أَمــن رَوضــة غَــنــاء بــاكـرهـا القـطـر
الشاعر: العُشاري · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر العُشاري، من العصر العثماني، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَمــن رَوضــة غَــنــاء بــاكـرهـا القـطـر — تَــحــركَــت وَالأَفــراح أَكــثــرهــا نــزر
رَنـا نـحـوك المَـنـثـور مِـنـهـا فَـأَصبَحَت — دُمــوعــك مِــن فــرط الغَـرام لَهـا نَـثـر
وَمـــال عَـــليـــك الآس مِـــنــهــا كَــأَنَّهُ — مَـــليـــح عَـــلى أَغـــصــانِهِ حــلل خــضــر
وَوافـتـكَ أَقـلام الريـاحـيـن في الضُحى — عَــلى صَــفـحـات المـاء مـن ظـلِهـا سـطـر
وَأَضـحـى البـشـام اللون مُذ هَبت الصبا — بِـــأَول فَـــصــل المــهــرَجــان لَهُ عــطــر
وَنـــمَّ لَكَ النَّمـــام ســـراً مـــكـــتـــمــاً — عَــن الجــلنــار الرَطــب لَيــسَ لَهُ نَـشـر
وَشــــاقَــــكَ مِــــنــــهـــا لازورد كَـــأَنَّهُ — عَــلى أَصــلِهِ يــاقــوتــة ضَــمــهــا بَــدر
وَصــالَت جُــيــوش الوَرد حَــتّــى تَـشـبـثـت — مَــخــالبـهـا بِـالشـيـح إِذ نَـزَل النَـصـر
وَرد كَـــســـيـــراً إِذ تَـــصَـــدى لنـــرجــس — فَــعــاجــله مِــن جـفـنـه النَـظـر الشـزر
وَوَرقـــاء غَـــنــت وَالعَــنــادل حَــولهــا — فَـشـاقـك مـن تـرديـدهـا المـد وَالقـصـر
وَراق صَـــفـــيــر العَــنــدَليــب وَهَــمــزه — عَــلى عــذبــات الرنـد إِذ نَـزَل القـطـر
أَم التـفـتـت هَـيـفـاء مَهـضـومـة الحـشا — يـــرنـــحـــهـــا دل وَيــثــقــلهــا كــبــر
بــجــيــد كــإبــريــق المــدام يَــزيـنـه — مِـــن العَـــيــن ســمــط قَــد تــخــلله در
ووَجــه حــبــتــه الشَـمـس صـورة وَجـهـهـا — وَمــن كَــلَف البَــدر التَــمــام بِهِ صـفـر
وَحَـــوراء تَـــرنــو للعــبــاد بِــنــاظــر — رَقـيـق الحَـواشـي بَـعـض أَخـلاقـه الكسر
نَـضـا مُـرهـفـاً لوسـل فـي حَـومـة الوَغـى — عَــلى جَــيـش كِـسـرى فـي وَقـايـعـه فـروا
إِذا نــشــرت لَيـل الذَوائب فـي الضُـحـى — تَـــأَلق مِـــن أَقــصــى غَــدائرهــا فَــجــر
فَـلا تُـنكِروا إِن غابَ في الشعر وَجهها — وَفـي اللَيـلة الظَـلمـاء يـفـتقد البَدر
لَقَـد حـارَت الأَفـكـار فـي وَصـفـهـا كَما — بِــأَوصـاف عَـبـد اللَه قَـد حـيـر الفـكـر
سَــليــل العُــلى جــبــريــل خــادم جــده — عَــلى قَــلبــه القُــرآن أنــزل وَالذكــر
وَكُــرســي عَــرش المَــجـد لَولاه أَصـبَـحَـت — طِـبـاق العُـلى وَالفَـضـل لَيـسَ لَهـا ذكـر
عَــلا شَــرفــاً فــالشــامِــخـات بِـأَسـرهـا — تــقــدر رَفــيــع القَـدر لَيـسَ لَهـا قـدر
وَأشــرق ضــوء الشَــمــس مِـن نـور وَجـهـه — فَـمـا النـيـرات السَبع وَالأَنجُم الزهر
هُـوَ الحـبـر فَـالعـرفـان مِـن عَـين قَلبه — تَــفـجـر حَـتّـى تـاهَ فـي وَصـفِهـا الخـضـر
هُــوَ البَـحـر وَالإكـسـيـر لو ذر بَـعـضـه — لأَصــبَــح شَــمــســاً ذَلِكَ الجَـبـل الصـفـر
هُــوَ الآيــة الكُـبـرى فَـلَو تـليـت عَـلى — طــلاسـم سـحـر ذابَ مِـن أَجـلِهـا السـحـر
هُــوَ الدُرة البَـيـضـاء مِـن كـنـز حـيـدر — خَــبـاهـا لَنـا ذخـراً فَـكـانَ هُـوَ الذخـر
لَئِن بـــدئ الأَمـــر الخَــطــيــر بــجــده — فَـبـالحـبـر عَـبـد اللَه قَـد خـتم الأَمر
