هُوَ المَوتُ الّا انَّ خَطَبك اعظُم
الشاعر: خليل ناصيف اليازجي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر خليل ناصيف اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هُوَ المَوتُ الّا انَّ خَطَبك اعظُم ... ورزؤُك في الارزآءِ اشجى واجسمُ
ومن فَلَتات الدهر امرُك إِنَّهُ ... لأَشفَقُ في أَمثالِ هَذا وارحمُ
لك اللَهُ مَيتاً كالقَتيل ولَم يَسل ... لَهُ من دمٍ لكن مدامعُنا الدمُ
وان نحن طالبنا المَنايا بثأرِهِ ... رمتنا وَقالت مَن يطالِبُ عنكمُ
وان نحن عاتبنا الزَمان بفعلِهِ ... قَرعنا سَماعاً ما لَهُ من يترجِمُ
فعُدنا وقد خبنا من الدهر مأمَلاً ... نَنوحُ على ما كان منهُ ونَلطِمُ
كَذا الدَهرُ الّا أَنَّ مَن زاد همُّهُ ... وقصَّر عن تَفريحهِ يَتَظَلَّمُ
فقدنا بَني الاوطان عُضواً مكرَّماً ... كَجِسمٍ مضَت مِنهُ يَدٌ فهو أَجذَمُ
أَلا إِنَّنا في فقدِهِ اليوم أُسرةٌ ... واوطانُنا في نوحهِ اليوم مأتمُ
على مِثلِهِ يُبكى وَهَيهات مِثلُهُ ... فَتىً طابَ منهُ القَلبُ وَاليَدُ وَالفَمُ
فَتىً مِثلُ حدّ السيف رأَياً وهمَّةً ... وَكالصَفح منهُ وجهُهُ المتبسِّمُ
رَبا في تَليد العلمِ والجاهِ واِغتَذى ... بأَثدى الحجى والفضل من قبلُ يفطَمُ
وَربى طريفَ العلم والجاهِ فاِغتَدى ... لهُ من كلا الامرين حظٌّ ومغنَمُ
وَخاض أَفانين السياسة مُطلِقاً ... بِها سيفَ فكرٍ لم يكن يتثلَّمُ
وسرَّح في الآداب فكرةَ حاذِقٍ ... يهذِّب اخلاقاً بها وَيقوّمُ
وكــــان مِثالاً للرجال وقُدوةً ... بما تَقتَضي العَليا وَيَبغي التكرُّمُ
بعيد المُنى شهمُ الفؤاد محنَّكٌ ... بديع الثنا بين العباد مكرمُ
نبدَّت عليهِ للجرائد وحشةٌ ... على عدد الاجزآءِ منها تُقَسَّمُ
فكم خطَّ فيها من فصولٍ يراعُهُ ... فَكانَت طِرازاً منهُ بالوَشي يُعلَمُ
وَدائرةٍ قد كان مركزَها غدت ... لحزنٍ عليهِ بالمدامع تُرسَمُ
رمتهُ المنايا بالسهامِ وحولهُ ... رماحٌ من الاقلام سمرٌ واسهُمُ
وعبَّتــ عليهِ للقتال كتائباً ... ومن حولِهِ للكُتب جيشٌ عَرمَرمُ
تحدّى اباهُ في الحياة وفي الردى ... فكانَ لَهُ في الحالَتين بيَمِّمُ
وابقى لنا من بعدِهِ خَلفاً لَهُ ... نَجيباً كما ابقى الأَبُ المتقدِّمُ
لئن غابَ عنّا النيرانِ لَقَد بقي ... شِهابٌ يُعيد الصبحَ وَالليلُ مُظلِمُ
وَقَد طَلَعا في قبة الافق مثلما ... باوج العُلى تَبدو شُموسٌ وانجُمُ
لدى منزلٍ كُلٌّ اليهِ مسافرٌ ... وَلَيسَ الينا راحِلٌ منهُ يَقدَمُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- امرك: أمر: الأَمْرُ: مَعْرُوفٌ، نَقِيضُ النَّهْيِ. أَمَرَه بِهِ وأَمَرَهُ؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ؛ وأَمره إِياه، على حَذْفِ الْحَرْفِ، يَأْمُرُه أَمْراً وإِماراً فأْتَمَرَ أَي قَبِلَ أَمْرَه؛ وَقَوْلُهُ: ورَبْرَبٍ خِماصِ ... يَ … (لسان العرب)
- بفعله: فعل: الفِعل: كِنَايَةٌ عَنْ كُلِّ عَمَلٍ متعدٍّ أَو غَيْرِ متعدٍّ، فَعَلَ يَفْعَلُ فَعْلًا وفِعْلًا، فَالِاسْمُ مَكْسُورٌ وَالْمَصْدَرُ مَفْتُوحٌ، وفَعَلَه وَبِهِ، وَالِاسْمُ الفِعْل، وَالْجَمْعُ الفِعَال مِثْلُ قِدْح وق … (لسان العرب)
- تفريحه: فرح: الفَرَحُ: نَقِيضُ الحُزْن؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ أَن يَجِدَ فِي قَلْبِهِ خِفَّةً؛ فَرِحَ فَرَحاً، وَرَجُلٌ فَرِحٌ وفَرُحٌ وَمَفْرُوحٌ، عَنِ ابْنِ جِنِّي، وفَرحانُ مِنْ قَوْمٍ فَراحَى وفَرْحَى وامرأَةٌ فَرِحةٌ وفَرْ … (لسان العرب)
- خطبك: خطب: الخَطْبُ: الشَّأْنُ أَو الأَمْرُ، صَغُر أَو عَظُم؛ وَقِيلَ: هُوَ سَبَبُ الأَمْر. يُقَالُ: مَا خَطْبُك؟ أَي مَا أَمرُكَ؟ وَتَقُولُ: هَذَا خَطْبٌ جليلٌ، وخَطْبٌ يَسير. والخَطْبُ: الأَمر الَّذِي تَقَع فِيهِ المخاطَبة، … (لسان العرب)
- طالبنا: طلب: الطَّلَبُ: مُحاوَلَةُ وِجْدانِ الشَّيءِ وأَخْذِه. والطِّلْبَةُ: مَا كَانَ لكَ عِنْدَ آخرَ مِنْ حَقٍّ تُطالِبه بِهِ. والمُطالَبة: أَن تُطالِبَ إِنساناً بِحَقٍّ لَكَ عِنْدَهُ، وَلَا تَزَالُ تَتَقاضاه وتُطالبه بِذَلِكَ … (لسان العرب)