طـوبـى لِتـلكَ المَـطـايـا يَـومَ مَـسراها
الشاعر: العُشاري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر العُشاري، من العصر العثماني، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طـوبـى لِتـلكَ المَـطـايـا يَـومَ مَـسراها — فَــالنَـصـر قـارَنـهـا وَالفَـخـر حَـيـاهـا
بُـشـرى لَهـا مِـن مَـطـايا قَد سَرَت وَمَرت — الشــوق ســابــقـهـا وَالسَـعـد وافـاهـا
تـطـوي السَـبـاسـب وَالأطـام تـقـطـعـها — كَــأَنَّهــا فَـوقَ هـام المَـجـد مَـمـشـاهـا
دَعــهــا فَـإِن عَـظـيـم الشـوق أَنـحـلهـا — وَالوزر أَثــقَــلَهــا وَالوَجـد أَعـيـاهـا
لا تـسـتـقـل وَلا تـلفـي السـهـاد إِلى — أَن تَـرتَـوي مِـن حـيـاض الطـف أَحـشـاها
وَلا تَــمــيــل إِلى دار المــقــام إِلى — أَن تـلقـي الرحـل بـاب النيل سؤلاها
سـر الرِسـالة بـيـت العـلم مـن فـخـرت — بِـفـخـرهـم هـامـة العـليـا وَعَـيـنـاهـا
أَئمـــة رفـــعـــت أَقـــدارهـــم فَـــعــلت — بِهــم قُــريــش وَســادَت فَــوقَ عَــليـاهـا
مــبــرؤون عِــن الأدنــاس ســاحــتــهــم — مَـــحـــروســـة وَإله العَـــرش زَكـــاهـــا
طــابَــت عَــنــاصــرهـم جـلت مَـفـاخـرهـم — مِــن التُــقـى وَالنَـدى حـازَت مـعـلاهـا
إن أمــهــم وَفــد طــلاب لَهُــم رفــدوا — وَأَكــرَمـوا بِـالعَـطـاء الجـم مَـثـواهـا
حـازوا بِـفَـضـلهـم السـامـي وَمـحـتـدهم — مَــنــازل العــز أَســمــاهــا وَأَغـلاهـا
لِلمُــســتَــجــيــر بِهــم مِـن كُـل نـائِبـة — حـصـن إِذا اِنـبَـعَـثَ الطـاغـي وَأشـقاها
بِــكُــم نَــجَــوت بَــنـي الزَهـرا لأَنَـكُـم — أَنــتُــم سَــفـيـنـة نـوح يَـومَ مَـجـراهـا
بــالجــد وَالجــد ســدتــم كُـل ذي شَـرَف — فَـــمـــن كَـــجـــدكــم خَــيــر الوَرى طــه
فَــأنــتُــم غــرر الدُنــيــا وَأنـجـمـهـا — وَذروة المَــجــد أَدنــاهــا وَأَقــصـاهـا
الجــد خَــيــر الوَرى وَالأُم فــاطِــمَــة — خَـيـر النِـسـاء الَّتـي قَـد طابَ مَنشاها
وَمَـــن يُـــبــاريــكــم يــا آل حــيــدرة — وَحَــيــدر قَــد غَــدا فــي خــم مَـولاهـا
هُـوَ الشَهـيـد الَّذي حَـقـاً قَـد افـتـخرت — بِهِ الشــهــادة فـيـمـا نـالَ عُـقـبـاهـا
بـالعـلم وَالحـلم فـاقَ الأَكرَمين تُقى — وَحــازَ مِــن قَــصَـبـات السَـبـق أَجـلاهـا
عــيــن الكَـمـال وَكَـنـز السـر مـعـدنـه — وَدَوحـــة العـــز أَغــلاهــا وَأَعــلاهــا
ضــاقَ الخِــنــاق فَــلا ذخــر وَلا سَـنَـد — وَكَـــم عـــلي ذُنـــوب صـــرت أَخــشــاهــا
وَالقَـلب إِلا بِـكُـم لَم يَـلقَ مُـسـتـنـداً — وَالنَـفـس إِلا بـكُـم لا تَـلقَ مَـنـجـاها
نـادَيـت وَالدَمـع يَـجـري سَـيـد الشـهدا — وَبــضــعــة المُـصـطـفـى كَـم شـم ريـاهـا
يـا ابـن الغَـطـارفة السامين مِن مُضَر — قَــد أَنــحــلتــنــي ذُنـوب جـل أَدنـاهـا
غـث والهـا قـاصِـداً بِـالوزر مُـرتَـديـاً — جَـنـابـك الرَحـب يـا مَـن قَد سَما جاها
وَصــل فَـقـيـراً أَتـى يَـسـعـى بِـمـسـكـنـة — بَــحـراً لآليـه أَيـدي الجـود أَلقـاهـا
