غَـــزال مِـــن الأَتـــراك واصـــلنـــي ســـرا

الشاعر: العُشاري · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر العُشاري، من العصر العثماني، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

غَـــزال مِـــن الأَتـــراك واصـــلنـــي ســـرا — وَنـــاوَلَنـــي مِــن عَــذب ريــقــتــه خَــمــرا

مــنــيــر المــحــيــا كُــلَّمــا رمــت قـبـلة — حَــبــانــي بِــخَــديــه وَشــامــتــه الخَـضـرا

يــلاحــظــنــي شَــزراً بِــعَــيــن صَــحــيــحــة — وَيَــغــمــزنــي مِــنــهُ بِــمــقــلتـه الأُخـرى

لَهُ اللَه مِــن ظَــبــي غَــريـر إِذا انـثَـنـى — حَــكــى قَــده الخَــطــي وَالصـعـدة السـمـرا

صَـــحـــيـــح فُـــؤاد غَـــيـــر أَن جُـــفـــونــه — مـــراض بِـــلا سَـــقـــم وَأَحــداقــه ســكــرى

أوســـــده مـــــنـــــي اليَـــــمــــيــــن لأَنَّهُ — حَــبــيــب إِذا مــا نــامَ وَسـدنـي اليُـسـرى

وَصــارَ يُــعــاطــيــنــي المــدامــة مِـن فَـم — أَرى كُـــل عَـــذب بَــعــدَ قــرقــفــهــا مــرا

بِهِ قَـــد ثَـــوى مــاء الحَــيــاة وَمــا دَرى — بــاســكــنـدر المـاضـي وَلا عـرف الخَـضـرا

وَبـــت أَضـــم الغُـــصـــن وَهـــوَ مُهـــفـــهـــف — وَألثـــم وَرداً وَهـــوَ مِــن وَجــنــة حــمــرا

يُـــضـــاجـــعـــنـــي خَـــداً لِخَــد وَمُــقــلَتــي — تَــصُــب عَــلى الخَـديـن مِـن فَـرحَـتـي نَـثـرا

مُــــعـــاتـــبـــة راقَـــت لِرقـــة طَـــبـــعـــه — وَلَيـــلة أنـــس لا رَأيـــت لَهـــا فَـــجـــرا

وَلَمـــا تَـــعــانَــقــنــا وَغــابَ حَــســودنــا — وَأســبـل صـبـغ اللَيـل مِـن فَـوقِـنـا سـتـرا

غَــفــا طَــرفــه سَهــواً وَلَم يَــغــف نـاظِـري — وَلا مُــقــلَتـي الوسـنـى وَلا كَـبـدي أخـرى

إِلى أَن رَأيـــت الصُـــبـــح مـــد عَـــمـــوده — وَعـــارضـــه مِــن فَــوق رايــتــه الشــقــرا

هُـــنـــاكَ جَـــلَســـنــا لِلوَداع عَــلى غَــضــى — فَــفــارقــتــهُ كُــرهــاً وَفــارقَــنــي ذُعــرا

هُــوَ الدَهــر لا يــبــقــي خَــليــلاً لخــله — وَيـــرهـــقــه مِــن بَــعــد راحــتــه عــســرا

وَمــا فَــاتَــنــي شــيــء إِذا شـمـت أَسـعَـداً — عَـــلى دســـتــه الأَعــلى وَغــرتــه الغــرا

هُــــوَ الأَحــــمَــــدي الأَلمـــعـــي وَسَـــيـــد — تَـــســـلســل مِــن طــه وَفــاطــمــة الزَهــرا

نَــدى كَــفــه لِلهــاشــمــيــيــن يــنــتَــمــي — وَهــمــتــه الكُــبــرى إِلى مــضــر الحـمـرا

أصـــول لَهـــا الأَفــلاك تَــخــضــع ســجــداً — وَتــعــرفــهـا الأَمـلاك فَـوقَ السـمـا طـرا

لَقَــد أَخــروا الدُنــيــا وَأُخــراهــم صـفـت — فَــلا كــانَـت الدُنـيـا إِذا تـمـت الأُخـرى

هُـوَ الحـبـر عـلمـاً بَـل هُـوَ البـحر نائِلاً — فَــلا بــدع مِــن حــبــر يــمـد لَنـا بَـحـرا

بِهِ شـــــد مِـــــن أزر الوزارة ســـــاعـــــد — فَــمــا ضــعــفــت رَأســاً وَلا عـدمـت نَـصـرا

كَــتــائبــه تــغــنــي المُـلوك عَـن الظـبـا — إِذا مـا جَـرَت في الحَرب كانَت هِيَ الأجرا

وَإمــضــاؤه أَمــضــى مِــن السَــيـف مـصـلتـاً — إِذا مـا بَـدَت مِـن فَـوق إمـضـائه الطـفـرا

