يـا مـجـلس الأمـن لا حـيـتـك إيـمان

الشاعر: عبد الحسين الحلي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر عبد الحسين الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يـا مـجـلس الأمـن لا حـيـتـك إيـمان — ولا رســت لك فــي الأنــداء أركــان

مــا فـيـك مـأوى لذي خـوفٍ فـتـؤمـنـه — وكــلمــا بــك فــهــو اســم وعــنــوان

مـا للضـعـيـف الذي يـأتـيـك مـهتضما — إلا اعــتــلال فــإرهــاق فــحــرمــان

تـعـطـي وتـمـنـع لا بـخـلا ولا كرما — لكــن هــوى والهــوى ظــلم وكــفــران

كــأنــمــا أنــت ســوق يــسـتـسـام بـه — مـا فـيـه والأمـن فوق الباب إعلان

تــجــمــعــت فــيــك أقــوام مــفـرقـةة — أهـــواؤهـــا ولكـــل مـــنـــهـــم شــان

يـزيـنـهـم حـسـن سـمـت فـي مـراتـبـهم — عــداه لطــف عــلى العـانـي وإحـسـان

للحــــق شـــكـــل ولون واحـــد ولهـــم — حـــول المـــطــامــع أشــكــال وألوان

تنكبوا المثل العليا وما امتئلوا — غــيــر الذي ســنــه فــيـهـم تـرومـان

كــأنــه حــيــن يــنـهـاهـم ويـأمـرهـم — مــســخــرون لهــم يــوحــي ســليــمــان

لهــم عــيــون ولكــن مــالاً كــرمـهـم — إذا الضــعــيــف اشـتـكـى قـلب وآذان

لا الحــق حـق ولا البـرهـان مـتـبـع — وإنــمــا القــوة الورهــاء بــرهــان

أيـن العـروبة ليت العرب قد عدموا — حــيــاتــهــم فــهــي إذلال وخــســران

لقـد عـجـبـت لهـم أن يـسـتـهـان بـهم — وأن يــديــنـوا لأقـوام لهـم دانـوا

هـذي اليـهـود تـنـزي فـي مـواطـنـهـم — وكــيــف يــسـكـن أرض القـدس شـيـطـان

عـهـدي بـهـم أنـهـم عـنـد اللقا صبر — وأنــهــم قــد مــا ذلوا ولا هـانـوا

يـسـتـعـذبـون الردى مـن دون عـزتـهم — كـمـا اسـتـلذ بـشـرب المـاء عـطـشـان

كـم مـوقـف أصـحـروا للمـوت فيه وقد — أظــلهــم وهــو بــاب النــاب عـريـان

ومـــوقـــف وقــفــوا مــن دون عــزتــه — ســـوراً له وهـــو إطــنــابٌ وعــيــدان

يـأبـى لهـم شـرف الإحساب أن يدعوا — عــدوهــم فــيــه يــسـري وهـو عـجـلان

يـا قـوم عـطـفـاً عـلى أوطانكم فلقد — حـــلت بـــهــا مــحــن جــلت وأشــجــان

تــفــرجــت فــتــنــاً مــن كـل نـاحـيـةٍ — كــمــا تـفـجـر يـرمـي النـار بـركـان

أنـت دمـشـق مـن البـلوى فـشـايـعـهـا — بــواكــف الدمــع والبـرحـاء لبـنـان

وتـــونـــس وطـــرابـــلس وجـــارتـــهــا — تــشــكـو فـيـرثـي لهـا أهـل وجـيـران

وأثـكـلت مـصـر فـي سـودانـهـا جـفـناً — وهــل يــعــيـش مـع البـيـضـان سـودان

قالوا اجعلوا بيننا في أمره حكماً — وهـــل تـــحــاكــم أســيــاد وعــبــدان

وذي فـــلســـطـــيـــن أشــلاء مــوزعــةٌ — أدالهــا بــيــد الحــاخــام مــطــران

