أَبـرق الحِـمـى حَـدث عَن الأَبرق الفَرد
الشاعر: العُشاري · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر العُشاري، من العصر العثماني، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَبـرق الحِـمـى حَـدث عَن الأَبرق الفَرد — فَـقَـد شـاقَـنـي مـسـراك مِـن جانِبي نَجد
وَقُــل كَــيــفَ خَــلفــت العَـقـيـق وَأَهـله — فَـشَـوقـي بِهـم شَـوقـي وَوجدي بِهم وَجدي
وَمـا حـال بانات اللَوى جادَها الحَيا — وَذاكَ الخزامي الغض وَالشيح مِن بَعدي
أَراك وَجــيــران الأَراك عَــلى النَــوى — تَـعـاقـدتـمـا وَالجـور فـي ذَلِكَ العَـقد
رَويــت لَنــا عَــنــهُــم أَحـاديـث حـاجـر — وَفـي ضـمـنـهـا نَـشـر الخَـمائل وَالرند
فَهــاجَ بِــنــا وَجـد وَقَـد كـانَ كـامِـنـاً — وَطـــالَ بِـــنـــا شَـــوق إِلى ذَلِكَ الوَرد
فَـــوَ اللَه مـــا أَدري أَكُــل امــرئ لَهُ — نــزوع إِلى تــلكَ المَــنـازل أَم وَحـدي
مَـــنـــازل كــانَــت لِلنَــواظــر نُــزهــة — وَرَوض البَهـا وَالحـسن في ربعها يندي
وَبـي بـيـضـة الخـدر الَّتـي هَـدرت دَمـي — وَلَم تـرع ودي فـي الغَـرام وَلا عَهـدي
نَـظَـرت لَهُ وَالطَـرف كَـم يَـجـلب العَـنـا — إِلى القَـلب مِـن بَعد الصِيانة وَالرشد
فَــشــاهــدت مِــنـهـا دُمـيـة فـي غـلالة — وَطـالَعـت مِـنـهـا طَـلعة البَدر في برد
رداح تَـثـنـت فَـانـثَـنـى القَـلب دونها — جَـريـحـاً بِـرُمح القَد وَالناظر الهندي
نــفــور إِذا مَــر النَــســيــم تَــلَفـتـت — بِـجـيـد كَـجـيـد الظَبي قَد زانَ بِالعقد
رَمَـتـنـي جُـيـوش الحـسـن مِـنـهـا بـغـرة — تَــذوب لَهــا صــم الجَــنــادل بِـالوقـد
فَـــرُحـــت وَلي قَــلب كَــســيــر وَنــاظــر — حَـــســـيــر بِــأَجــفــان مُــســهــدة رمــد
وَمَــن أَعــجَــب الأَشـيـاء ظـبـيـة عـالج — تَـصـول بِـجـفـنـيـهـا عَلى الأسد الوَرد
وَأعــجــب مــن ذا أنَّنـي بِـعـت مُهـجَـتـي — عَــلَيـهـا وَلَم أَظـفـر بِـوَصـل وَلا نَـقـد
جَــفَــتــنــي كَـأَنـي لَسـت أَعـلَم أَهـلهـا — وَأثـبـتـهـم جَأشاً عَلى الحادث المردي
سَـــلام عَـــلى دار بِهــا دُرة النَــقــا — وَإِن كانَ تَسليمي عَلى البُعد لا يُجدي
عـلت فَـوقـهـا زهـر النُـجـوم كَـما عَلَت — بِــآبــاء عَــبــد اللَه دائرة المَــجــد
عَلى الأَروع المُستودع العلم وَالحجى — وَعــنــوان قُــرآن المَــعــارف وَالرفــد
فَــضــائله فــاضَــت كَــمــا فــاضَ كَــفــه — بِبَذل النَدى وَالعرف في الحر وَالعبد
إِذا مـــاجـــد حــازَ الكَــمــال كــلالة — وَراحَ وَلَم يـسـلم مِـن الدخـل وَالنَـقـد
فَــــذا حــــازَ عَــــن آبـــائه وَجُـــدوده — كَـمـال المَعالي الغُر وَالسُؤدد الفَرد
غَــدا عــوده كَـالعـود طـيـبـاً وَنَـكـهـة — وَأخـــصـــب مِــن رَوض وَأعــذب مِــن شَهــد
يَــطــيــر بِــريــح الأَريــحــيـة لِلنَـدى — فَيولى الَّذي يَبغي النَدى غاية القَصد
مَــعــالمــه بِــالعــلم وَالديــن عـمـرت — فَـأَضـحـى بِهـا الإِيـمـان مُنتَظم العقد
لَهُ قُــــوة قــــدســــيــــة عــــرجــــت بِه — بـرفـرفـهـا الأَعـلى إِلى فـلك السـعـد
لَهُ شــيــم لَو شــامَهــا الدَهــر عِـنـدَه — لَقالَ ادعني يا ابن النَبي بيا عبدي
بِـــآبـــائه الأَشــراف شــرفــت الدنــا — وَأَولاده الأَبــرار نــاهــيـك مـن ولد
فَــقَــد سَــعــدت كُــل الجِهــات بِــأَسـعَـد — وَطــابَــت بِهِ وَالعُــرف مِــن ذَلِكَ النــد
بِهِ زيـــنـــت ذات الرِيــاســة إِذ غَــدا — لَهــا شــامــة خَــضــراء فـي ذَلِكَ الخَـد
