مـا بـال عـيـنـك فـي الديـاجـر تـسـهر
الشاعر: عبد الله بن عمر الشاطري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر عبد الله بن عمر الشاطري، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مـا بـال عـيـنـك فـي الديـاجـر تـسـهر — وعــقــيــق دمــعــك فــوق خــدك يــنـثـر
هــل شــمـت مـن نـحـو الأحـبـة بـارقـا — مــبــتــســمــا يــخــفـى سـنـاه ويـظـهـر
أ هـــل رمـــتــك بــنــبــلهــا حــوريــة — فــي طــى مــلحــظــهــا ســيــوف تــنـشـر
خــودا بــأثــواب الجــمــال تـبـرقـعـت — مــن حــسـنـهـا مـاء المـحـاسـن يـقـطـر
بــرزت فــخــلت جــبـيـنـهـا بـدرا عـلى — غــصــن وفــوقــهــمـا الديـاجـر تـعـكـر
قــدت قــلوب أولى الغــرام بــقــدهــا — تــاهــت عــلى جـيـد العـلى تـتـبـخـتـر
كـــالغـــصــن قــدا والغــزالة لفــتــة — والبــدر حــســنــا كـالقـواضـب تـخـطـر
عــنــت البــدور لوجــهــهـا وجـمـالهـا — ولحــســنــهــا لهــج العــذول يــكــبــر
رقـــت خـــلائقــهــا وراق بــثــغــرهــا — در نـــضـــيـــد كـــالعـــقـــود وكــوثــر
فـــي خـــدهـــا نـــار وجـــنـــة أزلفــت — أحـــدا تـــنـــعـــمـــه ويـــحـــرق آخـــر
كـــم جـــرعــت صــبــا بــلابــل صــدهــا — فــغــدا بــأرمــاس البــلابــل يــقـبـر
ثــجــت ســحــائب اعــيـنـى مـن هـجـرهـا — بـــدم عـــلى خـــدى المـــخــدد يــزفــر
كــم بــت فـي غـسـق الديـاجـر بـاكـيـا — وبــحــشــو أحــشــائى لظــى تــتــســعــر
نــاديــت هــل مــن مــخــرج مـن حـبـهـا — أو هـــل ســـبــيــل للوصــال فــأعــثــر
فــؤجــبــت مــالك مــن هــواهــا مـخـلص — الا المــديــح لمــن إذا يــتــبــخـتـر
العـــيـــدروســـى الامـــام العــيــدرو — سـى مـن الهـمـام العـيـدروس الأفـخـر
ذاك الذى شـــرفـــت بـــه كـــل القــرى — فــذهــلت كــيــف أقــول فــيــه وأشـعـر
هــيــهــات مـاقـولى بـمـعـرب فـضـل مـن — عــن وصــفــه نــطــق الكــتــاب يــعـبـر
بـــحـــر تـــمـــوج فـــضـــله بـــعـــوارف — تــبــدو عــلى أهــل العــلوم وتــظـهـر
قـــمـــر تـــبـــلج فــي ســمــاء جــلالة — فـــغـــدت له كــل البــصــائر تــنــظــر
عـــلم تـــســنــم ذروة المــجــد التــى — عــن نــيــلهــا بـاع الأكـابـر يـقـصـر
ســكــبــت غــمــائم عــلمــه دررا عــلى — روض القــلوب فــاغــبـطـتـهـا الأنـهـر
يـــروى عـــلومـــا مـــن عـــوارف ربـــه — عــن فــهــمــهــا تـق العـقـول وتـبـهـر
طـــود حـــليـــم عـــابـــد مـــتـــواضـــع — لله فـــي غـــســق الديــاجــر يــســهــر
صــدر المــجــالس مــفــرد فــي عــصــره — ليـــث بـــجــلبــاب البــهــا مــتــدثــر
