تكشفت عن محيا مصر أستار

الشاعر: الشهاب المنصوري · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر الشهاب المنصوري، من العصر المملوكي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تكشفت عن محيا مصر أستار ... وخف عنها من الأثقال أوزار

واهتزت الأرض منها بهجة وربت ... ولاح فـــــيـــــهــــا إضــــاءة وأنــــوار

كانت كصبح تعالت فوقه ظلم ... شتى ففاجأها بالنور أسفار

وكانت الشمسُ تغاشاها الغمام ضحى ... فمزقته من الرياح أعصار

فاليوم أعطافها بالبشر مايسةٌ ... وقدّها في حلى السعد خطّار

وكانت الطرق قد شابت مفارقها ... والشيب إن شان ما في أخذه عار

وأصبحت أوجه الأرضين مسفرة ... وزال عــــنــــهــــن إقــــتار وأقذارُ

تتبه زهوا على الأمصار قاطبةً ... وبازها بجناح النسر طيار

ألا تراها اكتست حلى البياض ولو ... لا ذاك ما اتضحت للناس أقطارُ

كأنها روضة بالقطر قد غديت ... وزانها من وجوه البيض أزهار

فالبعض منها يهنى البعض منه على ... كشف الغموم وللإعسار إيسار

فبعض أبوابها بالنصر مشتهر ... وبعضها لفتوح الرزق مختار

وللســــعــــادة بــــاب عــــنــــده فــــرج ... كلاهما لأخيه في الهنا جار

وأما زديلة زالت عنه كربته ... وللدخــــول بــــه كــــم دق مــــسمار

دقت مساميره طاراتها فرحا ... ومنه للريح تشبيب ومزمار

حيت شوارعه للناس فاتسعت ... واستشرقت منه أسواق وأسوار

كانت حوانيته تشكو الثيوبة من ... وطىء الحوافر وهي اليوم أبكار

وخرق عادة باب الخرق يرفعه ... من العناية بناء ونجار

واليوم ساكنه في جنة وجرت ... من تحتها لأولى الأبصار أنهار

والقوس من بابها جنت لجاذبها ... طوعا وأصمت من الأعداء أوتار

وباب قنطرة والبحر في عجب ... من باب شعرية لم تحو إيزار

وأما الجوامع قد فكت جوامعها ... عنها ففيها تسابيح وأذكار

فجامع الصالح استوفى مصالحة ... حتى كأن العشايا منه أبكار

لما شكا الناس من مصر مضايقها ... وحار فيها من الحكام أفكارُ

فما تلقى أجور القاطنين بها ... إلا الأمير الذي بالعرف أمّارُ

فهو الهمام النظام المرتقى درجا ... ت الفضل يشبك مولانا الدوادر

ذو الحزم والعزم من في الخافقين له ... أمـــــر ونـــــهــــى وإيــــراد وإصــــدار

فشد حبل قواه وهو منتهض ... وسل سيف سطاه وهو بتار

لولا عزائمه في مصر ما حسنت ... والدوح ييبس ما لم تهم أمطار

له على الحق إقبال يليق به ... طبعا وعن زخرف الأموال إدبار

مذ قام يحيى من الأرض التي اندرست ... أمواتها ساعدت علياه أقدار

وكيف لا وعزيز النصر جاء له ... مــــهــــاجرا وله الأيام أنصار

فكم تجلت بوجه منه مظلمة ... وكم تحلت بعين منه آثار

إن رمت حصرَ يسد من مناقبه ... فــــــدون ذلك أزمــــــان وأعــــــمــــــارُ

ودت محاسن مصر أن يكون لها ... إلى محاسنه سمع وإبصار

هذا لعمري هو الندب الذي افتخرت ... مصر به فهي حسنا نعمة الدار

لا زال روض أمــــــان للأنـــــام بـــــه ... ظل مدا الدهر ممدود وأثمار

ما ماست الدوح بالأكمام راقصةً ... وما تغنت على العيدانِ أطيارُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • بالبشر: بشر: البَشَرُ: الخَلْقُ يَقَعُ عَلَى الأُنثى وَالذَّكَرِ وَالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ؛ يُقَالُ: هِيَ بَشَرٌ وَهُوَ بَشَرٌ وَهُمَا بَشَرٌ وَهُمْ بَشَرٌ. ابْنُ سِيدَهْ: البَشَرُ الإِن … (لسان العرب)
  • تتبه: تبه: التابُوه: لُغَةٌ فِي التَّابُوتِ، أَنصاريّة. قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَقَدْ قُرِئَ بِهَا، قَالَ: وأُراهم غَلِطوا بِالتَّاءِ الأَصلية فإِنه سُمِعَ بعضُهم يَقُولُ قَعَدْنا عَلَى الفُراه، يريدون على الفرات. (لسان العرب)
  • تعالت: تعل: ابْنُ الأَعرابي: التَّعَل حَرَارة الحَلْق الهائجةُ، تفرَّد به الأَزهري. (لسان العرب)
  • تكشفت: كشف: الكشْفُ: رفعُك الشَّيْءَ عَمَّا يُواريه وَيُغَطِّيهِ، كَشَفَه يَكُشِفه كَشْفاً وكَشَّفَه فانْكَشَفَ وتَكَشَّفَ. ورَيْطٌ كَشِيفٌ: مَكْشُوف أَو مُنْكَشِف؛ قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ: أَجَشَّ رِبَحْلًا، لَهُ هَيْدَبٌ ... يُ … (لسان العرب)
  • خطار: خطر: الخاطِرُ: مَا يَخْطُرُ فِي الْقَلْبِ مِنْ تَدْبِيرٍ أَو أَمْرٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الْخَاطِرُ الْهَاجِسُ، وَالْجَمْعُ الْخَوَاطِرُ، وَقَدْ خَطَرَ بِبَالِهِ وَعَلَيْهِ يَخْطِرُ ويَخْطُرُ، بِالضَّمِّ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ … (لسان العرب)
  • زهوا: زها: الزَّهْوُ: الكِبْرُ والتِّيهُ والفَخْرُ والعَظَمَةُ؛ قال أَبو المُثَلَّمِ الهذلي: مَتى ما أَشَأْ غَيْر زَهْوِ المُلُو كِ، أَجْعَلْكَ رَهْطاً على حُيَّضِ ورجل مَزْهُُوٌّ بنفسه أَي مُعْجَبٌ. وبفُلان زَهْوٌ أَي كِبْرٌ؛ … (لسان العرب)
  • شابت: شأب: الشَّآبِيبُ مِن المَطر: الدُّفعاتُ. وشُؤْبُوبُ العَدْوِ مِثْلُهُ. ابْنُ سِيدَهْ: الشُّؤْبُوبُ: الدُّفْعةُ مِنَ الْمَطَرِ وَغَيْرِهِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ الله وَجْهَهُ: تَمْريهِ الجَنُوبُ دِرَر أَهاضيبِه و … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة