يــا روح أنــفــاس السـحـر
الشاعر: عبد الحسين الحلي · البحر: المجتث
هذه القصيدة من شعر عبد الحسين الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يــا روح أنــفــاس السـحـر — شــتــت مــجــتــمــع السـمـر
هــذا بـه ابـتـدأ الرقـاد — وذا لمـــرقـــده ابـــتـــدر
كــسـر الكـرى أجـفـان ذاك — وذا بــنــشــرك قــد ســكــر
وأقــام يــعــصــر جــفــنــه — هــذا ليــفــتــح مــا عـصـر
شـغـفـاً بـذاك العـقـد لما — أن تــــبـــدد وانـــتـــثـــر
ويــطــيــب ذيــاك الحـديـث — وقـــد تـــضــوع وانــتــشــر
يــا حــبــذا ذاك الحـديـث — حـكـى القـديـم مـن السـور
تــتــجـاذب الأطـراف مـمـا — ســــاءنــــا مــــنـــه وســـر
طـــوراً بـــه نــلهــو وطــو — راً نــجـتـلي مـنـه العـبـر
نـــتـــقـــارض الآداب مـــن — بــدء الورود إلى الصــدر
ونــظــل نــبـتـكـر السـرور — ومــا الســرور بــمـبـتـكـر
يــا ليــلة مــا شــأنــهــا — إلا التــنــاهــي والقـصـر
يـا ليـت أن الصـبـح مـهـا — للقــيــامــة مــا انــفـجـر
بـتـنـا بـهـا والشـمـل مـج — تــمــع النـظـام عـلى قـدر
نــتــنــاقـل التـأريـخ مـز — دجــراً نــراه ومــعــتــبــر
ونـغـوص فـي بـحـر القـريض — لمــــا حـــواه مـــن الدرر
للبـــدو تـــنــســبــه زمــا — نــاً ثـم تـمـالكـه الحـضـر
بـالعـرب نـبـتـده الحـديث — وهـــــم لآخـــــره مــــقــــر
ونــعــيــد ذكــرى مــجـدهـم — لو كـــان جـــدي المــدكــر
آهٍ لقـــحـــطـــان الكـــرام — وللغـــطـــارف مـــن مـــضــر
درجــوا فـمـا بـقـيـت لهـم — عــيــن ولا تــقــي الأثــر
لو كـان يـفـخـر بـالرمـيم — لكــان فــيــهــم مــفــتـخـر
مـلكـوا المـلوك وأوغـلوا — بــالروم فــتــحـاً والخـزر
وتـوزعـوا الفرس الأعاظم — فـــاغـــتــدوا شــذراً مــذر
جـــــدوا لإدراك العـــــلى — ولبـــعـــضــهــم بــعــض وزر
مـتـكـانـفين إلى المعالي — زمـــــــرة وهـــــــم زمــــــر
قـــد وحـــدتـــهـــم غــايــة — ضــمــت إلى الأسـر الأسـر
بـالهـمـة القـعساء قازوا — واجـتـنـوا مـنـهـا الثـمـر
وأحــاط عــلمــهـم بـأقـصـى — مـــا يـــحــيــط بــه بــشــر
شـــاد الصـــروح مــهــنــدس — لم يـبـن مـن قـبـل الحـجر
خــلى بــيــوت الشـعـر واخ — تــــط المـــدائن والمـــدر
وبـمـنـظـر الآكـار أحـكمت — المــــنــــاظــــر والأكــــر
عرف الحقايق ذو الجهالة — بــــالجــــواهـــر والصـــور
وتـدبـر الأزيـاج مـحتفظاً — بـــــــأســـــــرار القــــــدر
ســيــر الكـواكـب صـار يـت — قــنــه المــخــصــص للسـيـر
واقـام يـرقـبـهـا بـمرصده — ليـــعـــرف مـــا اســـتــتــر
لا تــنــقـل المـاضـي لهـم — نــقــل التـمـور إلى هـجـر
وانـــظـــر إلى آثـــارهـــم — فـالخـبـر يـشـهـده الخـبـر
وأســــــف لمــــــا ولى وأو — دع فـي الدفـاتـر والحـفر
لو أن بــــاق بــــعــــضــــه — فـيـنـا لأحـيـى مـا اندثر
ولكــان مــفــتــخــراً لنــا — بـــيـــن الأنــام ومــدخــر
يـــــــا أولا ولي ومـــــــا — ابــــقــــى لأيــــام أخــــر
لهــفـي عـليـك قـد انـطـوى — فـي الصـحف ما عنك انتشر
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ابتدر: ابْتَدَرَ يَيْتَدِرُ ابتِدَاراً القومُ أمراً: تسارعوا إليه؛ ابتدر المتحاربون الهجوم.- ت عيناه: سالت دموعهما.- فلاناً بكذا: عاجله؛ ابتدره بالسؤال عن صحته.
- بنشرك: نشر: النَّشْر: الرِّيح الطيِّبة؛ قَالَ مُرَقِّش: النَّشْر مِسْك، والوُجُوه دَنانِيرٌ، ... وأَطرافُ الأَكفِّ عَنَمْ أَراد: النَّشْرُ مثلُ رِيحِ الْمِسْكِ لَا يَكُونُ إِلا عَلَى ذَلِكَ لأَن النَّشْرَ عَرضٌ وَالْمِسْكَ جَوْ …
- تبدد: تَبَدَّدَ يَتَبَدَّدُ تَبَدُّداً : تفرّق؛ تبدَّد أهلُ القرية بعد إصابتها بالزلزال وتهدّمها.- القومُ البرتقالَ: اقتسموه حصصاً.
- تضوع: تَضَوَّعَ يَتَضَوَّعُ تَضَوُّعاً :- المسكُ: انتشرت رائحته؛ إذا قامتا تَضَوَّع المسك منهما ** نسيم الصَّبا جاءت برَيّا القرنفل
- ذياك: ذيأ: تَذَيَّأَ الجُرْحُ والقُرْحةُ: تَقَطَّعت وفَسَدَتْ. وَقِيلَ: هُوَ انْفصالُ اللَّحْم عَنِ العَظْمِ بذَبْح أَو فَسَادٍ. الأَصمعي: إِذَا فَسدت القُرْحةُ وتَقَطَّعت قِيلَ قَدْ تَذَيَّأَت تَذَيُّؤاً وتَهَذَّأَتْ تَهَذُّؤ …
- شتت: شتت: الشَّتُّ: الِافْتِرَاقُ والتَّفْريقُ. شَتَّ شَعْبُهم يَشِتُّ شَتّاً وشَتاتاً، وانْشَتَّ، وتَشَتَّتَ أَي تَفَرَّقَ جمعُهم؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: شَتَّ شَعْبُ الحَيِّ بَعْدَ التِئامِ، ... وشَجاكَ الرَّبْعُ، رَبْعُ المُ …