بــالعــدل يــوصــف بــالعــلوم مــعــرف — للخــلق يــنــصــح بــالمــواعـظ يـجـهـر
لفــــطــــت خــــلائقـــه وراقـــت للورى — فــكــأنــهــا مــســك يــفــوح وعــنــبــر
يــا مـن تـسـربـل بـالجـمـال ولم يـزل — يــرقــى مــراقــى وصــفــهــا لايــحـصـر
كــيــف الســبــيـل الى مـديـحـك سـيـدى — والكــون يــلهــج بــالمــديـح ويـنـشـر
بـــعـــلو شــانــك ذى الوالم أنــشــدت — وســمــو قــدرك بــالمــعــالى يــخــيــر
ثـغـر الفـصـاحـة مـنـك أصـبـح ضـاحـكـا — وشــذا البــلاغــة مـن مـقـالك يـنـشـر
تــفــد الوفــود اليــك تــطـلب بـغـيـة — فــتــروح فــي حــلل المــكـارم تـخـطـر
مــاجــود حــاتــم بـعـض جـودك حـاكـيـا — بــل ذاك نــهــر مــن بــحــارك يــزخــر
قــــلدت أجـــيـــاد الزمـــان قـــلائدا — فـــغـــدا بـــأســـوار الســرور يــســور
أعــجــزت أربــاب العــقــول مـحـاسـنـا — فــاذا أتــوا أن يــمــدحـوك تـحـيـروا
والله مـــاقـــصــدى بــمــدحــك ســيــدى — الا التـــبـــرك لا لفـــضـــلك أحــصــر
فــالفــضــل فـيـك بـحـاره لا تـنـتـهـى — والعــلم مــنــك عــيــونــه تــتــفــجــو
رتــعــت ركــائب حــسـن ظـنـى فـي حـمـى — مــن بــالفــضــائل والمــحـامـد يـذكـر
يــا مــعـدن الاكـرام يـا غـوث الورى — انــظــر لمــن هــو بــالذنــوب مــدثــر
عـــبـــد بـــبـــابـــك واقـــف مــتــوســل — مـــن الخـــطـــوب زمـــانـــه مـــتــكــدر
فــالعــبــد فـي بـحـر الجـهـالة غـارق — أنــقــذه يــا مــن بـالفـضـائل يـغـمـر
فــيــحــقــكــم وبــجــودكــم وبـفـضـلكـم — أن تــرحــمـوا عـبـدا بـكـم يـسـتـنـصـر
فـــانـــظـــر الى بـــنـــظـــرة عــلويــة — اســمــو بــهــا وعـن المـعـاصـى أحـجـر
عـــبـــد بـــبـــاكـــم يـــروم شــفــاعــه — فله أشفعوا وله ارحموا وله انظروا
لا زلت فــي أوج المــفــاخــر راقـيـا — ولثــمــر أغــصــان المــعــارف تــهـصـر
لا زلت فـــي بـــرد الجــلالة رافــلا — تــســمــو عــلى أهــل الزمـان وتـفـخـر
صـــلى عـــليـــك الله بـــعــد مــحــمــد — مــانــهــل ودق فــي الأراضــى يــقـطـر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بارقا: أَرْقَأَ يُرْقِيءُ إِرْقاءَ [رقأ]:- الدمع أو الدمَ أو نحوهما: سكّنه وحقنه؛ لا أَرقأ اللهُ دمعتَه أو عينَه، دُعاءٌ عليه باستمرار الحزن.
- بنبلها: نبل: النُّبْل، بِالضَّمِّ: الذَّكاءُ والنَّجابة، وَقَدْ نَبُلَ نُبْلًا ونَبَالَة وتَنَبَّلَ، وَهُوَ نَبِيلٌ ونَبْلٌ، والأُنثى نَبْلَة، وَالْجَمْعُ نِبَالٌ، بِالْكَسْرِ، ونَبَلٌ، بِالتَّحْرِيكِ، ونَبَلَة. والنَّبِيلَة: ال …