يــا تــائهــا فـي الغـي مـن أعـمـاكـا
الشاعر: عبد الله بن عمر الشاطري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر عبد الله بن عمر الشاطري، من العصر الحديث، وتقع في 75 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الكاف، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يــا تــائهــا فـي الغـي مـن أعـمـاكـا — وبـــــحـــــب دار الســــوء أغــــراكــــا
يـا تـائهـا فـي مـهـمـه الغـفـلات يـا — مــتــجــاهــلا مــتــثــبــطــا بـخـطـاكـا
كـم ذا تـعـامـل بـالقـبـيـح لمـن أتـا — ح لك الجــمــيــل ولم يــزل يــرعـاكـا
تــعــصـى الاله ولم تـحـفـه وكـم وكـم — أولاك مـــن نـــعـــمـــاه مــا أولاكــا
ولكــم قــبــيــح كــنــت تــخــفـيـه ولو — عــلم الصــديــق بــفــعــله لجــفــاكــا
والرب يــعــلمــه ولم يــكــشــفــه بــل — أجــرى بــألســنــة العــبــاد ثــنـاكـا
فــاشــكــر الهـك واجـعـل التـقـوى خـف — يــرك فــي طـريـقـك واخـشـيـن مـولاكـا
يـامـن تـرعـرع فـي الشـبـيـبـة راتـعا — بـــمـــفــاوز الشــهــوات مــن أرداكــا
تــمـسـى وتـصـبـح فـي اكـتـسـاب الفـلس — والديــنــارُ تــتــقـن جـمـعـه لسـواكـا
والديــن تــصــبــح غــيــر مـكـتـرث بـه — أتــراك تــعــقــل يــافــتــى أتــراكــا
كــم ذا تــحــســن ظــاهــراً مــتـصـنـعـاً — وتــروح مــشــتــغــلا بــحــسـن كـسـاكـا
واذا اشـتـكـى عـضـو بـجـسـمـك قـلت ها — تــوالى الطــبـيـب لكـى تـعـالج داكـا
وبـــذلت أمـــوالا يــعــز عــليــك يــا — مــغــرور أن تــســمــح بــهـا لفـتـاكـا
ولكـــم بـــقــلبــك مــن عــيــوب جــمــة — قـــد أمـــرضـــتـــك وآذنــت بــقــلاكــا
حـــســـد وعـــجـــب والريـــا وتـــكــبــر — تــبــدو له الآيــات فــي مــمــشــاكــا
لم تــســع فـي اذهـاب ذى الأدوا ولم — تــعــبــأ بــهــا فـبـقـيـت فـي أدواكـا
رحـــل الرجـــال وخــلفــوك وأنــت فــى — قــيــد التــصــابــى مـوثـقـا بـهـواكـا
كــم تــدعــى ســفــهــا بــأنــك عــاقــل — ولقــبــح وصــفــك أبــطــلوا دعــواكــا
ولكـــم أضـــعــت فــرائضــا ورواتــبــا — وفــعــلت مــحــظــورا فــمــا أجــراكــا
ولكـــم رأوك وقـــد دخــلت بــمــحــفــل — مــتــبــخــتــرا مــسـتـغـبـطـا بـخـلاكـا
مــســتــشــعــرا فــيــه بـانـك ابـن بـج — دتـــه وانـــت التــاج فــي قــرنــاكــا
وعــلى جــبــيــنــك مــن عــيـوب سـفـعـة — ظــهــرت فــأخــفــى ســرهــا صــلحــاكــا
لم يـفـضـحـوك ولم يـبـيـحـوا حالك ال — مــذمــوم بــل أبــدوا جـمـيـل ثـنـاكـا
يـــتـــوددون اليـــك يـــا ذا رحـــمـــة — وتـــرى للؤمـــك فـــيـــهـــم فـــتــاكــا
ولكــم لمــحـتـك تـزدرى العـلمـا وتـه — تـــك عـــرضـــهـــم وبــه تــلوث فــاكــا
وتــحــقـر الفـقـرا العـفـاة وتـشـمـئز — بــأن تــجــالس يــا فــتــى كــبــراكــا