بِـآرائه البـيـض اسـتَـنـارَت جـهـاتـهـا — فَـلم يـخـش مِـن سـوء عَـلَيـهـا وَلا جهد
وأقـلامـهـا قـد أعـجـزت قـصـب القـنـا — فَــعــطــلهـا عَـن حـليـة البَـأس وَالحَـد
يـــراع يَـــروع الأَشـــقـــيــاء مِــداده — فَـيَـفـعـل فـيـهـم حـكـمـة الجزر وَالمَد
إِذا سَــجــدت أَقــلامــه فــي صَــحــيـفـة — رَأَيـت الوَرى تَـتـلو لَهـا سورة الحَمد
بِــغــرتــه الغَــراء نَــسـتـطـلع الهُـدى — فَــنـرتـع مِـن جَـدواه فـي جَـنـة الخُـلد
بِهــمـتـه الكُـبـرى نَـصـول إِذا اِنـبَـرَت — جُــيــوش الأَعــادي تَــحـتَ خـطـارة مـلد
فَـنـرجـع بِـالنَـصـر العَـزيـز وَتَـنـثَـنـي — نُـكـوصاً عَلى الأَعقاب لِلناب وَالأَيدي
أَيـاديـه قَـد نـاءَت بِـأَثـقالِها الوَرى — وَكَــم طـوقـت مِـنـهـا الرِقـاب بِـلا عَـد
فَــيـا أَيُّهـا القَـوم الرَفـيـع مـحـلهـم — عَـن المَـدح إِذ فيهم عَلَت راية الحَمد
وَيـا مَـن غَـدا جـبـريـل بَـعـض وفـودهـم — لبــث الهــدى أكــرِم بِــذَلك مــن وَفــد
وَيــا مَــن كَــسـاهُـم بِـالكـسـاء مـحـمـد — فَـطـابـوا بِـنَشر المسك مِن ذَلِكَ البرد
أَلَم تَـــرَ آثـــار النُـــبـــوة فــيــهــم — تَــلوح وَهَــذا المــاء مِــن ذَلِكَ الوَرد
تــنــقــلهــم مِــن مَــنــزل نَـحـوَ مَـنـزل — وَذا شـيـمـة الأَقـمار مِن سالف العَهد
وَشَــرفــتــم أَرضــاً حــللتــم مَــحَــلهــا — وَصـيـنـت بِـكُـم صَـون العَـريـنة بِالأسد
غَــدت حــرمـاً فـيـكُـم كَـتَـحـريـم يَـثـرب — بِــجـدكـم المُـخـتـار وَالسَـيـد المَهـدي
نــهــنــيــكُــم بِــالدار وَهــيَ جَــديــرة — بِـأَنـا نـهـنـيـها بِكُم يا أولي الرُشد
وَمـا شـغـفـاً بِـالدار أَسـعـى كَـمَن سَعى — إِلَيـهـا وَلَكـن أَنـتُـم فـي الوَرى قَصدي
خُــذوهـا فَـقَـد قـامَـت بِـثَـوب قـصـورهـا — لِتَـمـشـي عَـلى استحيائها في بَني سَعد
وَعُــذراً بَــنــي فَــخــر فَــإِن قَـريـحَـتـي — أُصـيـبَـت بـفـرع الحـادِثـات عَـلى عـمـد
وَلَولا مــراعــاتــي لحــفــظ عُهــودكــم — وَســابــق عَــقــد قَــد وريــت بِه زنــدي
لأَسـبَـلت ذَيـل السـتـر فَـوقَ قَـصـيـدَتـي — وَأَصــبَـحـت خـلواً لا أعـيـد وَلا أُبـدي
وَلَكــن حُــقــوق أَوجــبــتــهــا بــذمـتـي — أَيــاد لَكُــم لَم أَنـسـهـا أَبَـداً عِـنـدي
أَنَـرتُـم بِهـا لَيـلي وَقَـد كـان مُـظـلِماً — وَرِشــتــم بِهــا حــالي وَزاد بِهــا ودي
فــجــئت لَكُــم بِــالمُــســتَــطــاع هـديـة — وَإِن هَــدايــاكُــم عَــلى قَــدر المـهـدي
فَــلا تــنــبــذوهــا بِــالعَـراء لأَنَّهـا — وُصــول وَإِن طــالَت بِهــا شـقـة البُـعـد
فَـلا زِلتُـم يـا صَـفـوة الخَـلق وَالوَرى — تَــحــلون فــي عــز الصــيــانـة وَالجـد
وَلا بَـــرحـــت أَقــمــاركــم كُــل لَيــلة — يَــلوح مــحــيــاهــا عَـلى شَـرف السَـعـد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخزامي: الخُزَامَى : نبات من الفصيلة الشفوية جميع أنواعِه عطرة ذات أريج طيّب جداً تزرع للرائحة والتزيين؛ بِرِيح خُزامَى طلَّة من ثيابِها ** ومنْ أرجٍ مِنْ جيد المِسْكِ ثاقبِ
- جادها: الجَادُّ : فا. -: المنسوب إلى الجِدِّ؛ لاْ تكن في المهمَّات إِلاّ جادّاً.-: ضدّ الهازل.
- جانبي: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ.
- حاجر: الحَاجِرُ : فا. -: أرض منخفضة في وسطها، مرتفعة في جوانبها؛ تمكَّن من تخزين الماء في هذا الحاجر. -: ما يحفظ الماء ويمسكه من جانبي الوادي ج خُجْرانٌ.