مـا صـارعـتـنا عليها في الوغى بيع — كـــلا ولكـــن نـــواقـــيــس وصــلبــان

كــانــت تـسـاوم عـنـهـا لنـدن فـغـدت — تــعــطــي عـليـهـا واشـنـطـون إثـمـان

إذا اليـهـود اغتدوا شعباً بلا وطن — فـأيـن كانوا إذا يا ليت لا كانوا

فـي الحـق أن يـدعـوا للعرب موطنهم — ويــطــلبــوا وطــنـاً مـا فـيـه سـكـان

لو كـان للحـق سـلطـان لمـا طـمـعـوا — يــومــاً بــأرضٍ بــهـا للعـرب سـلطـان

قـد غـرهـم أنـهـم فـي بـغـيهم وجدوا — عـونـاً وذو البـغـي للبـاغـين معوان

لاذوا بــقــوة قــومٍ لا يــنــازلهــا — حــتــى إذا طــمــعــت فــيــه وإيـمـان

قـوم رأوا أن يـخونوا عهدهم وبغوا — بـوعـد مـن أفـكـوا قـولاً ومن خانوا

لو كــان للقــوم وجــدان لعــنــفـهـم — عـن نـصـرة البـغـي والعـدوان وجدان

يـا قـوم عـن نـصـرهـم كفوا قد كرهت — أرواحــهــم أرؤســق مــنــهـم وأبـدان

لقــد نــسـوا فـدعـونـا كـي نـذكـرهـم — بــنـا فـداء مـراضـي القـوم نـسـيـان

لا تـخـشـون عـلى البـلدان إن هـدمت — فــسـوف تـبـنـى مـن الهـامـات بـلدان

القـوم للقـوم أنـدادٌ لو التـحـمـوا — وضـــم أبـــطــالهــم للحــرب مــيــدان

فـحـكـمـوا السيف فيما بينهم ودعوا — مـــواعـــداً مــلؤهــا زور وبــهــتــان

فـالسـيـف أقـطـع حـكـمـاً وهـو مـنصلتٌ — مـــمـــا يـــلفـــق طـــمـــاع وفـــتـــان

بــه تــرد ونــســتــصــغــي بــمـنـطـقـه — لا بــالتــهــاويــل أوطــار وأوطــان

خـلوا التـهاليل عنكم جانباً ودعوا — مــزاعــمــاً وعــهــوداً مــا لهـا شـان

هــيــهــات تــغــدو فـلسـطـيـن مـوزعـةً — مــا دام للعـرب فـوق الأرض سـلطـان

ولم يـشـأ مـبـدع الأكـوان ان يـقفا — فـــي مـــوقـــفٍ واحـــدٍ ذئب وإنــســان

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اعتلال: [ع ل ل]. (مصدر اِعْتَلَّ). "بِهِ اعْتِلالٌ" : بِهِ مَرَضٌ نَتيجَة عِلَّةٍ.
  • العاني: العَانِي [عنو]: الذليل أو الأسير؛ عُودُوا المَرْضىٍ وَفُكُّوا العاني / اتّقوا اللهَ في النِّساءِ فإنَّهنَّ عندكم عَوَانٍ، أي كالأسيرات ج عُناة ج مؤ عَوَانٍ.
  • بخلا: خلأ: الخِلاءُ فِي الإِبل كالحِرانِ فِي الدَّوابِّ. خَلأَتِ الناقةُ تَخْلأُ خَلْأ وخِلاءً، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، وخُلُوءاً، وَهِيَ خَلُوءٌ: بَرَكَتْ، أَو حَرَنَتْ مِنْ غَيْرِ علةٍ؛ وَقِيلَ إِذَا لَمْ تَبْرَحْ مَكانَها، …
  • رست: الرَّسْتُ : أَوَّلُ المقامات السَّبعةِ الأصليَّة في الموسيقى (معـ).
  • فتؤمنه: تَوَمَّنَ يَتَوَمَّنُ تَوَمُّنًا : كثر أَولاده فكثرت نفقته على عياله؛ عندما تومَّن راح يضاعف جهده في العمل.
  • فحرمان: الحَرَمَانِ : مكة والمدينة.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة