الحَمدُ لِلّه حَمداً طابَ وَاِنتَشَرا

الشاعر: العُشاري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة دينية

هذه القصيدة من شعر العُشاري، من العصر العثماني، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الحَمدُ لِلّه حَمداً طابَ وَاِنتَشَرا ... عَلى تَرادف جود في الوجود سَرى

الحَمدُ لِلّه حَمداً سرمداً أَبَدا ... ما أَضحك الغَيث وَجه الأَرض حينَ جَرى

حَمداً كَثيراً بِهِ أَرقى لِحَضرَتِه ... عَلى مَنابر أنس أبلغ الوَطرا

ثُم الصلاة عَلى ختم النُبوة من ... إِذا تَـــــقَـــــدم كــــان الأَولون وَرا

نور الإِلَه الَّذي ما زالَ يَستره ... حَتّى تشكل في أَوج الهُدى قَمَرا

مَع السَلام الَّذي يُهدى لحضرته ... يَعم آلاً وَصَحباً سادة غررا

وَنَسأل اللَه تَوفيقاً لِطاعَتِه ... وَرَحمة لَم نَجد مِن بَعدِها كدرا

بسر ما كانَ في لَوح وَفي قَلَم ... حَتّى عَلى قَلب جبرائيل قَد ظَهَرا

ذاكَ الأَمين الَّذي ما زالَ مُؤتمنا ... لِلوَحي مُمتثلاً للأَمر مُنتَظِرا

أَتى بِأَسراره العليا إلى بشر ... فاقَ المَلائِكة الأَبرار وَالبَشَرا

مُحَمد المُصطَفى العَبد الَّذي شرفت ... بلثم أخمصه السادات وَالفقرا

وَقَد حبا صَحبه مِن علمه فَغَدوا ... نُجوم هدي سراة قادة أمرا

أَقطاب أمته أَقطار ملته ... أَسياف حكمته مِن بَعده وزرا

أجلهم صاحب الغار الَّذي نَزلت ... في الذكر صحبته وَالنص قَد ذكَرا

لَم يفضل لصحب في فعل وَلا عَمل ... وَإنما بِالَّذي في قَلبه وَقرا

وَبعده السيد الفاروق من ظهرت ... بِنوره ملة الإسلام وَاشتهرا

فَباذل المال عَن طيب وَعَن كَرَم ... عُثمان مِن عنده نوران قَد ظَهَرا

وَصهره الضَيغم الكرار مِن فَلقت ... بِسَيفه هامة الاشراك وَانكسرا

خَزائن العلم وَالعرفان قَد بذلوا ... لأَهله من خَبايا كنزه دررا

أَما تَرى المُرتَضى لَما كَسا حسنا ... مِن فَضله حللاً قَد فاقَت الحبرا

فَكَأن أَحسن مَن في عَصره رجلاً ... حالا وَقَد شاعَ عَنهُ العلم وَانتَشَرا

وَقَد كَساها حَبيباً مِنهُ فاجتمعت ... لَهُ مَآثر أَبقت في الوَرى أَثَرا

وَعَنهُ قَد نَشق الطائي عنبرها ... فَعطر الكَون مِنها حينَما عَبرا

وَمِنهُ قَد فازَ مَعروف بِعارفة ... مَدت عَلى الأَرض بَحراً بِالعُلوم جَرى

وَقَد سَرى لسري سرها فَغَدا ... يَرمي بِمَعروفه الشَيطان إِن خَطَرا

وَجن مِنها جَنيد إِذ سَقاه بِها ... صرفاً فَلَما سرت في سره سكرا

حَتّى سَقاها الفَتى ممشاد مِن يَده ... فَلَم يَدع إِذ مَشى في سَيره ضَررا

وَقَد أَفادَ رويما نحلة فَقضى ... بِالحَق حينَ رَآى عين الهُدى وَدَرى

وَناولت يَده كَأساً معتقة ... محمد بن خَفيف ملجأ الفَقرا

وَحازَ مِنهُ أَبو العَباس مرتبة ... وَمِن نَهاوند شم الريح فاعتبرا

وَحَل في فرج مِن بَأسه فرج ... فَلم يَخف في طَريق الأَولياء غيرا

وَكانَ مِنهُ وَجيه الدين نعم أَخ ... ساواه في الحال حَتّى صارَ مُعتبرا

وَقَد غَدا بِوَجيه الدين سَيدنا ... أَبو النَجيب السهروردي مثل حرا

شَربت خَمر نجبب الدين يا عمر ... وَقُمت فيه بِأَمر اللَه يا عمرا

وَقد علت بعلي مِنهُ مرتبة ... فَصارَ نَجماً عَلى أفق الرشاد يرى

وَنور اللَه نور الدين حينَ عَدا ... يَقفو عَلياً وَعَنهُ قط ما فَتَرا

وَقَد جَنى مِنهُ مَحمود ثِمار هُدى ... فَقَد زَكا فعله حَتّى زَكا ثَمَرا

وَكانَ في العلم بَدر الدين صاحبه ... وَقَد جَنى يوسف مِن نوره دررا

وَأَحمَد الزاهد المَعروف سار به ... إِلى الحَقيقة فاحمد ذَلِكَ الأَثَرا

وَالشَيخ مدين مِن أَنواره اِنقَدَحَت ... أَنواره فَأنارَ الشَك حينَ وَرى

مدين قَد رَقا بِالمرصفي إِلى ... أَسنى المَراتب يَعشي ضوؤها النَظَرا

