قَضى النحب مَن لَولاه ما عرفَ النحب

الشاعر: العُشاري · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر العُشاري، من العصر العثماني، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قَضى النحب مَن لَولاه ما عرفَ النحب ... وَماتَ الَّذي في مَوتِهِ نزل الخَطب

قَضى من بِهِ عمر الكَمال قَد اِنقَضى ... وَغارَت عُيون المَجد وَانصدع القَلب

قَضى وَرَمى في العَين وَالقَلب لَوعة ... فَلا دَمعها يرقا وَلا ناره تَخبو

فَقُل أَي هضب قَبله ساخ في الثَرى ... وَأَي عباب قَبله ضمه الترب

ولَما مَضَت أَقرانه ظَل مُفرداً ... لِناديه أَقوام وَلَيسَ لَهُ ذَنب

حَكى يوسفاً إِذ راحَ يَرتع بَينَهُم ... فَعاثوا بِهِ وَاغتال مهجته الذئب

تَلاطم بَحر الجور بَعد اغتياله ... وَضاقَ بِنا مِن بَعدِهِ المَنزل الرحب

عُيون المَعالي قَد عَمت بَعد بعده ... فَلا مورد حلو وَلا مشرع عَذب

إِذا الأسد الوَردي أَصبَح هالِكاً ... لعَمرك فليحكُم بِما شاءه الكَلب

وَلا بدع في نَشر الظَلام سدوله ... إِذا اِنكَسَفَ البدران وَانقضَت الشُهب

وَإِن قلص الغَيث المُغيث عَن الوَرى ... تَحَقق أن الأَرض قَد عَمها الجدب

نَعم كانَ لَيثاً كُلَما هرَ نابح ... هَوَت كَفه فَاغتالهُ الخَوف وَالرُعب

وَإِن عاثَ بِالأكناف جَيش زَعانف ... بَدَت مِنهُ أَشبال غَطارفة غلب

وَقَد كانَ بَدراً يُستَضاء بِنوره ... إِذا اِشتَدَت الظَلماء أَو نَزَلَ الكرب

وَقَد كانَ غَيثاً كُلَما انهَل قطره ... زَها مِنهُ روض الجود وَانتعش العشب

فَيا أَيُّها الشَهم الَّذي فل سَيفه ... وَكانَ بِهِ عَن نَفسه الكَف وَالذب

مَضى صنوك الماضي إِلى جَنة العُلى ... دَعاه لَها رضوان وَاختاره الرَب

لَقَد كانَ في الجَلى لِكفك صارِماً ... وَسوراً مِن الأَعداء إِن دهم الحَرب

أَصَبنا بِهِ بَل أَنتَ أَعظمنا أَسى ... عَلَيهِ لأَن الصَدر يفقده القَلب

أَصَبت بِهِ جوزيت أَجر مصابه ... فَأَيسر ما تَلقاه مِن بَعدِهِ صَعب

وَلَكن للأَعمار حَداً وَغاية ... هُنالك تَنبو عَن مضارِبِها القضب

وَكُل فَتى يَلقى الحمام وَلَو صَفَت ... مَوارده دَهراً وَطابَ لَهُ الشُرب

فَأَين مُلوك الأَرض وَالسادة الألى ... بذكرهم تَسري الكَتائب وَالكُتب

وَأَينَ بَنو ساسان مِن آل فارس ... وَقَيصر بُصرى وَالتبابعة العرب

طَوَتهُم يَد البين المشت فَأًصبَحوا ... رَهائن لا خَيل تُقاد وَلا نجب

وَكَم أُمة فاتَت وَقَد جاءَ مثلها ... إِذا ما مَضى سرب أَتى بَعدَهُ سرب

ألا هَكَذا الدُنيا وَذا شَأن أَهلِها ... فَأَحوالها زور وَأَقوالها كذب

تَعز فَإِن الصَبر أَجمَل حلة ... لِمَن ساءَهُ الدَهر الَّذي رَأيه الحَرب

فَأَنتَ فَتى لا يَنقض الكَرب حبلَه ... وَهَضبة حلم لا يُزلزلها الخَطب

لَئن كانَ جسماً لِلمَكارم وَالعُلى ... وَكانَ لَها روحاً فَأَنتَ لَها قَلب

وَإِن كانَ قُطباً لِلفَضائل وَالنُهى ... فَأَنتَ لَها مِن بَعد فُقدانِه قطب

تَشاركتما في بَث كُل فَضيلة ... فًذاكَ لَها رُمح وَأَنتَ لَها عضب

فَكَم لَك من كَف بِها كَعب اِرتَقى ... لأَن لَها في كُل أَنملة كَعب

وَما حاتم الطائي إِلا سَفينة ... بِبَحرك أَو طل جَرَت بَعده سحب

تَفَردت أَفضالاً فَكَم لَكَ قاصد ... أَفضَت عَلَيه الدُر فَامتَلأَ القعب

عيال وَأَطفال جَهلنا عدادهم ... بِأَفضالكم رَبوا وَفي ظلكُم شَبوا

فَإِنَّكــ سَيف يَقطَع الفَقر حَده ... وَإِن كُنت قَد عريت حاشاكَ لا تَنبو

رَنَت نَحوَك الدُنيا بِعَين بَغيضة ... وَذاكَ مَع الحر الكَريم لَها دَأب

أَلَم تَرَها قَد أَغضبت آل أَحمَد ... وَأَرضَت يَزيداً وَاستَقَلت بِها الجرب

كَفاها هَوانا أَن مثلك قَد غَدا ... لَها غَرضاً وَالباهلي بِها يَربو

فَلا زِلت ذا فَضل مُنير وَسُؤدد ... تضيء لَهُ الأَكناف وَالشَرق وَالغَرب

وَلا بَلغَت مِنكَ الحَواسد قَصدها ... مَدى الدهم وَالإعصار ما هَزت القَضب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب، مقاييس اللغة:

  • النحب: نحب: النَّحْبُ والنَّحِيبُ: رَفْعُ الصَّوتِ بالبكاءِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَشدُّ البكاءِ. نحَبَ يَنْحِبُ بِالْكَسْرِ[[. قوله [نَحَبَ يَنْحِبُ، بالكسر] أي من باب ضرب كما في المصباح والمختار والصحاح، وكذا ضبط في المحكم. وقا … (لسان العرب)
  • تخبو: خَبَتِ النار تَخْبُو: سكن لهبها، وصار عليها خباء من رماد، أي غشاء، وأصل الخِبَاء الغطاء الذي يتغطّى به، وقيل لغشاء السّنبلة خباء، قال عزّ وجلّ: ﴿كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً﴾ [الإسراء : 97] . (مفردات الراغب)
  • تلاطم: لطم: اللَّطْمُ: ضَرْبُك الخدَّ وصَفْحةَ الْجَسَدِ ببَسْط الْيَدِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: بِالْكَفِّ مَفْتُوحَةً، لَطَمَه يَلْطِمُه لَطْماً ولَاطَمَه مُلاطَمةً ولِطَاماً. والمَلْطِمانِ: الْخَدَّانِ؛ قَالَ: نَابِي المَعَدَّيْن … (لسان العرب)
  • عباب: عبب: العَبُّ: شُرْبُ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ مَصٍّ؛ وَقِيلَ: أَن يَشْرَبَ الماءَ وَلَا يَتَنَفَّس، وَهُوَ يُورِثُ الكُبادَ. وَقِيلَ: العَبُّ أَن يَشْرَبَ الماءَ دَغْرَقَةً بِلَا غَنَثٍ. الدَّغْرَقَةُ: أَن يَصُبَّ الماءَ مَر … (لسان العرب)
  • لناديه: (أَدَيَ) الْهَمْزَةُ وَالدَّالُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ إِيصَالُ الشَّيْءِ إِلَى الشَّيْءِ أَوْ وُصُولُهُ إِلَيْهِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: تَقُولُ الْعَرَبُ لِلَّبَنِ إِذَا وَصَلَ إِلَى ح … (مقاييس اللغة)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • أمن تذكر جيران بذي سلم
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة