
وَلَيــسَ الغــنــى إِلا التَــعـفـف وَالتُـقـى — وَمَــأثــرة تَــبــقــى وَمَــكــرمــة تــجــنــى
وَطَـــرف يـــراعـــي أَســـعــد النــاس غــرة — وَأكـــبـــرهــم قَــدراً وَأَصــغَــرهُــم سِــنــا
وَأَوسَــــعَهُــــم بَـــذلاً وَأَطـــوَلهـــم يَـــدا — وَأَثــبــتــهــم جــأشــاً وَأَصــدَقــهــم ظَـنـا
هُــوَ الهــاشــمــي المُــســتَــضــاء بِـرَأيـه — إِذا مــا دَجــى لَيــل الضــلالة أَو جَـنـا
أَقــامَــت لَهُ فــي الرَأي أَقــلام حــكـمـة — مــقــام العَــوالي وَهــيَ مِـن هَـذِهِ أَسـنـى
لَهُ كُـــتـــب يــغــنــي الكَــتــائب شَــرهــا — إِذا تــليـت كـانَـت لِمَـن خَـلفـهـا حـصـنـا
سُـــطـــور بِهــا تَــعــلو الرُؤوس كَــرامــة — فَـكَـم كَـشـفـت كـربـاً وَكَـم أذهـبـت حُـزنـا
أَبــاد بِهــا جَــيــش الطُـغـاة فَـأَصـبَـحـوا — أســـارى لَدَيـــهــا لا فِــداء وَلا مــنــا
وَمــــا الرَأي إِلا للشَـــجـــاعـــة قـــائد — وَكُـــل غَـــدا للمـــلك فـــي ذاتِهِ رُكــنــا
لَهُ جـــمـــعـــا جَـــمــع الرجــال بِــذاتــه — وَمــا اِتــحَــدوا لَكــنـهـم دَخَـلوا ضـمـنـا
بِــيــســرى يَـديـه اليـسـر أَصـبـح مـورقـاً — وَأَثـمـر رَوض اليـمـن فـي كَـفـه اليُـمـنـى
مِـن النـفـر الشـم الخـضـارم فـي الوَغـى — غــيــوث ليــوث شَــأَنــهُــم حَــدثــوا عَـنـا
لَهُــم غُــرر فــي الخــافِــقــيــن مُــضـيـئة — تَـسـيـر وَقَـد أَضـحَـت لِشَـرح الهُـدى مـتـنا
شَــروا بِــالنَـدى وَالجـود مَـجـداً مُـخـلداً — فَـمـا تَـرَكـوا شَـرطـاً وَلا وَجَـدوا غـبـنـا
عَـــلت بِـــرَســول اللَه مِــنــهُــم مَــراتــب — عَــلى شَــرف الداريـن أَبـيـاتـهـا تُـبـنـى
فَــكَــم لأَمــيــن الوَحــي حــول بـيـوتـهـم — ولوج وَســــر شــــارح ذَلِكَ المَــــعــــنــــى
فَــمــا مِــنــهُــم إِلا الَّذي بــاعَ نَــفـسـه — عَــلى اللَه مِــن طَــوع وَصــدق بِـالحُـسـنـى
وَقَـــد طـــلق الدُنـــيـــا عـــلي أَبـــوهــم — وَلَم يَـك مِـمَـن حـالف البُـخـل وَاسـتـغـنـى
فَــيــا ابــن رَســول اللَه خُـذهـا فَـريـدة — وَجـاءتـك تَـسـعـى وَهـيَ كَـالغـادة الحسنا
تــهــنــيــك بِــالعـيـديـن بِـالأَجـر تـارة — وَبــالفــطــر أُخــرى وَهــيَ غــانـيـة غـنـا
رَأَتــك وَقَــد حــفــت بِــك النــاس خــشـعـاً — فَــمــا رفــعـت رَأسـاً وَلا فـتـحـت جـفـنـا
وَمـــاذا عَـــلَيـــهـــا أَن تَــحــل بِــراحــة — لكــفــك كَــي تَــلقــى بِــراحــتـهـا أَمـنـا
فَــلا زِلت فــي عــيــد يَــعــود وَنــعــمــة — تَــســود وَمَــجــد لا يــبــيـد وَلا يَـفـنـى
مَــدى الدَهـر مـا هَـب النَـسـيـم وَأَشـرَقَـت — شُــمــوس المَــعــالي وَهـيَ كـامِـلَة حـسـنـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرخيم: الرَّخِيمُ : ــ من الأصوات: اللَّيِّنُ السَّهل؛ أطربَ المغنِّي المستمعين بصوته الرَّخيم.
- الطنبور: الطُّنْبُورُ : آلةٌ من آلات الطَّرب ذاتُ عُنقٌ وستَّةِ أَوتار؛ إنه عازفٌ ماهر على الطُّنبور. ـ: آلة من آلات الرَّيِّ تدار بذِراعين. ـ: أداةٌ طِباعيَّة أُسطوانيَّة الشَّكل لتحبير القوالبِ والضغط عليها لطبع التجارب ج طَنَا …
- الغنا: غنا: فِي أَسْماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: الغَنِيُّ. ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي لَا يَحْتاجُ إِلَى أَحدٍ فِي شيءٍ وكلُّ أَحَدٍ مُحْتاجٌ إِلَيْهِ، وَهَذَا هُوَ الغِنى المُطْلَق وَلَا يُشارِك اللَّهَ تَعَالَى فِيهِ غيرُهُ. …
- دعاها: دعا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: يَقُولُ ادْعُوا مَنِ اسْتَدعَيتُم طاعتَه ورجَوْتم مَعونتَه فِي الإِتيان بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، وَقَالَ ال …