قـف بِـالمَـدائن يـمـنـاهـا وَيُـسراها
الشاعر: العُشاري · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر العُشاري، من العصر العثماني، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الألف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قـف بِـالمَـدائن يـمـنـاهـا وَيُـسراها — وَســرح الطــرف أَدنــاهـا وَأَقـصـاهـا
مَــنــازل نَــزَلت غــر الســحـاب بِهـا — وَوابــل الغَـيـث وافـاهـا فَـحَـيـاهـا
وَغـد كَـسـاهـا الحَيا مِن نسجه حللاً — وَالوَرد بِــالحُـسـن وَشـاهـا وَحَـلاهـا
تَـنـوع الحُـسـن فـي أَرجـائِهـا فَـلذا — قُــلوبــنــا وَقُـلوب النـاس تَهـواهـا
لَم أَتـرك الدار لَولا حـب سـاكـنها — وَلَم أُفـارق حَـبـيـب القَـلب لَولاهـا
فـانـظـر لقـيـصـومـهـا قَد مَد ساعده — وَآســهــا مــاد حَــتّــى طــابَ ريـاهـا
وَالرند يَعبق في الأَقطار حينَ رَنت — كَـتـائب الشـيـح فـاسـتغنى برؤياها
وَالنـرجـس الغَـض يَـرنو نَحوَ نَرجسها — شــزراً فَــيَـضـرب أولاهـا بِـأُخـراهـا
وَالأَرض تَهـتـز مِن حَيث الرَبيع فَلا — تَـعـجـب فَـربـك بَـعـدَ المَـوت أَحياها
وَنَهــر دجــلة يَــجــري فــي مَــجـرتـه — شِــعــاره كـانَ بـسـم اللَه مـجـراهـا
وَالجَـو يـضـحـك إِعـجـابـاً بـقدرة من — بـنـاصـع الحـسـن أنـشـاهـا وَسـواهـا
فـروح القَـلب فـي تـلكَ المرابع إِن — أَطـعـت نـصـحـي وَلا تـجـنـح لأشقاها
وَمـرغ الخَـد وَالعَـيـنـيـن مُـعـتَـمـداً — لقـبـر سـلمـان وَاتـرك عَـنكَ سلماها
وَقـف عَـلى ذَلك القَـبـر المُنير فَكَم — بِهِ تَـــوارَت عُـــلوم جـــل أَدنـــاهــا
ضَـمـت مِـن الجَـوهـر المَـكنون أَحسنه — وَمِـن نـجـوم الهُـدى وَالفَضل أَضواها
نـال السَـعـادة وَالأَقـطـار مُـظـلمـة — لَمــا تـجـبـر كـلب الفُـرس كـسـراهـا
رقـي مـعـالم ديـن لا انـتـهاء لَها — وَنــالَ مِــن صَهــوات العــز أَعـلاهـا
حـدا بِهِ الشـوق حَـتّـى سـار عَـن وَطن — وَعَــن ديــار بِــأَرض الفُــرس خـلاهـا
وَلَم تَــزَل واردات الســعـد تـنـقـله — حَــتّـى أَتـى بَـلد الهـادي وَوافـاهـا
وَفـازَ بـالشـرف الأَعـلى وَقَـد ظـفرت — يَـداه بـالكـنـز سـقـيـاهـا وَرعياها
أَزالَ عَـنـهُ العَـنـا وَالرق وَاِنفرجت — عَـنـهُ الشَـدائد وَانـحـلت شَـظـايـاها
وَفــي بَــيــضــة تــبــر ديـنـه فَـغَـدا — حـراً وَقَـد كـانَ يُـدعـى قَـبل مَولاها
وَأَثـمـر النَـخـل فـي عـام فَـلا عَـجب — فـي كَـف مـن سـبحت في الكَف حصباها
وَكَــم لَهُ غـرر أربـت عَـلى غـرر الن — نُـجـوم فـاذكـر فَـإِنـي لَسـتُ أَنـساها
إِذ قـامَ فـي غَزوة الأَحزاب مُنتصباً — لمــلة الحَـق نـور الديـن يَـرعـاهـا
كَـفـاه إِن قـال خَـيـر المُـرسلين لَه — سـلمـان مِـنـا فَـخـاراً بَل كَفى جاها
يـا سَـيـداً عَـلق القَـلب المـشوق بِه — حَــتّـى عَـلاه مِـن الأَشـواق أَعـلاهـا
أنــوي إِليــك شـخـوصـاً وَالزَمـان لَه — قَــواطــع لَم أطــق دَفـعـاً لأَدنـاهـا
حَـتّـى نَهـضـت نُهـوض اللَيـث مُـنـتهزاً — لفـرصـة كـانَ فـي النـادي تـرجـاهـا
وَجـئت بـابـك يـا كَهـف العـفاة مَتى — حَـلت بِـنـاديـه أَعـطـاهـا فَـأَغـنـاها
مُـسـتـمـطـراً بِـكَ مَـنـسوباً إِليك كَما — نـسـبـت حَـقـاً إِلى خَـير الوَرى طاها
فـاقـبـل بـحـقـك تَـقـصيري وَكُن سَندي — وَعـــدتـــي لأمــور صــرت أَخــشــاهــا
وَامـدد بِـفـضـلك أَطـفـالي وَكُـن لَهُـم — ذُخـراً وَحـصـنـاً بِـدنـيـاهـا وَأخراها
وَقَـد سَـأَلتـك يـا كـنـز الفَقير وَلَم — أَدر لغـيـرك يـا مـولى النَدى فاها
وَخــص رَبــك أَعــلى المُـرسـليـن عَـلي — بـــرحـــمـــة وَصَـــلاة طــابَ ريــاهــا
وَآله الغــر وَالصـحـب الكِـرام وَمَـن — حَـدوا الحُـدود فَـحـدوا مـن تـعداها
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشيح: شيح: الشِّيحُ والشائِحُ والمُشِيحُ: الجادُّ والحَذِرُ. وشَايَح الرجلُ: جدَّ فِي الأَمر؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ يَرْثِي رَجُلًا مِنْ بَنِي عَمِّهِ وَيَصِفُ مَوَاقِفَهُ فِي الْحَرْبِ: وزَعْتَهُمُ، حَتَّى إِذا مَا …
- برؤياها: الرُّؤْيَا [رأي]: ما يراه النَّائم في منامه لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالحَّقِّ ج رُؤىً.
- تنوع: تَنوَّعَ يَتَنَوَّع تَنوُّعًا :- ت الأشياءُ: صارت أصنافا؛ تنوَّعت الأسباب والموت واحد/ أدهش الضيف تنُّوع المأكولات على المائدة.- الشيءُ: تحرك وتمايل؛ تنوَّع الغصن/ تنوَّع الولد في الأرجوحة،- في السير: تقدَّم.
- رياها: ريا: الرَّايَةُ: العَلَم لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الْهَمْزُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ، شَبَّهَ أَلف رَايَةٍ وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بال …