يــا صــاحِــبــي هَــلا مَـررت بـخـنـدف
الشاعر: العُشاري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر العُشاري، من العصر العثماني، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يــا صــاحِــبــي هَــلا مَـررت بـخـنـدف — وَرَأَيــت قــائِمَــة الغَــزال الأَهـيـفِ
وَنَــظـرت فـاتـرة الجُـفـون لحـاظـهـا — يَـسـطـو بـأسـمـر فـي القُـلوب وَمُرهفِ
وتَــمــيـد بـالألف القَـويـم كَـأَنَّهـا — غُــصــن تَــرَنــح بِــالرِيــاح العــصــفِ
فَــإلام وَالخــد الأَســيــل مــحــجــب — بِــظــبـا الجُـفـون وَوَرده لَم يـقـطـفِ
وَعَـلام تـخـتـطـف النـفـوس عُـيـونـها — بِــمـهـنـد مـاضـي النَـواجـذ أحـنـفـي
عَـربـيـة تَـسـقـي الضَـجـيـع إِذا دَنَـت — بِــمــزرنــب مــثـل السـلاف القـرقـفِ
وَتَـرى شَـمـائلهـا الشـمـول مَـحـاسِنا — أربـت لطـافـتـها عَلى السحر الخَفي
تـبـدي نِـظـام حَـديـثـهـا لِنَـديـمـهـا — بِــفَــواصــل بــرزت بِــغَــيــر تــكــلفِ
لِلَّه كَــم أَهــدت جــمــان كــلامــهــا — لِمَــســامــع المُــتَــشــوق المــتـشـوفِ
لَم أَنــس وَالأَيّـام تـغـدر بِـالفَـتـى — حَـسـدا وَمـا فـي الدَهـر مـن خل يَفي
إِذ أنــعــمــت وَالطـل يَـقـطـر طـرفـه — فــوق الحَــدائق كَـالغَـمـام الأَوطـفِ
طَـــوراً تَـــمــيــس بِــحــلة ذَهــبــيــة — مـن تـحـتـهـا بـرز الجَمال اليوسفي
وَتــجــر مـا بَـيـن الرِيـاض وَنَـورهـا — أَذيــالهــا بــتــغــطــرس وَتــغــطــرفِ
وَتَـمـيـل بِـالقَـد الرَطـيـب وَتَـنـثَـني — طَــوراً لأَصــوات الحــمــام الهــتــفِ
يــصــفــر أحــمــرهــا لِصَـوت حـليـهـا — حــذراً عــلي مِــن العَــدو المــرجــفِ
فَــفَـرشـت خَـدي تَـحـتَ مـوطـئ نَـعـلِهـا — وَغَــسَــلت وَجــهــي بِــالدمــوع الذرفِ
وَلَثَـمـت أخـمـصـهـا عَـلى رَغـم العِدى — بِــفَــم بـلثـم خـدودهـا لا يَـكـتـفـي
وَبَـثَـثـتـهـا الشَـكـوى وَمـا لاقـيـته — مِـــن لَوم لائِمَـــة وَدهـــر مـــجــحــفِ
وَشـفـيـت فـي ذاكَ المَـقـام جَـوانِـحا — أَبَــداً حَــرارة نـارِهـا لا تَـنـطـفـي
فَــسَــطــا عــلي الدَهـر سَـطـوة ظـالم — بـــتـــفـــرق وَتـــعـــنـــف وَتـــعـــســفِ
أَخــلى مِــن الخــل الألوف مَـنـازلي — فَــغَــدَت مَــرابــعــهـا كَـقـاع صَـفـصـفِ
وَفَــررت مِــن رَيــب الزَمــان وَصـرفـه — مُــتَـحـصِـنـاً بِـالسـيـد البـر الخـفـي
وَحَــبَـسـت نَـفـسـي أن تَـسـيـر لِغَـيـره — فَـإِذا اِنـثَـنَـت للغير قُلت لَها قِفي
ألقــي العــصــا بِـجـنـابـه وَبـبـابِه — وَتَــمــتــعــي بِــعــلومــه وَتــشــرفــي
الجـهـبـذ الحـبـر الحَـكـيـم وَمَن لَهُ — غــرر ضِـيـاء شُـمـوسـهـا لا يَـخـتـفـي
مَـولى أَنـافَ عَـلى السـمـاك مـقـامـه — وَسَــمــا عَـلى قـمـم النُـجـوم الوقـفِ
من ضِئضِئ المَجد الرَفيع وَمَعدن الش — شَـرف المَـنـيـع وَنخبة البَيت الصَفي
وســلالة الشــرفــا وَبــضـعـة حَـيَـدر — مَـردي الكَـتـائب بِـالسِنان المشرفي
بَـيـت النُـبـوة وَالسـيـادة وَالتُـقـى — مِـن قَـبـلهـم بَـيـنَ الوَرى لَم يُـعـرَفِ
لَم يــخــلق الرَحـمـن مـثـل نَـبـيـهـم — وَكـمُـصـطـفـاهـم فـي الوَرى لَم يـصطفِ
فَهــمُ هُــمُ تــاج الوَرى وَهـم العُـرى — فــاعــذر أخــي إِذا تَــشــا أَو عَــنِّفِ
كَــم روحــة لَك يــا أَمــيــن وَغــدوة — بــرحــابــهــم وَتــلاوة بِــالمــصـحـفِ
تَــأتــي بــدحــيــة تـارة مـتـشـبـهـاً — وَبـوافـد الأعـراب وَالجـلف الجَـفـي
تَـخـشـى العَـواقـب قَـبـله فَـأمـنـتها — إِذ كــانَ رَحــمــة كُــل مَـرحـوم كـفـي
يــا سَــيــداً يــعــزي لِبَــيـت مُـحـمـد — لَم أحــص مــدحــكــم بِــأَلف مــصــنــفِ
إِن قُـلت جـدي خَـيـر مـن وطـئ الثَرى — قـالَ الوُجـود صَـدقـت يا نَجل الوَفي
أَو قُــلت أُمــي خَــيــر كُــل كَــريـمـة — قـالَ ابـن حَـنـبـل قَـد صَدقت فلا تفِ
أَو قُـلت آبـائي القَوانت في الدُجى — أَهــل المَـكـارم وَالحـجـا لَم تـسـرفِ
مـــا وَرثـــوه دراهـــمـــا مَــعــدودة — بَــل وَرثــوه مَــعــارفــاً لَم تــعــرفِ
فَــتَــراه قَـد كـرع العُـلوم وَبَـثـهـا — فــي كُــل نــاحــيــة تَــليــه وَمَـوقـفِ
يـجـلي الشُـكـوك إِذ تَـفـاقـم أَمـرها — بِــذكــائِهِ المــتــوقــد المــتــلقــفِ
وَلَكـــم تـــخــرج فــيــهِ كُــل مــهــذب — وَمـــذرب مـــثــل الســنــان مــثــقــفِ
وَســجــيــة فــي العــالمــيـن سـخـيـة — آمــالهــا نــجــزت بِــغَــيــر تــســوفِ
وَشَهـــامـــة مَــعــهــودة مِــن هــاشــم — وَحـــمـــيـــة مَـــوروثــة عَــن خــنــدفِ
وَبَـــلاغـــة وَبَـــراعـــة وَنَـــجـــابــة — وَصَــلابــة فــي ديــنــه لا تَـنـتَـفـي
بِـجـواره يـحـمـي الضَـعـيـف إِذا عدت — أَيـدي الزَمـان الجـائر المـسـتـضعفِ
فَـــيـــرد رَوعـــتـــه بِــعــزم ثــاقــب — وَيَــحــل عــقــدتــه بِــتَــدبـيـر خَـفـي
وَيَـــســـد خــلتــه بــراحــة مــحــســن — فــاقَـت عَـلى هـطـل الزَمـان الأَوكـفِ
وَإِذا رَأى الأَيــتــام فــي عَـرصـاتِه — أحــنــي حُــنــو الوالد المُــتــعـطـفِ
لَو أنـــصـــفَــت أَيــامــه لتــلثــمــت — أَقـــدامـــه لَكـــنـــهــا لَم تــنــصــفِ