وتــنــكــرت مــنــك الطـبـاع وكـم بـدت — أخـــلاق ســـوء مـــنـــك مــا أخــزاكــا
ولكــم جــعـلت الشـرع يـا ذا مـنـكـرا — والمــنــكــر المــعــروف مــن ربــاكــا
تــســتـحـسـن التـنـبـاك فـي فـيـك وتـس — حــيــى بــان تــســتــعــمـل المـسـواكـا
والطــب ثــم الشــرع قــد نـهـيـاك عـن — فــعــل الأذى وبــفــعــل ذا أمــراكــا
لو كـنـت تـعـكـس فـي القـضـية كان أو — لى مـــنـــك لكـــن اللعـــيــن غــواكــا
فــلكــم أضــعـت بـه نـفـيـس المـال لو — انـــفـــقــتــه يــاصــاح فــي أخــراكــا
مــا يــنــبــغــى لك ابــن طـه تـرتـضـى — خــلق اللئام وشــؤمــهــا يــغــشــاكــا
أتــــراك تـــفـــعـــله وجـــدك حـــاضـــر — لا والذى مـــن نـــطـــفـــة أنــشــاكــا
وأعــيــذ مــثــلك مـن جـمـود عـن شـعـو — ر مـــنـــك انـــك مـــخــطــئ حــاشــاكــا
بـــل أنـــت تـــدركـــه وتــعــلمــه ولك — ن الهـــوى المـــذمــوم قــد أغــواكــا
آه عـــليـــك رضــيــت هــذا الدون واس — تــحــســنــتــه ورغــبــت عــن عــليـاكـا
وكــذبــت نــفــســك وادعــيــت تــمـدنـا — غــالطــت بــل صــحــفــت فــي مـعـنـاكـا
ليـــس التـــمـــدن لبـــس ثــوب فــاخــر — تــمــشــى بــه مــرحــا عــلى أضــنـاكـا
كـــــلا ولعـــــب وســــوء تــــكــــاثــــر — يــاليــت شــعــرى مــن بــذا أفــتـاكـا
وخــلعــت جــلبــاب الحــيـاء وقـلت ذا — حـــريـــة أخـــطـــأت فـــي مـــرمـــاكـــا
وســهـرت فـي الداجـى تـسـامـر مـزهـراً — أغــضــبــت فــيــمــا جـيـت مـن أولاكـا
ورفــضــت مــادرج الكــرام عــليـه مـن — ســــيــــر وأخــــلاق وقـــلَّ حـــيـــاكـــا
ورغــبــت فــي زى الأجــانــب مـعـجـبـا — بــحــلاه واســتــقــبــحــت زى أبــاكــا
مـهـلا قـد اسـتـقـمـرت فـي مسراك واس — تـــســـمــنــت ذا ورم فــأيــن نُهــاكــا
يــا أيـهـا الفـطـن المـهـذب أيـن هـا — تــيــك الفــطــانـة مـن لهـا أنـسـاكـا
انــى لأعــجـب مـنـك تـوثـر هـيـكـل ال — أعــــدا وتـــنـــبـــذ ضـــده لســـواكـــا
وتـــظـــن انـــك فـــيـــك انـــســانــيــة — كــلا فــمــا حــامــت أخــى بــحــمـاكـا
خــلطــت بـل خـبـطـت فـي المـعـنـى ولم — تــدر الحــقــائق فــاعـتـرف بـعـمـاكـا
كــم ذا نــعــدد مــن مــســاوئك التــى — مــن قــبــحــهــا قـد أسـخـطـت مـولاكـا
ولكــم أمــور قــد صــفــحـنـا عـن ابـا — نــــهــــا مــــجــــامـــلة لذاك وذاكـــا
لفـــظـــاً بــلا مــعــنــى أراك وجــثــة — مــــن غـــيـــر روح هـــذه أســـمـــاكـــا
مــثــلى ومــثــلك فــاقــد لشــريـف هـا — تــيــك الصــفــات فــفــكــرن يــحــجــاك
لم يَـحـوهـا غـيـر الذى اقـتعد السهى — ورقـى المـنـابـر وامـتـطـى الأفـلاكا
مـا انـفـك يـسـتـبق العلى حتى اصطفى — وصــفــا ونــودى لا تــخــف بــشــراكــا
وادخل الى الوادى المقدس واخلع ال — نــعــليــن وانــزل وارضــه مــغــنـاكـا
فــرســت سـفـيـنـتـه عـلى الجـودى وقـي — ل لغـــيـــره بــعــدا حــســرت يــداكــا
ان رمــت تــعــرف ســر مـعـنـى هـذه ال — أخــلاق حــقــا فــا ســألن عــلمــاكــا
والزم مــجــالســهــم وعــظــمــهــم وزا — حــمــهــم وجــانــب كــل مــن ألهــاكــا
واعـكـف عـلى كـسـب العـلوم وعانق ال — أســفـار تـحـمـد فـي السـرى عـقـبـاكـا
ودع التــصــابــى والمــلاهــى واتـخـذ — لك صــاحــبــا يــنــقــذك مــن بـلواكـا
مــا ضــرنــا غــيــر الجــليــس وغـرنـا — وأضــاعــنــا فــتــحــر فــي جــلســاكــا
مــا يــنـفـع المـجـروب قـرب مـنـك بـل — بــالســقــم والجـرب المـضـيـر عـداكـا
فــكــأنــنــى بـك قـد نـدمـت وقـد قـرع — ت الســن تــعــذل يــافــتــى نــدمـاكـا
يـا ليـتـنـى قـد كـنـت فـي أهل الهدى — فــســمــعــت قـول النـاصـحـيـن هـنـاكـا
يــا ليــتــنــى لم اتــخــذ زيــدا ولا — عــمــرا خــليــلا لا ولا الصــحــاكــا
ولئن نـــدمـــت اخــى فــلســت بــراجــع — شــيــئا ولو بــكــت الدمــا عـيـنـاكـا
هــل أوبــة هــل خــشــيــة هــل رجــعــة — هــل تــوبــة تــرضــى بــهــا مــولاكــا
قـم فـاغـنـم الخمس التى منها الشبا — ب بـهـا النـبـى المـخـتار قد أوصاكا
واســلك مـسـالك أهـلك المـاضـيـن واج — عــل فــي اقـتـفـاهـم مـنـهـى مـسـراكـا
إنــى نــصــحــتـك فـاسـمـعـن نـصـيـحـتـى — واعــمــل بــهـا فـهـى الشـفـاء لداكـا
والله يـــعـــلم أنــنــى بــك مــشــفــق — مـــتـــودد فـــأصـــخ جـــعـــلت فــداكــا
لا يــســتــخــفــك جــاهــل لا يــســتــف — زك أحــمــق يــرمــى عــلى نــصــحــاكــا
فـــهـــو العــدو ولســت تــرضــى قــوله — حـــاشـــاك أن تـــرضـــى بـــه حـــاشــاك
ثــــم الصـــلاة عـــلى النـــبـــى وآله — تـــغـــشــاهــم والرســل والا مــلاكــا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الهك: أله: الإِلَهُ: اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَكُلُّ مَا اتُّخِذَ مِنْ دُونِهِ مَعْبُودًا إلَهٌ عِنْدَ مُتَّخِذِهِ، وَالْجَمْعُ آلِهَةٌ. والآلِهَةُ: الأَصنام، سُمُّوا بِذَلِكَ لِاعْتِقَادِهِمْ أَن الْعِبَادَةَ تَحُقُّ لَهَا، وأ …
- بالقبيح: القَبِيحُ : كلُّ ما ينفر منه الذوق السليم، ضدَّ الحَسَن؛ شكل قبيح/ عمل قبيح.-: ما يأباه العرفُ العامُّ.-: ما كره الشرعُ اقترافه ج قِباحٌ وقَبَاحَى وقَبْحَى.
- بفعله: الفَعْلَةُ : اسم المرَّة من فَعَل، ويُشار بها إلى العمل المستنكَر وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الكافِرِينَ/ ارتكبَ الطَّائشُ فَعْلَةً أورثتْه النَّدامة.
- بمفاوز: جمع مَفَازَة . [ف و ز]. "قَطَعَ مَفَاوِزَ شَاسِعَةً": صَحَارَى، فَلَوَاتٍ.
- تائها: تأي: ابْنُ الأَعرابي: تَأَى، بِوَزْنِ تَعَى إِذَا سَبَقَ، يَتْأَى. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هُوَ بِمَنْزِلَةٍ شَأَى يَشْأَى إِذَا سَبق، وَاللَّهُ أَعلم.