مــجــيــد إِذا أَلقــى عَــلى الطــرس لَفـظـه — يَــمــج عَــلى القــرطــاس مِــن فـمـه تـبـرا

وَإِن مَـــد كَـــفـــاً بِـــاليــراعــة ألبــســت — يَــراعــتـه القـرطـاس مِـن نـفـثـهـا سـحـرا

يُــقــرطــنــا مِــن لَفــظــه العَــذب جَـوهَـرا — وَيـــمـــنــحــنــا مِــن بَــحــر راحــتــه درا

يــــعــــلمــــه العــــرفـــان حَـــد مـــكـــرم — وَوالده الكــــــرار عــــــلمـــــه الكـــــرا

بِــيــمــنـى يَـديـه اليـمـن أَصـبَـح مـغـدقـاً — وَأخــصــب غُـصـن اليُـسـر فـي يَـدِه اليُـسـرى

وَكَـــيـــفَ يَـــفـــوت الجــود شَــخــص جُــدوده — يَــجــودون بِــالأَرواح إِن وَجَــدوا عُــســرا

صُــدور الوَرى مــالي إِذا رُمــت مَــدحــكــم — فَـــإِن عَـــلى أَهــل المَــديــح لي الصَــدرا

وَأَمــا أُعــانــي صــنــعــة الشــعـر مِـنـكُـم — يُــخــيــل لي أَنــي رَكــبــت عَــلى الشـعـرى

وإن رمــت إدراج المَــعــانــي لِوصــفِــكُــم — نَــثَــرت لآلي النَــظــم مِــن قَـلَمـي نَـثـرا

بِــكُــم آل فَــخــر طـلت بـاعـاً عَـلى الوَرى — وَزدت بـــعـــبـــد اللَه وَالدكـــم فَـــخـــرا

خُــذوا مِــن فَــمــي بـكـراً عَـروسـاً لأنـكُـم — كِـــرام وَأكـــفــاء لهــاتــيــكُــم العــذرا

مـــحـــجــبــة عَــن غَــيــركــم طــالَ صَــدهــا — فَــمــا رَفــعــت رَأســاً وَلا كَــشـفـت سـتـرا

أَتـــت تَـــتَـــخـــطــى تَــحــتَ ثَــوب مــرفــرف — وَمــا طَــلَبــت إِلا رضــاكُــم لَهــا مــهــرا

وَجــــئت بِهــــا أَقــــضـــي حُـــقـــوق مَـــودة — وَلا أســأل الأَشــراف مِــن غَـيـرِهـا أَجـرا

أَأَخــشــى ابــن عــبــد اللَه دَهـراً وَإنَّنـي — جَـــعـــلتــكــمــا فــي كُــل حــادِثــة ذُخــرا

تَهـــن بِهَـــذا العـــيـــد لَقـــيـــت خَــيــره — وَجــوزيــت عَــمــا صــمــت مِـن قَـبـله أَجـرا

فَــقَــد صــمــت مَـشـكـوراً وَأَفـطَـرت طـايـعـاً — وَأَحسَنت يا ابن المُصطفى الصَوم وَالفطرا

وتِــلكَ سَــجــايــا الطــيــبــيــن وَفــتــيــة — بِــتــنــزيــله الرَحــمَــن طــهــرهــم طـهـرا

فَــلا زالَت الأَعــيــاد تَــأتــي وَتَـنـقَـضـي — وَتَــأتــي بِــخَــيــر دائِمــاً أَبَــداً تَــتَــرى

عَــلَيــك وَيــســري مــن نــداك عَــلى الوَرى — فَـقَـد أَصـبَـحـوا فـي قَـيـد إِحـسـانكُم أسرى

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخضرا: الخَضْرَاءُ : مذ أَخْضَرُ. -: ما أخضرَّ من البقول؛ جمع في قفته كلَّ خضراء ج خَضْرَاوَات. -: السَّماء / القُبَّة. الخضراءُ. -: معظم القوم؛ انحاز إلى الحقّ خضراؤهم / أباد اللَّهُ خضراءهم أي أصلهم الذي منه تفرعوا / كتيبة خض …
  • السمرا: السَّمْرَاءُ : مذ أَسْمَرُ.-: ذات السُّمْرَةِ؛ فتاةُ سمرأءُ ج سُمْرٌ وسمراواتٌ.
  • بخديه: (بَخَدَ) بَابُ الْبَاءِ وَالْخَاءُِ وَالدَّالِ. لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ بِدَخِيلٍ وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا. قَالُوا: امْرَأَةٌ بَخَنْدَاةُ، أَيْ: ثَقِيلَةُ الْأَوْرَاكِ.
  • شزرا: مُؤَنَّثُ أَشْزَر. [ش ز ر]. "عَيْنٌ شَزْرَاءُ" : عَيْنٌ مُحْمَرَّةٌ مِنَ الغَضَبِ. "نَظَرَاتٌ شَزْرَاءُ".

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة