دَمعُ العيون على ترابكَ سائِلُ

الشاعر: خليل ناصيف اليازجي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء

هذه القصيدة من شعر خليل ناصيف اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دَمعُ العيون على ترابكَ سائِلُ ... يا أَيُّها الغصنُ الرَطيبُ الذابِلُ

هيهاتِ ما تُطفي المَدامِعُ لوعةً ... لكَ لَيسَ يطفيها السَحابُ الهاطِلُ

حزنٌ تَذوبُ لَهُ الجُسومُ كآبَةً ... فميا ههنَّ من العيونِ هوامِلُ

يا غُصنَ بانٍ مال في شَرخٍ الصبا ... فَعَليهِ حزناً كل غصنٍ مائِلُ

اللَهُ أَكبَرُ تلكَ شَرُّ مُصيبَةٍ ... جُلُّ اِعتِدآءِ الهر فيها نازِلُ

صَمّآءُ قد سَمعَ الأَصَمُّ نواحها ... وَغَدا عَذيراً في اساها العاذِلُ

ان كانَ يَفتخر الزَمان بنكبةٍ ... فَلَهُ بها الفَخر العَظيم الشامِلُ

فيها المَدامِعُ بالدِمآءِ تحدَّرت ... وَعلت بها للنائحاتِ ولاولُ

في صبحِ يومٍ اسوَدٍ لو شَمسُهُ ... غابَت لما ازدادَ الظَلامُ السادِلُ

يَومٌ تقطَّعتِ القُلوبُ بِهِ كَما ... أَدمى المحاجرَ دمعُها المتواصِلُ

يا راحِلاً اخَذَ القُلوبَ وَدائعاً ... وَلَهُ الوَفا الّا بهنَّ شمائِلُ

اوخشتَ رَبعاً كنتَ تؤنسهُ فَما ... هُوَ بعدَ بُعدِكَ عن حماهُ آهِلُ

لك وَحشَةٌ طيَّ القُلوبِ كأَنَّما ... لكَ في قلوبِ العالمين منازِلُ

سَمّاكَ أَهلُكَ بالسَليم تَفاؤُلاً ... وَالدَهرُ يَصرُخُ خِبتَ يا مُتفائِلُ

لَم يُغنِ منَ الوَسائل جُهدُها ... اذ غالبتها للمنون وسائلُ

وَإِذا الزَمان أَرادَ أَمراً بامرئٍ ... فَجَميعُ سعيكَ واجتهادكَ باطلُ

وَلَكم يَموت بِهِ حَفيدٌ عاقِلٌ ... اسفاً وَيَبقى فيهِ جد جاهلُ

فاذهب رَعاكَ اللَهُ من مُتَرَحِّلٍ ... وَلَهُ القــــلوبُ ركــــائبٌ ورواحــــلُ

قد كنتَ مُتَخذاً حَياتَك سلَّماً ... تَبغي التراقي في الوَرى وَتُحاولُ

وإِذا بها اِتصلت بأُخرى في العُلى ... من حيثُ أَنتَ بها لربك واصلُ

أَدرَكتَ في سنّ الشبيبة ما بِهِ ... وَهَم الزَمانُ بانَّ عمرَكَ كامِلُ

وكأَنَّني بالدهر عضَّ بنانهُ ... نَدَماً وحزناً للَّذي هُوَ فاعِلُ

وَكَفى القَتيلَ جَسامةً لمُصابِهِ ... في الناس أَن يأسى عليهِ القاتِلُ

قد كنتَ كالكهل المحنَّكِ بالِغاً ... في العقل افضلَ ما يَنالُ النائلُ

تلك المعارف وَالدروس بأَسرها ... واحــــسَــــرتــــا زالت وكُــــلٌّ زائِلُ

زالَت وابقت شرَّ تذكارٍ لَها ... كُلُّ الجوارِحِ في أَساهُ مقاتلُ

منذُ الطفولة لم تكن تألو بها ... جُهداً ولا عنهنَّ صدَّكَ حائِلُ

فبلغتَ منها في سنينَ قَلائِلٍ ... قَدراً يقصّرُ دونهُ المُتناولُ

أَودَت بجسمكَ حيثُ رحتَ شهيدَها ... وَبمعرك الاعمال راحَ العاملُ

فرحلتَ في العشرين مُعقِبَ حسرةٍ ... لكَ لا يُعَدُّ لها المدى المُتَطاولُ

غُصناً نضيراً كانَ يُنتَظَرُ الجنى ... منهُ فسابقنا القضاءُ العاجلُ

واظــــنُّهــــُ اذ ذاك حــــوَّل وجــــهَهُ ... كَي لا يرقَّ لاجل ما هوَ حاصلُ

ما احتاج قطُّ الى اِعتِنآءِ مُثَقِّفٍ ... كلّا ولا تعبت عليهِ أَناملُ

مُنَقوِمٌ من عهدِهِ متثقفٌ ... في مهدِهِ فطنٌ أَديبٌ عاقلُ

متمسِكٌ بِعُرى التُقى مَتسَربلٌ ... بحلى الصلاحِ وَبالمحامدِ رافلُ

حمل البلا لم يَشكُ من سأمٍ وَلا ... شَغَلَتهُ عن تَقوى الالهِ شواغلُ

فَمَضى رواحلُهُ التُقى وَحُدآؤُهُ ... ذكرُ الالهِ فنال ما هوَ آملُ

في جَنَّةٍ من لم تَقُدهُ أَواخِرٌ ... للفوز فيها لم تُفِدهُ اوائلُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • اساها: أسا: الأَسا، مَفْتُوحٌ مَقْصُورٌ: المُداواة والعِلاج، وَهُوَ الحُزْنُ أَيضاً. وأَسا الجُرْحَ أَسْواً وأَساً: دَاوَاهُ. والأَسُوُّ والإِسَاءُ، جَمِيعًا: الدَّوَاءُ، وَالْجَمْعُ آسِيَة؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ فِي الإِساء بِمَ … (لسان العرب)
  • الجسوم: جَسَمَ: الجِسْمُ: جَمَاعَةُ البَدَنِ أَو الأَعضاء مِنَ النَّاسِ والإِبل وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَنواع الْعَظِيمَةِ الخَلْق، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الْخُطَبَاءِ للأَعراض فَقَالَ يَذْكُرُ عِلْم القَوافي: لَا مَا … (لسان العرب)
  • الذابل: ذبل: ذَبَلَ النباتُ والغُصن والإِنسان يَذْبُلُ ذَبْلًا وذُبُولًا: دَقَّ بَعْدَ الرِّيّ، فَهُوَ ذَابِل، أَي ذَوى، وَكَذَلِكَ ذَبُلَ، بِالضَّمِّ. وقَناً ذَابل: دَقِيقٌ لاصِق اللِّيطِ، وَالْجَمْعُ ذُبَّلٌ وذُبُلٌ. وَيُقَالُ … (لسان العرب)
  • الرطيب: رطب: الرَّطْبُ، بالفَتْحِ: ضدُّ اليابسِ. والرَّطْبُ: النَّاعِمُ. رَطُبَ، بالضَّمِّ، يَرْطُب رُطوبَةً ورَطابَةً، ورَطِبَ فَهُوَ رَطْبٌ ورَطِيبٌ، ورَطَّبْتُه أَنا تَرْطِيباً. وجارِيَةٌ رَطْبَة: رَخْصَة. وَغُلَامٌ رَطْبٌ: ف … (لسان العرب)
  • الشامل: شمل: الشِّمالُ: نقيضُ اليَمِين، وَالْجَمْعُ أَشْمُلٌ وشَمائِل وشُمُلٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: يَأْتي لَهَا مِن أَيْمُنٍ وأَشْمُل وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ، وَفِيهِ: وَعَنْ أَيْمانِهِمْ و … (لسان العرب)
  • العاذل: عذل: العَذْلُ: اللَّومُ، والعَذُل مثلُه. عَذَلَهُ يَعْذِلُه[[. قوله [عذله يعذله] هو من بابي ضرب وقتل كما في المصباح]] عَذْلًا وعَذَّلَه فاعْتَذَل وتَعَذَّلَ: لامَهُ فَقَبِلَ مِنْهُ وأَعْتَبَ، وَالِاسْمُ العَذَلُ، وَهُمُ … (لسان العرب)
  • الهاطل: هطل: الهَطل والهَطَلان: المطَر المتفرِّق (* قوله «المطر المتفرق» عبارة المحكم: تتابع المطر المتفرق. وقوله «وهو مطر» عبارة المحكم: وقيل هو مطر) العظيم القطْر، وهو مطَر دائم مع سكون وضعف. وفي التهذيب: الهَطَلان تتابع القطر … (لسان العرب)
  • الهر: (هَرَّ) الْهَاءُ وَالرَّاءُ: أُصَيْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى صَوْتٍ مِنَ الْأَصْوَاتِ، وَيُقَاسُ عَلَيْهِ. يَقُولُونَ: الْهِرُّ: دُعَاءُ الْغَنَمِ. وَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: " لَا يَعْرِفُ هِرًّا مِنْ بِرٍّ ". وَالْبِرُّ: سَوْ … (مقاييس اللغة)

قصائد ذات صلة

  • على ضفاف الشعر/ شعرُها يَتصَففُ كما ضَفائِر الرَبي
  • قصيدة
  • قصيدة
  • يا ربَّ وادٍ بِهِ النَسيمُ
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة