بـدا البـرق مـن حـزوي فـهـاج حـنـينه
الشاعر: ابن المليحي الواسطي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر ابن المليحي الواسطي، من العصر المملوكي، وتقع في 17 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بـدا البـرق مـن حـزوي فـهـاج حـنـينه — وهــبــت صــبــا نــجــد فــزاد أنــيـنـه
وغــنــى له الحــادي بــأيــام حــاجــر — فــفــاضــت بــأمـطـار الدمـوع جـفـونـه
وذكّــره العــيــش الذي كـان وانـقـضـى — فــكــاد جــوى يــطــرا عــليـه جـنـونـه
غــريــب بــعــيــد الدار فـارق أهـله — كــئيــب وحــيــد بــان عــنــه قــريـنـه
مـريـض إذا هـب النـسـيـم مـن الحـمى — يـــطـــيـــب له خـــفـــاقـــه وســكــونــه
تـــحـــمـــل أثـــقــال الغــرام ومــاله — مــعـيـن عـلى حـمـل الغـرام يـعـيـنـه
وصــان الهــوى فـي قـلبـه كـل جـهـده — فــلمــا نــأى الأحـبـاب بـان مـصـونـه
وظـــن بـــأن الدهــر يــجــمــع شــمــله — بــمــن يــتـمـنـاهـم فـخـابـت ظـنـونـه
أهـيـل الحـمـى بـنـتـم فـدمـعـي مطلق — وقــلبــي قــد ضــاقــت عــليـه شـجـونـه
أهـيـل الحـمـى لا أوحـش الربـع منكم — لقــد كــنـتـم للربـع زيـنـاً يـزيـنـه
مــررت عــلى الوادي وكــان زمــانـكـم — بــلابــله تــشــدو وتــجــري عــيــونــه
فـأبـصـرتـه مـن بـعـدكـم وهـو قـد عفا — وأقـــفـــر مـــنـــه ســـهـــله وحــزونــه
فــنــاديــتــه أيـن الذيـن عـهـدتـهـم — هـنـا وغـديـر العـيـش صـاف مـعـيـنـهـ؟
فـــقـــل لي الوادي نــأو وتــرحــلوا — وهـــذا فـــؤادي للتــنــائي حــزيــنــه
فـقـلت فـهـل يـسـخـو الزمـان بعودهم — فــقــال لعــل الدهــر يــسـخـو خـؤونـه
إلى أن يعود الماء في النهر جاريا — تـــمـــوت بـــه أطـــيـــاره وغـــصــونــه
وكــم مــات صــب بــالتــوقــع والمـنـى — ولم تـقـض مـن خـصـم الزمـان ديـونـه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحادي: الحَادِي [حدو]: فا. -: الذي يسُوقُ الإبل بالحُداء. -: مقلوبٌ عن واحِدٍ في العدد الترتيبي؛ الحادي عَشر / الحادي والعِشرون / حادي النجم، هو الدَّبَرانُ وهو من منازل القمر ج حُدَاةُ.
- جنونه: الجُنُونُ : مصـ.-: زوال العقل أو فساده؛ أصيب بالجُنُون فَنُقِل إلى مستشفى المجانين.
- جهده: جهد: الجَهْدُ والجُهْدُ: الطَّاقَةُ، تَقُولُ: اجْهَد جَهْدَك؛ وَقِيلَ: الجَهْد الْمَشَقَّةُ والجُهْد الطَّاقَةُ. اللَّيْثُ: الجَهْدُ مَا جَهَد الإِنسان مِنْ مَرَضٍ أَو أَمر شَاقٍّ، فَهُوَ مَجْهُودٌ؛ قَالَ: والجُهْد لُغَة …
- حاجر: الحَاجِرُ : فا. -: أرض منخفضة في وسطها، مرتفعة في جوانبها؛ تمكَّن من تخزين الماء في هذا الحاجر. -: ما يحفظ الماء ويمسكه من جانبي الوادي ج خُجْرانٌ.
- حزوي: (حَزَوَى) الْحَاءُ وَالزَّاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ قَلِيلُ الْكَلِمِ، وَهُوَ الِارْتِفَاعُ. يُقَالُ حَزَا السَّرَابُ الشَّيْءَ يَحْزُوهُ، إِذَا رَفَعَهُ. وَمِنْهُ حَزَوْتُ الشَّيْءَ وَحَزَيْتُهُ إِذَا خَرَصْتُ …
- حنينه: الحَنِينُ : مصــ.-: الشّوقُ وتَوَقَانُ النفْس؛ استولى عليه الحنينُ إلى الوطن.- الناقةِ: صوتها في نزوعها إلى ولدها؛ أُحِنُّ حَنِينَ النِّيبِ للمَوْطِن الذي ** مغانِي غوانِيه إليه جَواذِبي
- خفاقه: الخَفَّاق : الكثير الخَفْقِ؛ عَلَمُ خقَّاق. - من الأقدام: العريضَة البَاطن؛ رجل خفاق القدم / امرأة خفَّاقة الحشا أي ضامرة الحشا.