وَاللَه لَم أَســتــوفِ بَــعــض مَــديـحـه — لَكِــنَّنــي كَــالجــالب المُــســتــطــرفِ
هَل كَيفَ أحصي النَجم أَو قطر النَدى — بِــمــحــابـري وَصَـحـائِفـي أَو أحـرفـي
فَــلَو اشــتــغــلت بِــوَصـفِهِ وَمَـديـحـه — يَـفـنـى الزَمـان وَفـيـهِ ما لَم يوصفِ
لَكـــنـــنــي عَــودت طَــبــعــي وَصــفــه — حَــتّــى يَــكــون مــحــصــبـي وَمـعـرفـي
فَــإِذا وَقــفــت بِــبــابِهِ مــتــشـرفـا — وصـــرفـــت عَــن أَبــوابــه لَم أصــرفِ
هَــل كَــيـف أصـرف عَـن حـمـاه وَإنَّنـي — بَــيــن المَــجـرة وَالثُـريـا مَـوقـفـي
يـا نَـجـل فَـخـري أَنـتَ فَخري فاستمع — مــنــظــومــة صــدرت بِــغَــيــر تـكـلفِ
وَرَدت عَــلَيـك وَإنَّهـا ابـنـة يَـومِهـا — نــســجــت كَـثَـوب بِـالنَـسـيـم مـرفـرفِ
نَـزَلت فَـعـبـد اللَه مـهـبـط وَحـيـهـا — بــكــراً وَطَـوق سـجـافـهـا لَم يـكـشـفِ
فـاحـفـظ جـنـاهـا مِـن ذرابـة كـاشـح — وَاحــرس حِــمــاهـا مِـن سِهـام مـعـنـفِ
لا زلت مــســقــط كُــل نــوء مــغــدق — أَبَــداً وَتُــدعــى بــالأعــز الأَشــرفِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخفي: (خَفِيَ) الْخَاءُ وَالْفَاءُ وَالْيَاءُ أَصْلَانِ مُتَبَايِنَانِ مُتَضَادَّانِ. فَالْأَوَّلُ السَّتْرُ، وَالثَّانِي الْإِظْهَارُ. فَالْأَوَّلُ خَفِيَ الشَّيْءُ يَخْفَى ؛ وَأَخْفَيْتُهُ، وَهُوَ فِي خِفْيَةٍ وَخَفَاءٍ، إِذ …
- السلاف: السُّلافُ والسُّلافَةُ : أَفْضَلُ الخمر وأَخلَصُها؛ شُرْبُ السُّلاَفِ يُؤدّي بالعقل والمال إلى التَّلَفِ.- من كلّ شيءٍ: خالصُهُ.
- الشمول: الشَّمُولُ : ريحُ الشَّمالِ. -: الخَمرُ؛ لَعِبَت به الشَّمولُ فعَربَدَ على الناسِ.
- الضجيع: الضَّجِيعُ : المُضاجِع.
- العصف: عصف: العَصْفُ والعَصْفَة والعَصِيفَة والعُصَافَة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: مَا كَانَ عَلَى سَاقِ الزَّرْعِ مِنَ الْوَرَقِ الَّذِي يَيْبَسُ فَيَتَفَتَّتُ، وَقِيلَ: هُوَ وَرَقَهُ مِنْ غَيْرِ أَن يُعَيَّن بيُبْس وَلَا غَيْرِهِ …
- القرقف: قرقف: القَرْقَفَة: الرِّعْدة، وَقَدْ قَرْقَفَه الْبَرْدُ مأْخوذ مِنَ الإِرْقاف، كرِّرت الْقَافُ فِي أَولها. وَيُقَالُ: إِنِّي لأُقَرْقِف مِنَ الْبَرْدِ أَي أُرْعَدُ. وَفِي حَدِيثِ أُم الدَّرْدَاءِ: كَانَ أَبو الدَّرْدَاء …
- القويم: القَويمُ : المعتدل غير المعوجّ؛ سلوك قويمٌ/ رأي قويم/ طريقٌ قويم.-: الحسنُ القامة؛ هي فتاةٌ قويمة ج قِوامٌ.
- النواجذ: جمع نَاجِذَة. [ن ج ذ]. ن. نَاجِذَةٌ.