ناعي الهدى أكفف لعل القوم قد كذبوا
الشاعر: عبد الحسين الحلي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر عبد الحسين الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ناعي الهدى أكفف لعل القوم قد كذبوا — مـــا بـــعـــد كـــل دخـــانٍ قـــاتــم لهــب
عـطـفـاً عـلى كـبـد فـي نـعـيـك انـشـعـبـت — وكـــيـــف لا وبــه الأطــواد تــنــشــعــب
طــارت شــعــاعــاً بــه الأرواح نــازعــةً — أجــســادهــا فــهــي كـالمـذبـوح تـضـطـرب
أهـــل هـــوى عـــلمٍ للديـــن مـــنـــتــصــب — أم أنــه رفــعــت مــن بــيــنـنـا الكـتـب
إن كــان لا كــان حــقــاً مـا أتـيـت بـه — فــبــاقــر العــلم قــد أودت بـه النـوب
أبــدعــت يــا دهــر فـي دهـيـاء مـنـكـرةٍ — يـعـي بـهـا فـي البـيـان المـقول الذرب
ســلبــت نــفــســك أسـنـى حـليـهـا سـفـهـاً — والحــلي للنــفــس مــهـمـا هـان يـجـتـلب
أجـــــدت نـــــقــــد الورى رداً لزائفــــه — ومــنــهــم التــبــر لو فــتــشـت والتـرب
حــتــى ذهــبــت بــه فــي أصــل مــعــدنــه — ومـــا تـــغـــيـــر عــن أعــراقــه الذهــب
فـاذهـب بـمـن لم تـفـز فـي مـثـله أبـدا — إلا إذا يــــتــــســـاوى الرأس والذنـــب
وجــد إن شــئت واهـزل فـي الورى لعـبـاً — فـــكـــل جـــدك فـــيـــهـــم بـــعـــده لعــب
مــا كــنــت آســي عــليــه لو رأت بــدلا — ســوى المــلائك عــنــه العــجـم والعـرب
أنــعــاك للنــســك نــدبــاً لا يــبـارحـه — حـــتـــى قــضــى وله قــلب الهــدى يــجــب
أنـــعـــاه للعــلم صــفــواً زانــه عــمــل — للَه لا يـــعـــتـــريـــه الشـــك والريـــب
أبــكــيــه لليــل يــحــيــيــه ومــن عـجـب — بــأنــه وهــو يــحــيــى الليــل يـنـتـحـب
وللنــــهــــار إذا صــــامــــت هـــواجـــره — يــزيــنــهــا بــصــلاةٍ مــنــه تــنــتــحــب
يـا صـاحـب الرتـبـة المـغـبـوط صـاحـبها — لك الهــنــاء فــقــد زيــنــت بـك الرتـب
لولا وقــــارك فــــي نـــاد تـــحـــل بـــه — إذاً لمــــاج بــــه فــــي أهـــله الطـــرب
عــفــا مــضــيــت ولو شـئت انـتـهـت ذللا — لك البــــدور ولبــــت أمــــرك الشـــهـــب
ولو رفــعــت عـن الدنـيـا الحـجـاب لمـا — كــانــت لروحــك يــومــاً تــرفــع الحـجـب
فــاهــنــأ أبـا صـادق فـيـمـا نـعـيـت له — كــيــمــا تــراح بــه والراحــة التــعــب
فــليـس يـبـقـى مـع الفـنـائي سـوى عـمـل — بـــه إلى أبـــعــد الغــايــات يــقــتــرب
وليـــس يـــؤنـــســـه فـــي دار وحـــشــتــه — إلا تــقــى اللَه وهــي الرعــب والرهــب
أعـــزز عـــلي بـــأن أدعـــوك مــن كــثــب — وإن تـــحـــول دويـــن الدعـــوة الكــثــب
وعــــز بـــعـــدك أنـــي صـــرت فـــي زمـــن — سـيـان فـي الفـضـل فـيـه النـبع والغرب
كــم نــاصــبــتــك عــلى درك العـلى فـئة — ردت وقــد فــت فــي أعــضــادهــا النـصـب
وجـــاذبـــوك رداء العـــز فـــانــجــذمــت — أكـــفـــهــم ولأدنــى الذلة انــجــذبــوا
قــاومــتــهــم بـزيـن العـلم فـانـدحـروا — بــالخــزي يــأكــل فـي أيـديـهـم العـطـب
ظــنــوك يــا مــلكــاً فــي ذاتــه بــشــراً — ولا عـــجـــيــب فــخــطــي القــنــا قــصــب
إن كــان ذنــبــك بــغــيــاً أن تــأدبـهـم — فــــإن ذنــــبــــي إلى أيــــامــــي الأدب
لو كــــان قــــائم آدابـــي يـــودعـــنـــي — لكــــان قـــاعـــد جـــدي للعـــلى يـــثـــب
