سَلام كَساهُ الشَوق حُزناً وَرَونَقاً
الشاعر: العُشاري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر العُشاري، من العصر العثماني، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَلام كَساهُ الشَوق حُزناً وَرَونَقاً ... وَرَوقه ريح الصَبا فَتَرَوقا
تَحلى فَأَضحى كُل سَمع مُشنفاً ... بِأَلفاظه بَل كُل شَخص مُقرطقا
يَسير عَلى وَجه الصَحيفة أَسمَراً ... وَيُتلى عَلى تِلكَ المَحاسن مُشرِقا
وَماس بِأَوراق الثَناء مطرزاً ... وَمادَ عَلى رَوض المَديح منمقا
وَيَزداد وَجه الحُب مِنهُ طلاوة ... وَوَجه العَدو الخب يُصبح أَزرَقا
يُطاف بِهِ في الحان كَأساً مختماً ... وَيُجلى عَلى الأَقوام ظَبياً ممنطقا
إِلى سَيد أَحيت غَمائمه العُلى ... فَأَضحى عباب البَذل وَالجود مفرقا
وَخاطَت سمات الفَضل مِنهُ شَمائل ... وَقَد كانَ ثَوباً لا يَزال مُمَزقا
وَسادَ مقاماً بِالبَراعة شامِخاً ... وَسوره بِالمكرمات وَخندَقا
تَرقى عَلى أَوج المَعارف أَمرداً ... وَأضرب عَن حَمل التَمائم وَالرقى
بِهِ أَصبَح الدَهر الخَطير منوراً ... وَمِنهُ غَدا برق العُلى مُتَأَلقا
أَبى العَصر إِلا أَن يقبل كَفه ... وَبَدر الدُجى إِلا لَهُ متشوقا
فَذلك مَولى لا يَزال مُسدداً ... وَلَم يَك إِلا لِلرشاد موفقا
مَعال عَلمناها قَديماً وَحادِثاً ... بِها جيد هَذا الدَهر أَضحى مُطَوقا
تورثها عَن ضيغم نَجل ضَيغم ... وَعَن فتية حازوا السَخاوة وَالتُقى
بِهم أَشرَقَت دار السَلام فَأَصبَحَت ... تُباهي بِهم مصراً وَحمصاً وَجلقا
سَلام سَلام لا يَزال عَبيقه ... عَلى أَحمَد الأَفعال مسكاً مفتقا
أَخي الفَضل موسى مِن عَصاه تلقفت ... أَفاعي كماة الشعر غَرباً وَمَشرِقا
لَهُ اِنفلق البَحر الَّذي طابَ وَرده ... وَفرعونه في جَهله بات مغرقا
وَيَسري سَلام كَالعَبير لسيد ... عَلى صَهوات الفَضل وَالمَجد قَد رَقا
فَذَلك عَبد اللَه مَولى تَنوعت ... مَناقبه في الناس غَرباً وَمَشرِقا
من الرَجُل الخل الحَميم وَمن لَهُ ... فُؤاد بِنار البُعد وَالهَجر أحرقا
يُحركه الشَوق القَوي فَلَو رَأى ... مَجالاً بِأَذيال النَسيم تَعَلقا
إِلى أَن أَتى مِنكُم كِتاب مُبشر ... بِصحتكُم وَالكَون أَصبَح مونقا
فَحَلت بِنا الأَفراح مِن كُل جانب ... وَصاح خَطيب السَعد في الجَو مفلقا
وَغَنت عَلى دَوح الحَدائق هتفت ... تُنادي حماماً في الخَمائل أَورَقا
فَلا زلت في عَيش حميد وَنعمة ... تَفيض عَلى كُل الوَرى وَلك البَقا
وَأَهدى لَكَ الرَحمَن في كُل ساعة ... سَلاماً كَساه الشَوق حُسناً وَرَونَقا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- البذل: بذل: البَذْل: ضِدُّ المَنْع. بَذَلَه يَبْذِلُه ويَبْذُلُه بَذْلًا: أَعطاه وجادَ بِهِ. وَكُلُّ مَنْ طَابَتْ نَفْسُهُ بإِعطاء شَيْءٍ فَهُوَ بَاذِلٌ لَهُ. والابْتِذَال: ضِدُّ الصِّيانة. وَرَجُلٌ بَذَّال وبَذُول إِذا كَانَ ك … (لسان العرب)
- الخب: (خَبَّ) الْخَاءُ وَالْبَاءُ أَصْلَانِ: الْأَوَّلُ [أَنْ] يَمْتَدَّ [الشَّيْءُ] طُولًا، وَالثَّانِي جِنْسٌ مِنَ الْخِدَاعِ. فَالْأَوَّلُ الْخَبِيبَةُ وَالْخُبَّةُ: الطَّرِيقَةُ تَمْتَدُّ فِي الرَّمْلِ. ثُمَّ يُشَبَّهُ بِه … (مقاييس اللغة)
- ظبيا: ظبا: الظُّبَة: حَدُّ السَّيْفِ والسِّنانِ والنَّصْل والخَنجر وَمَا أَشْبه ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ قَيْلة: أَنها لمَّا خَرَجَتْ إِلى النَّبِيِّ، ﷺ، أَدركها عمُّ بناتِها قَالَ فأَصابَتْ ظُبَةُ سيفِه طَائِفَةً مِنْ قُرون رأْس … (لسان العرب)
- عباب: عبب: العَبُّ: شُرْبُ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ مَصٍّ؛ وَقِيلَ: أَن يَشْرَبَ الماءَ وَلَا يَتَنَفَّس، وَهُوَ يُورِثُ الكُبادَ. وَقِيلَ: العَبُّ أَن يَشْرَبَ الماءَ دَغْرَقَةً بِلَا غَنَثٍ. الدَّغْرَقَةُ: أَن يَصُبَّ الماءَ مَر … (لسان العرب)
- كساه: كسأ: كُسْءُ كُلِّ شَيءٍ وكُسُوءُهُ: مُؤَخَّرُه. وكُسْءُ الشَّهْرِ وكُسُوءُه: آخِرهُ، قَدْرُ عَشْرٍ بَقِينَ مِنْهُ وَنَحْوُهَا. وجاءَ دُبُرَ الشهرِ وَعَلَى دُبُرِه وكُسْأَه وأَكْسَاءَه، وجِئْتُكَ عَلَى كُسْئِه وَفِي كُسْئ … (لسان العرب)