فَهُــم عــلة الكَـونـيـن قَـد جـاءَ نَـصـهـا — وَوافــقــه الإِيــمـاء فـي ذاكَ وَالسـيـر
فَـلا الحُـكـم عَـنـهـا في الوَرى مُتخلفاً — وَلا القَلب يَعروها وَلا النَقض وَالكسر
أَلَم تَــرَ أَن الكَــون أَصــبَــح مُــشــرِقــاً — بِــطَــلعــتــه والســت حــركــهــا البـشـر
تــهــنــيــه بِــالأَعــيــاد جَهـلاً وَإِنَّمـا — تـهـنـى بِهِ الأَعـيـاد لَو أنـصـف الدَهـر
فَــلا عــيــد إِلا مِــن أَســاريــر وَجـهـه — وَلا يــســر إِلا أَن يَــكــون بِهِ اليُـسـر
تَــقَــدم مــن ذا الشَهــر تــســع أَعـدهـا — وَبِـالسَـيـد المـفـاضـل قَـد تَـمـت العـشر
فـيـا بَهـجـة الدُنـيـا وَيـا نـور عَينها — وَيــا ســرهـا المَـكـتـوم إِن ظَهـر السـر
وَيـا شَـمـسـهـا إِن حَـل في الحُوت شَمسها — وَيــا بَـدرهـا الوَضـاح إِن كـسـف البَـدر
وَيــا وابـل العـافـيـن إِن ذكـر النَـدى — وَيـا فَـخـر هَـذا العَـصـر إِن ذكر الفَخر
أَتَــتــكَ مِــن النــظــم البَـديـع فَـريـدة — تَــمــيـس وَمِـن أَردانِهـا يـعـبـق العـطـر
وَمــا قَــصــدهــا إِلا القــبــول لأَنَّهــا — طَــوَت كُــل بَــحــر دونَ ذيــاك يــا بَـحـر
وَجــاءَت تــهــنــي العــيـد فـيـك لأَنَّهـا — رَأَت أنــك العــيــد الَّذي ضَـمـهُ العَـصـر
وَإِنـــي أَرى مـــا قَــد رَأَتــهُ عَــقــيــدة — فَــوجــهــك قَــد أَضـحـى وَمَـدحـك لي قـطـر
وَبَــعــد طَــوافــي فـيـكَ سَـبـعـاً مُـلَبـيـاً — وَسَــعــيــي وَإحـرامـي وَقـد ثـبـت الأَجـر
حَــلَقــت بِــك الأَعــداء ثُــم نــحــرتـهـم — وَلا شَــك أَن الحــلق يَــعــقــبـه النَّحـر
فَـدم بِـالهَـنـا يا غايَة القَصد وَالمُنى — يَـدوم لَك الإقـبـال فـي الكَون وَالنَّصر
مَـدى الدَهـر مـا غـنـت عَـلى الدَّوح هتف — وَمـا طـارَ فـي أَعـلى نَواحي العُلى نسر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البشام: البَشَامُ : البَلَسَان وهو شجر عطر الرائحة طيب الطعم يعرف عند الصيادلة بحَبِّ البلسان.
- الجلنار: الجُلَّنَارُ : زهر الرّمان (معـ).
- الرطب: رطب: الرَّطْبُ، بالفَتْحِ: ضدُّ اليابسِ. والرَّطْبُ: النَّاعِمُ. رَطُبَ، بالضَّمِّ، يَرْطُب رُطوبَةً ورَطابَةً، ورَطِبَ فَهُوَ رَطْبٌ ورَطِيبٌ، ورَطَّبْتُه أَنا تَرْطِيباً. وجارِيَةٌ رَطْبَة: رَخْصَة. وَغُلَامٌ رَطْبٌ: ف …
- المنثور: المَنْثُورُ : مفعـ.-: المرميُّ متفرِّقاً؛ أكلت العصافيرُ الحب المنثورَ في الأرض.-: الكلامُ المرسَل غير الموزون ولا المقفَّى، وهو خلافُ المنظوم؛ كتابُ البخلاء للجاحظ كتاب مَنْثُور.-: جنس زهْر من الفصيلة الصليبية، ذو رائحة …
- المهرجان: المِهْرَجَانُ : احتفال الاعتدال الخريفيّ.-: الاحتفال يقام ابتهاجاً بحادث سعيد أو إحياءً لِذكرى عزيزة كمهرجان الأزهار ومِهرجان الشباب ومهرجان الجَلاَء (معـ).
- النمام: النَّمَّامُ : الذي يسعى بالحديث ليوقِع الفتنة بين الناس.-: نبت عطريّ قويّ الرائحة له بزر كالرّيحان، ويطلق على السَّعتر البرّيّ وعلى نعنع الماء، واحدته نَمَّامَةٌ.
- باكرها: البَاكِرُ : فا.-: أول النهار إلى طلوع الشمس؛ سافر في الصباح الباكر.-: المبكر؛ حضر الى المدينة باكرًا.-: أول الوقت؛ نَمْ باكرًا واستيقظ باكرًا.