يـا ليـتـنـي لم أفـز بـالصـدق فـي زمني — فــالنــاس يـنـفـق فـي أسـواقـهـا الكـذب
وليــتــنـي بـنـت عـلى أهـلي وعـن وطـنـي — فــالمــنــدل الرطــب فــي أوطـانـه حـطـب
لا يــشـمـتـن فـمـا فـي المـوت مـن عـجـب — بــل البــقــاء مـن الفـانـي هـو العـجـب
وللمـــنـــيــة أظــفــار إذا انــتــشــبــت — لم يـــثـــنـــهـــا نــســب زاك ولا نــشــب
ليــس الإقــامــة مــنــجـي للمـقـيـم ولا — يـــرد يـــومــاً مــمــات الهــارب الهــرب
يـا حـسـرة لم تـسـعـهـا الأضـلع انشعبت — بـــزفـــرة مـــلؤهـــا الأحــزان والكــرب
قــري فــبــالصــادق المــأمــول لي أمــل — أن يـــســـتــرد بــه مــا كــاد يــســتــلب
يـا صـادق القـول عـد بـالصـبـر مـحتسباً — فــالأجـر بـالصـبـر لا يـعـدوه مـحـتـسـب
فــمــا أبــوك الذي نــطــريــه مــغــتــرب — وإنــــمــــا هـــو للرحـــمـــن مـــقـــتـــرب
والكـــــل مـــــنـــــا له ابـــــن وآونــــةٌ — له أخ وبــــأخــــرى فــــي الحـــنـــان أب
والصـــبـــر خــيــر لنــا مــنــه وبــارؤه — خــيــر وأفــي له مــمــن له انــتــسـبـوا
كــن حــيـث كـان مـن التـقـوى أبـوك ولا — تــجــزع لخــطــب وإن أعــيـت بـه الخـطـب
وزد عـــليـــه فـــقـــد يــعــلو أبــا ولد — كــالخــمــر تــفــعــل مـا تـفـعـل العـنـب
صــبــراً أقــول وليــت الذاهــبــيــن بــه — لنــا قــليــل اصــطــبـار مـنـهـم وهـبـوا
قــد أخــلقــت ثــوب صـبـري بـعـدهـم نـوب — تـــجـــد مــا أبــلت الأعــوام والحــقــب
يــا راحــليــن بــصــبـري والفـؤاد مـعـا — أيــن الحــنــان وأيــن العــدل والقــرب
ردوا فــؤادي أو صــبــري أعــش بــهــمــا — لكــنــمــا بــعــدكــم عـيـشـي هـو العـطـب
فــالغــدر ســيــرة مــن طــابـت سـريـرتـه — ولا الجــفــا مــنــه للأحــبـاب يـقـتـرب
يــا حــبــذا نــشــقــة مــن طـيـب مـرقـده — يـشـفـي الغـليـل بـهـا أو يـبـرأ الوصـب
لو أن دمــعــي يــطــفــيــه بــكــيـت دمـا — لكـــنـــه بـــغـــريـــر الدمـــع يــلتــهــب
فــيــا ســقــاه أخـوه الغـيـث صـوب حـيـا — أو لا فــيـكـفـيـه سـقـيـا دمـعـي السـرب
ولســـت أســـأله الســـقـــيـــا لري ثـــرىً — عــليــه مــنــســجــم الرضــوان مــنــسـكـب
وكــيــف يــحــتــاج در الســحــب هــاطــله — قـــبـــربــه دفــنــت فــي درهــا الســحــب
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الذرب: ذرب: الذَّرِبُ: الحادُّ مِنْ كلِّ شيءٍ. ذَرِبَ يَذْرَبُ ذَرَباً وذَرابةً فَهُوَ ذَرِبٌ؛ قَالَ شَبيب بْنُ البَرْصاء: كأَنها مِنْ بُدُنٍ وإيقارْ، ... دَبَّتْ عَلَيْهَا ذَرِباتُ الأَنْبارْ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَي كأَنَّ ه …
- المقول: المِقْوَلُ : اللِّسانُ. -: التِّقْوالَةُ الكثيرُ القول اللَّسِنُ؛ يُحبّ الناسُ الاستماع إلى المِقْول في ليالي السّمر ج مَقاوِلُ ومَقاوِلةٌ.
- النوب: نوب: نابَ الأَمْرُ نَوْباً ونَوبةً: نزلَ. ونابَتْهم نَوائبُ الدَّهْر. وَفِي حَدِيثِ خَيْبَر: قسَمها نِصْفَينِ: نِصْفاً لنَوائِبِه وحاجاتِه، ونِصفاً بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. النَّوائِبُ: جَمْعُ نائبةٍ، وَهِيَ مَا يَنُوبُ ال …
- حليها: الحَلَى [حلي]: بثر يظهر في أفواه الصبيان؛ لا تترك الحَلى في فم ابنك من غير معالجة.
- دهياء: داهِيَةٌ دَهْياءُ : دَاهِيَةٌ دَهْماءُ.