وَالعَـم جَـعـفـر حـازَ الفَـضـل إِذ كـملت — بِهِ المَــراتــب أَعــلاهــا وَأَســمــاهــا
لَو أَن كُــل حُــطــام النــاس قَــبــضـتـه — صــفـراً وَبـيـضـاً لِوَجـه اللَه أَفـنـاهـا
أَو كــانَ كُــل عُــقـار النـاس فـي يَـده — بَــراً وَبَــحـراً وَمـا فـيـهـا لأعـطـاهـا
مــــن مــــثــــله وَعــــلي كــــان والده — وَجـــده سَـــيـــد الدُنـــيــا وَمَــولاهــا
يا ابن المطهر وَاللَيث الغضنفر وَال — مـردي العِـدى بِـالعَـوالي حينَ طغياها
وَهــوَ الهــزبــر وَلَكــن غَــيــثــه غَــدَق — هـمـى عَـلى سـاحـة الدُنـيـا فَـأَحـيـاها
هُــوَ الســحــاب الَّذي فـي ضـمـنـه مَـطـر — ســـح صَـــواعـــقـــه الكُــفــار أَرداهــا
كَـــأَنَّهـــُم حُــمــر مِــن قــســور نَــفَــرَت — فَــردهــا المُــرتَـضـى قـسـراً وَلاقـاهـا
وَعـــام صـــارمـــه الصـــادي بِهــم وَلَه — كَــم صــارم مِــن دَم الأَقـران أَرواهـا
مَـديـنـة العـلم أَضـحـى بـابـهـا وَحَـوى — مِــن المَــنــاقــب أَحــلاهــا وَأَجـلاهـا
وَ حــازَ لَمــا أَلَم المُــســلمــون ضـحـى — بِــبــاب خــيــبــر فَـضـلاً حَـيـث جَـلاهـا
لَمــا غَــدا وَعِــقــاب النَـصـر فـي يَـده — كَـاللَيـث يَـضـرب يُـمـنـاهـا بِـيُـسـراهـا
وَطــارَ كَــالطــائر البــازي وَخــربـهـا — عَــلى بــغــاث عـقـاب الطَـيـر مـأَواهـا
يَـكـفـيـه بِالسَبق في الإِسلام مُفتخراً — وَأَنَّهــــُ لعــــرى الإِســــلام قـــواهـــا
وَجَــمــرة الكُـفـر أَطـفـاهـا وَأَخـمَـدَهـا — وَعُــصــبــة الشـرك أَخـزاهـا وَأَفـنـاهـا
عَــلَيــهِ أَزكـى سَـلام اللَه مـا سَـجـعـت — قَــمــريــة وَحــمــام الأَيــك غــنــاهــا
وَروح اللَه قَــبــراً مِــنــهُ مـا هَـتَـفَـت — حَــمــامــة الأيـك وَالقـمـري نـاجـاهـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرحل: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح …
- السباسب: السَّبَاسِبُ :[ بصيغة الجمع] مف سَبْسَبٌ.-: المفازةُ.-: أرض واسعةٌ مُنبسطة مناخُها جافٌّ ونباتُها عُشبيٌّ قليلٌ؛ تشغلُ السّباسِبُ مساحاتٍ كبيرةً من الوطن العربيّ.
- بفخرهم: فخر: الفَخْرُ والفَخَرُ، مِثْلُ نَهْرٍ ونَهَرٍ، والفُخْر والفَخار والفَخارةُ والفِخِّيرَى والفِخِّيراءُ: التمدُّح بِالْخِصَالِ والافتِخارُ وعَدُّ الْقَدِيمِ؛ وَقَدْ فَخَرَ يَفْخَرُ فَخْراً وفَخْرَةً حَسَنَةً؛ عَنِ اللِّح …
- تقطعها: تَقَطَّعَ يَتقَطَّعُ تَقَطُّعاً :- الشيءُ: تفرّقت أجزاؤه وتباعدت؛ تقطّع القُماش/ تقطّعت أواصر الصداقة بينهم.- ت الأسبابُ: ذهبت الصلات التي كانت تربطهمإذْ تَبَرَّأ الَّذينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأوُا ال …
- تلفي: تلف: اللَّيْثُ: التَّلَفُ الهَلاكُ والعَطَبُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. تَلِفَ يَتْلَفُ تَلَفاً، فَهُوَ تَلِفٌ: هَلَكَ. غَيْرُهُ: تَلِفَ الشيءُ وأَتْلَفَه غَيْرُهُ وذهَبت نفسُ فلانٍ تَلَفاً وظَلَفاً بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَي هَدَراً. …
- حياض: الحِيَاضُ : مفـ الحَوْضُ؛ دافع عن حياضه أي عمّا يملكه.-: دَمُ الحيْض عند المرأة.