بَــشــائر غَــنــت فــي خَــمـائل مـن وَرد
الشاعر: العُشاري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر العُشاري، من العصر العثماني، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بَــشــائر غَــنــت فــي خَــمـائل مـن وَرد — فـأصـبـح شَـمـل العـز مُـنـتـظـم العـقـد
وَريــح قــبــول قَــد سَــرَت فَــرَوت لَنــا — أَحــاديــث عَـن صَـدر الوزارة وَالمَـجـد
وَطــوق مِــن الخــنــكــار جـاءَ مُـرَصـعـاً — فَــحَــلى بِهِ جــيــد المَـكـارم وَالحَـمـد
وَســيـب إِلى الخَـضـراء مِـن كَـفـه هـمـى — أَلَم تَــرَهـا قَـد أَصـبَـحَـت جـنـة الخُـلد
بِهِ رَد للحــدبــاء فَــضــل شَــبــابــهــا — فَـأضـحـت عَـروساً بعلها الأسد الوَردي
لَهُ ابــتــســمـت تـيـهـاً بِهِ وَتَـبَـخـتـرت — وَمـالَت كَـمـا مـالَ القَـضـيب مِن الرند
حُــســام جَــلال طــالَمــا كـانَ مـغـمـداً — فَــلَمـا أَتـاه النَـصـر سـل مِـن الغـمـد
أَرق مِـــــن المـــــاء الزلال لِوافــــد — وَلَكــنــهُ أَمـضـى مِـن الصـارم الهـنـدي
أَجـــل بَـــنــي عَــبــد الجَــليــل لأَنــه — لعــقــدهـم المَـنـظـوم وَاسـطـة العـقـد
كـسـتـه يَـد الخـاقـان برداً مِن العلى — فَــبــورك مِــن كَــأس وَبــورك مِــن بَــرد
وَقَــلده سَــيــفــاً مِــن النَـصـر صـارِمـاً — تَــطــول بِهِ أَيــدي الكَـتـائب وَالجُـنـد
وَألبــســه درعــاً مِــن العَـزم ضـافـيـاً — تَــكــون مِــن نــور الكـيـاسـة والرشـد
فَــأَضــحــى خَــليـقـاً للرعـايـة قـائِمـاً — بِـأعـبـائِهـا مـاضـي الشبا مرهف الحَد
أَنــامــله تَـروي العـفـاة مِـن الظَـمـا — وَأَســيـافـه يَـوم الوَغـى للعـدى تـردي
فَــنــائِله يــعــزى إِلى البَــحــر مــده — وَآبــاؤُه تــنــمـى إِلى العَـز وَالمَـجـد
كَــريــم مَـتـى أَمـدحـه أَمـدحـه وَالوَرى — مَــعــي وَإِذا مــا لمــتـه لمـتـه وَحـدي
يُــعــطــر رَوض النــظــم وَرد مَــديــحــه — فَــيَــكــســب مِــن أَوصــافِهِ عَــبـق النـد
وَتــصـدح أَطـيـار المـجـيـديـن بـاسـمـه — كَــأَنــهــم قَــد كــرروا ســورة الحَـمـدِ
وَيَــحــلو لأَفــواه المــغــنـيـن مـدحـه — أَلَم تَــرَ فــي أَصــواتــهـم لذة الشَهـد
حَــنــانــيـك قُـم وَالبـس كـسـاء إمـارة — جـعـلت لَهـا مِـن سـالف العَـصر وَالعَهد
وَقُــم رافِــلاً وَاســحــب ذُيــول مــســرة — غَـدا بـدرهـا الوَضـاح فـي شـرف السعد
تَهــن بِهــا وَاعــلم بِــأَنــك كــفــؤهــا — وَأنـك بَـيـت الجـود يـا كَـعـبـة الوَفد
لَقَــد زنــتــهـا لَمـا تـمـطـيـت ظَهـرهـا — كَـمـا زيـنـت وَجـه الفَـتـى شـامة الخَد
تَــأَلف مِــن بَــعــد التــشــتـت شَـمـلهـا — وَيــا طــالَمـا طـالَت بِهِ شـقـة البُـعـد
وَنــامَــت بِــعَــيــن فــي حِـمـاك قَـريـرة — وَمِـن قَـبـل ذا أَودت بِهـا شـدة السـهد
وَكُــن للرَعــايــا وَالِداً وَاعـف عَـنـهُـم — لتـظـفـر فـي الدارين بِالأَجر وَالحَمد
وَخُـذ مِـن فَـمـي بـكـراً إِلَيـك زفـفـتـها — لتـبـلغ مِـن إحـسـانـكـم غـايـة القَـصد
رَقــيــقــة طَـبـع بـنـت يَـوم سـبـكـتـهـا — بِــقــالب ذهــن قَــد أَتــاكَ بِــلا وَعــد
لَئن أغـــلقـــت أَبــواب كُــل كَــريــمــة — فـــإنـــك فــتــاح المــكــارم وَالرَفــد
فَــلا زلت مَــحــروس الجَــنـاب مـكـرمـاً — مُـطـاعـاً بِـمـا تَهـوى مِن الحر وَالعَبد
مَدى الدَهر ما انهل الغمام وَما أَتت — بَــشــائر غَــنــت فــي خَــمـائل مِـن وَرد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرند: رند: الرَّنْد: الْآسُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْعُودُ الَّذِي يُتبخر بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ شَجَرٌ مِنْ أَشجار الْبَادِيَةِ وَهُوَ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ يُسْتَاكُ بِهِ، وَلَيْسَ بِالْكَبِيرِ، وَلَهُ حَبٌّ يُسَمَّى الغارَ، وَاحِدَتُه …
- القضيب: القَضِيبُ : الغُصنُ أو الغصنُ المقطوعُ؛ ضربَ الوَلَد بالقضيب. ــ: شريطٌ طويل ممدَّد من الصّلب تسير عليه القُطُر، سكّة حديديّة؛ انزلق القطار عن القضبان الحديدية وانقلب بركَّابه.- الرَّجل: ذَكَره.-: السيفُ القطّاع ج قُضْبَ …
- الوردي: الوَرْدِيُّ : ما كانَ بلوْنِ الوَرْدِ؛ غِلاَفٌ ورْدِي.
- بعلها: بعل: البَعْلُ: الأَرض الْمُرْتَفِعَةُ الَّتِي لَا يُصِيبُهَا مَطَرٌ إِلا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي السَّنَةِ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لَا يُصِيبُهَا سَيْح وَلَا سَيْل؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدَلٍ: إِذا مَا عَلَونا ظَهْرَ ب …