وَالمَرصفي أَبا العَباس قَلدها ... فَحازَ فَخراً وَما قَد كانَ مفتخرا

وَفيهِ مَولاي بَدر الدين فاقَ عَلى ... أَقرانه وَرَوى عَن سره خَبَرا

العادلي الإمام المُستَضاء بِه ... في ظُلمة الجَهل فيما جاءَ مستطرا

محمد حمد السارون مَنهجه ... يَحوط أَتباعه إِن غاب أَو حَضَرا

وَقَد سَقى جمعة مِن دنه فَسَما ... وَسارَ في سيرة قَد فاقَت السيرا

وَمِنهُ قَد فازَ يَعقوب بِكَأس طلا ... فَكانَ مِن جُملة الأَفراد وَالكبرا

وَجمعة أَخَذَ السر المكتم عَن ... يَعقوب حَتّى غَدا لِلّه مُنتَصرا

وَشَيخنا العَيدَروسي الكَبير رَوى ... مِن دنه وَتَلا آياته وَقَرا

كَهف المريدين عَبد اللَه ما نَظرت ... عَيني شَبيهاً لَهُ مِن سائر النظرا

غَوث الصريخ وَعَون المُستَجير مَتى ... ناديته لمهمٍّ في الوجود عرا

وَافتك همته الكُبرى عَلى عَجل ... فَأنقذتك مِن المَكروه حينَ طَرا

كنز الحَقايق وَالأَسرار كَم صَدَرَت ... لَهُ خَــــوارق عادات عَلَيهِ تَرى

بِجاهه وَبِجاه السابِقين لَهُ ... أَهل الطَريق الَّذي في سَيرهم عمرا

أفض عَلَينا مِن الأَنوار بارِقَة ... تحيي بِهِ مَوت قَلب بِالهَوى غمرا

وَاجعل عَلى عُروة التَوحيد قَبضتنا ... وَفك عَنا وَثاق الذَنب إِن أسرا

واكشف بِحَقك حجب القَلب إِن بِه ... غِطاء ذَنب عَلى أَجفانه سترا

وَأَنتَ يا سامع النظم البَديع أَصخ ... إِلَيهِ وَارتع بِرَوض فيهِ قَد مطرا

وَخُذ طَريقة بَدر الدين قَد نظمت ... دراً وَكانَ حلاها قَبل قَد نثرا

وَالعَيدَروسي مَولانا أَجازَ بِها ... مُحمد نَجل دَرويش وَقَد ظفرا

وَنَجله عمر المرضي صار لَها ... خَليفة العَيدروسي الَّذي ذكرا

فَكانَ في بَركات الشَيخ مُغتبطاً ... وَقَد أَقامَ عَلى مِنهاجه وَجَرى

ثُم الصَلاة عَلى المُختار مِن مُضر ... مَع السَلام يُحاكي المندل العَطرا

كَذا عَلى الآل وَالأَصحاب أَجمعهم ... الصالِحين وَمن اللَه قَد نصرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الوطرا: طرأ: طَرَأَ عَلَى الْقَوْمِ يَطْرَأُ طرْءاً وطُرُوءاً: أَتاهم مِن مَكانٍ، أَو طَلَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَلَدٍ آخَر، أَو خَرَجَ عَلَيْهِمْ مِن مكانٍ بَعيدٍ فَجاءَةً، أَو أَتاهم مِنْ غَيْرِ أَن يَعْلَمُوا، أَو خَرج عَلَيْهِم … (لسان العرب)
  • ترادف: ردف: الرِّدْفُ: مَا تَبِعَ الشيءَ. وَكُلُّ شَيْءٍ تَبِع شَيْئًا، فَهُوَ رِدْفُه، وَإِذَا تَتابع شَيْءٌ خَلْفَ شَيْءٍ، فَهُوَ التَّرادُفُ، وَالْجَمْعُ الرُّدافَى؛ قَالَ لَبِيدٌ: عُذافِرةٌ تَقَمَّصُ بالرُّدافَى، ... تَخَوّ … (لسان العرب)
  • تشكل: شكل: الشَّكْلُ، بِالْفَتْحِ: الشِّبْه والمِثْل، وَالْجَمْعُ أَشْكَالٌ وشُكُول؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ: فَلَا تَطلُبَا لِي أَيِّماً، إِن طَلَبْتُما، ... فإِن الأَيَامَى لَسْنَ لِي بشُكُولٍ وَقَدْ تَشَاكَلَ الشَّيْئَانِ وشَا … (لسان العرب)
  • ختم: ختم: خَتَمَه يَخْتِمُه خَتْماً وخِتاماً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: طَبَعَه، فَهُوَ مَختوم ومُخَتَّمٌ، شُدِّد لِلْمُبَالَغَةِ، والخاتِمُ الفاعِلُ، والخَتْم عَلَى القَلْب: أَن لَا يَفهَم شَيْئًا وَلَا يَخرُج مِنْهُ شَ … (لسان العرب)
  • كدرا: درأ: الدَّرْءُ: الدَّفْع. دَرَأَهُ يَدْرَؤُهُ دَرْءًا ودَرْأَةً: دَفَعَهُ. وتَدارَأَ القومُ: تَدافَعوا فِي الخُصومة وَنَحْوِهَا واخْتَلَفوا. ودَارَأْتُ، بِالْهَمْزِ: دافَعْتُ. وكلُّ مَن دَفَعْتَه عَنْكَ فَقَدْ دَرَأْتَه. … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • أمن تذكر جيران بذي سلم
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة