هَـوى قَـمـر الزَوراء مِـن أُفـق المَـجد
الشاعر: العُشاري · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر العُشاري، من العصر العثماني، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هَـوى قَـمـر الزَوراء مِـن أُفـق المَـجد — فَـيـا وَيـح عَـيـن لا تَـفيض عَلى الخَد
وَأعـيـى جَـواد السَـبـق إِذ حـانَ حينه — وَيـا طـالَمـا فـاقَ السَـوابـق للقـصـد
نَـعـم وَنـبـا السَيف اليَماني إِذ رَأى — سُـيـوف العُـلى رَدت فَـرد إِلى الغَـمـد
مَــصــائب ســود وافــت النـاس بـغـتـة — فَضلوا وَلَم يَدروا الظلال مِن الرشد
وَخَــطــب جَــليــل أدهــش العَـقـل رزؤه — أَتــانــا عَــلى كـره وَجـاءَ بِـلا وَعـد
أَلا فـابـك يـا جـفـن الوجـود بعبرة — عَـلى مـاجـد قَـد راح فـي طـرق المجد
وَبـــاللَه لا تَـــبـــك ســـواه فــإِنــه — هُـو السَـيـد المَـدعـو بـالعلم الفَرد
وَهَـيـهـات لا يَـأتـي الزَمـان بِـمـثله — وَكَـيـف يُـقـاس التـبـر بِالحجر الصَلد
لَقَــد أظــلمــت دار السَــلام لِفـقـده — وَأَصـبـح مِـنـهـا الشَـمل مُنتَثر العقد
فَـتـى كـانَ بَـيـنَ النـاس للخلق رحمة — أَنــامــله تــروي وَأَفــعــاله تــهــدي
كَـريـم المَـسـاعـي طـاهر الذيل واسع — المَــكــارم بــسـام النَـواجـذ للوفـد
وَصــيــب جــود قَــد أَفـاض عَـلى الوَرى — سَــحــائب بــر فــي الخَـليـقـة مـمـتـد
وَعَــمــهـم بِـالفَـضـل مِـنـهُ فَـأَصـبـحـوا — بِـأَفـضـاله قَـد طـوقـتـهـم يَـد الرفـد
سَــأبــكـيـك عَـبـد اللَه عـبـرة فـاقـد — مِـن السـمـط أَغـلاه وَواسـطـه العـقـد
لَهُ قَـــــدم ســـــام وَذكــــر مــــخــــلد — يَـعـيـش بِهِ فـي حـليـة المَدح وَالحَمد
سَــأَبـكـي عَـلى تِـلكَ المَـحـاسـن إنَّهـا — عَـلى خـاطِـري وَاللَه أَحـلى مِن الشَهد
سَـأَبـكـي عَـلى أَخـلاقـك الغُر وَالوَرى — مَــعـي وَسَـواد العَـيـن أمـحـقـه وَحـدي
وَهَـيـهـات أَن أَصـبو لِغَيرك في الدنا — وَأَنـتَ ضـيـا عـيـنـي وَموري سَنا زندي
أَجــفـنـي جـودا بِـالدُمـوع عَـلى فَـتـى — حَـوى شَـرف الدُنـيـا فَراح إِلى الخُلد
وَلا تَــنــظــرا شَــخــصــاً سـواه فَـإِنَّه — هُـوَ النـور للأحداق وَالأَعين الرمد
وَلا تَــلحَــظــا غَــيــثــاً سِـواه فَـإِنُّه — هُـوَ البَـحر يروي مَن أَتاه وَلا يَردي
أَجــفــنــي جــودا بِــالدُمــوع لواحــد — أَنــامــله تَــنــهـل بِـالجـود وَالرفَـد
ولا تــرمــقــا فــرداً ســواه فــإنــه — هـو الوابـل الوسمي من سالف العهد
أجــفــنــي جــودا بــالدمـوع فـإنـهـا — مـصـائب قـد وافـت على الحر والعبد
ولا تــريــا هــذا الوجــد فــشــمـسـه — تـوارت عـن الأبصار في ظلمة اللحد
أجــفــنــي جــودا بــالدمـوع فـإنـهـا — حـشـاشـة قـلبـي فـرقـتـهـا يـد الوجد
وَلا تـبـصرا في الكَون رَطبا وَيابِسا — فَــشَــأنــكـمـا شَـأنـي وَوردكـمـا وَردي
فَــلا قــدس الرَحــمــن دَهــراً أَصـابـه — وَسَهــمــاً رَمـاه بِـالمَـنـيـة عَـن عَـمـد
إِلا مــبــلغــا عَــنــي أَكــارم أَهــله — وَأَولاده حَـــيـــاهـــم اللَه مِـــن ولد
سُـليـمان عَين المَجد بَل مُقلة العُلى — خَــليــفـة ذاكَ الوَالد الأسـد الوَرد
وَسُــلطــان حــامــي ود كُــل حَــفــيـظـة — نَعم وَحَبيب القَلب في القُرب وَالبُعد
وَمَــولاي تــاج الأَذكــيــاء مُــحَـمـداً — وَعَـبـد العَـزيـز المجتني ثمر الحَمد
وَأَصــغـرهـم عَـبـد الغَـنـي وَأَحـمـد ال — كَـريـم المَـسـاعـي طَـيـب الأَب وَالجـد
وَحَـقـكـم لَو يَـلتـقـي البَـيـن بِالظبا — وَسمر القَنا الخَطي وَالصارم الهندي
شَـــدَدنـــا عَــلَيــه شــدة حــمــيــريــة — تَــذوب لَهــا صــم الجَـنـادل بِـالوَقـد
وَلَكـنـمـا الأَقـدار تَـمـضـي لِشَـأنـهـا — فَـصَـبـراً لحُـكم الواحد الأَحَد الفَرد
رحـلتـم وَسـارَ الصَـبـر غـب مَـسـيـركُـم — نَـعـم وَعـمـت مِـن بَـعدكم مقلة المَجد
وَغـابَـت شُـمـوس الفَـضـل حَـتّـى تَـبَـدَلت — بِــثَـوب مِـن الأَكـدار وَالحُـزن مـسـود
سَــلام عَــلى تِــلكَ الوُجــوه فَــإنـهـا — مَـصـابـيـح فَـضـل بَـل مَـطـالع مِـن سَعد
سَــلام عَــلى تِــلكَ المَــحــافـل إنَّهـا — رِيـاض العُـلى يا صاح بَل جنة الخُلد
أَنــنـسـاهـم لا وَالَّذي أخـرجَ الحَـيـا — وَأَنـزَلَ مـاء الغَـيـث بِالبَرق وَالرَعد
إِلى أَن يَــعـود الشَـمـل صـاف غَـديـره — وَيـخـصـب ذاكَ الحَـي بِـالعُـشب وَالوَرد
وَتَـظـهـر شَـمـس الفَـضـل بَـعـدَ غُـروبها — عَـلى صَـفـحـات الأَرض بِـالنَـشر وَالمَد
فَــحــيـنـئذ أَرنـو الوُجـود بِـمُـقـلَتـي — وَأَغــســل مِــن آمــاقـهـا صَـدأ السُهـد
وَأرغــم أَنــف الكــاشـحـيـن بِـوَطـأتـي — وَأسـحـب فـي مـشـيـي عَلى رغمِهم بردي
سَــتــجــمَــعُـنـا الأَيـام وَاللَهُ قـادر — يـعـيـد الَّذي يَـخـتـاره مـثـلما يبدي
وَمــا هَــذِه الدُنــيــا بِــدار مــخــلد — وَلَكــنــهــا الآجــال تَــرسُــم بِـالحَـد
فَــصَــبــراً فَـأَنـتُـم أَهـل كُـل فَـضـيـلة — وَبَـيـت بـراه اللَه مِـن طـيـنة الرُشد
لَئن غــابَ مِــنــكُــم كَــوكَـب فَـلأنـتُـم — كَــواكــب فَـضـل فـي مَـواكـب مِـن مَـجـد
وَمـا مـاتَ مَـن كـانَـت بَـقاياه مثلكُم — وَمـا غـابَ نَـجـم أَنـتُـم نوره المهدي
فَـلا فَـرق الرَحـمـن يـا قَـوم شَـمـلَكُم — وَلا ذكـرت مـا بَـيـنـكُـم شـقـة البُعد
وَلا خــلت الزَوراء مِــنــكُــم فَـإِنَّهـا — بِـأَنـواركُـم فـي ظُلمة اللَيل تَستهدي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزوراء: الزَّوْرَاءُ : مذ الأزور، المائلة؛ كلمة زوراءُ، أي مائلة عن الحقّ. -: البعيدة؛ فلاةٌ زوراءُ/ أرضٌ زوراءُ/ حفرةٌ زوراءُ، أي بعيدة القعر. -: مدينة بغداد.
- السوابق: جمع سابِقَة. [س ب ق]. "رَكَضَتِ السَّوابِقُ" : الخَيْلُ، ن.سابِق.
- الغمد: غمد: الغِمْدُ: جَفْنُ السَّيْفِ، وَجَمْعُهُ أَغمادٌ وغُمودٌ وَهُوَ الغُمُدَّانُ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَيْسَ بِثَبَت. غَمَدَ السيفَ يَغْمِدُه غَمْداً وأَغْمَدَه: أَدْخَلَهُ فِي غِمْدِهِ، فَهُوَ مُغْمَدٌ ومَغْمُودٌ. قَال …
- اليماني: اليَمَانيُّ : المنسوب إلى اليَمَن؛ سيفٌ يَماني.
- حينه: الحَيْنَةُ والحِينَةُ : اسِم المرّة من حَانَ.ــ من الأكل:الأكلُ مرَّةً واحدة في النَّهار واللّيل؛ هو يأكلُ الحَيْنَةَ.- بالنِّسبة إلى الناقة: وقتُ حَلْبِها.-: الحِين؛ ما ألقاه إلاّ الحَيْنَة بعد الحَيْنَة، أي الحِينَ بعد …
- فابك: أبك: قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَبِكَ الشيءُ يَأْبَك كَثُرَ، ورأَيت فِي نُسْخَةٍ مِنَ حَوَاشِي الصِّحَاحِ مَا صُورَتُهُ فِي الأَفعال لِابْنِ الْقَطَّاعِ: أَبِكَ الرجلُ أَبْكاً وأَبَكاً كثر لحمه.