وهَــل ســمــعـتَ بـحـديـثِ الأزدي
الشاعر: هادي كاشف الغطاء · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر هادي كاشف الغطاء، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وهَــل ســمــعـتَ بـحـديـثِ الأزدي — وكـانَ مـن أهـلِ الولا والزُهـد
كــان يُــعَــدُّ خــيــار الشــيــعَه — وفـي التُـقـى ذو رُتـبـةٍ رفـيعَه
عـيـنـاهُ زالتـا بـخـيـرِ السُـبِلِ — فـي يـومِ صـفّـيـنَ ويـوم الجـمَـلِ
قـد أنـكَـر المـنـكـرَ لما سمِعا — قـولاً لهُ رُكـنُ الهُـدى تـصَـدّعـا
مـن ابـنِ مـرجـانةَ فوقَ المنبَرِ — بــمـشـهَـدٍ مـن جـمـعِهُـم ومَـحـضَـرِ
قـامَ العـفيفُ ابنُ عفيف قائِلا — ومــا أرادَ بــالمـقـالِ بـاطِـلا
قـــالَ لهُ أنـــتَ ومَـــن وَلّاكـــا — كــلٌ أراهُ الكــاذِبَ الأفــاكــا
أتَـــقـــتـــلونَ يـــا عــدُوَ اللَهِ — بـنـي النـبـيّ الطـاهِـرِ الأواهِ
وتــنــطِــقـون بَـعـدُ بـالبُهـتـانِ — مـن فَـوقِ أعـوادِ ذَوي الإيـمانِ
أيـنَ المـهـاجـشـرونَ والإنـصارُ — وأيــــنَ أولادُهُــــمُ الأبــــرارُ
فــانــتَـفَـخَـت مـن غَـضَـبٍ أوداجُهُ — وزادَ مـــن مَـــقـــالِه هـــيــاجُهُ
فــقــالَ آتــونــي بـهِ فـقـامـوا — لابــنِ عَــفــيــفٍ عُــصــبَــةٌ لِئامُ
فــقــامَــت الأزدُ ذَوَوَهُ حـاجِـزَه — وَخَــلصــوهُ مــن يَــدِ الجــلاوُزَه
وقــاتَــلوا ذَويـهِ حـتّـى وَصَـلوا — واقتَحَموا الدارَ وفيها دَخَلوا
وابــنَــتُهُ صـاحَـت أتـاكَ القـومُ — ولَيـــسَ يُـــجـــدي حَـــذاراً ولَوّمُ
فــقــالَ لا عــليــك نــاوليـنـي — سَـيـفـي لأحـمـي مُهـجـتـي وديني
ودَت بــأن تــكــونَ ذاتَ مَـقـدَره — حـتـى تًـخـاصِـمَ اللئامَ الفَـجَره
دارَ عـليـهِ الجـمـعُ وهـو َمُـفَرّدُ — وَمــنــهُ لم يُــقـدِم عـلَيـه أحـدُ
وكُـلّمـا جـاؤوا عَـليـه مـن جهَه — لهُ تـــكـــونُ ابــنَــتُه مُــنَــبّهَه
تـقـولُ قَـد جـاؤوكَ من نحوِ كذا — تـخـشـى عـلَيـه غـيلَة أن يُؤخذا
فــقــالَ مُــذ تــكـاثـروا عـليـهِ — ومــــالَهُ مـــن نـــاصِـــرٍ لَدَيـــهِ
أُقـسِـمُ لو يُـفـسَـحُ ليّ عـن بَصَري — ضــاقَ عـليـكُـم مـوردي ومـصـدَري
ولَم يـزالوا فـيـه حـتـى حُـمِلا — عـلى الدعِـيّ ابـنِ زيـادٍ أُدخِلا
فــقـالَ مـا تـقـولُ فـي عُـثـمـانِ — والأمــرُ لا يــحـتـاجُ للبَـيـان
فــقــالَ يــا عــبـدَ بـنـي عـلاج — مــالكَ فــي ذاكَ مــن احــتـيـاج
وإنـــــمـــــا اللَهُ وليُّ خــــلقِهِ — يــقــضــي لكــل مــنــهُــمُ بـحـقِه
وعــن يــزيــدَ سَــل وعــن أبـيـه — وعَـن أبـيـكَ الجـاهِـل السَـفـيـه
فــقــالَ لا أســألُ شـيـئاً حـتـى — تَـذوقَ بـالسَـيـفِ الحُـسـامَ مَوتا
فــقــالَ عــبـدُ اللَهِ ذا مُـرادي — وبُــغــيـتـي مـن خـالِقِ العـبـادِ
مـن قـبلِ أن توجَدَ في الأحياءِ — كُـنـتُ طَـلَبـتُ مـنـهُ فـي الدعـاءِ
شــهــادةً خــالصــةً أن يــرزُقــا — عــلى يَــدَي ألعَــنِ شَـخـصٍ خُـلِقـا
وقــد يــئســتُ حــيـنَ كـفّ بَـصَـري — ولَم أكُـــن أعـــلَمُ بــالمُــقَــدّر
فــالحــمـدُ للَهِ عـلى مـا رَزَقـا — قـد اسـتـجـابَ لي دُعـاءً سَـبَـقـا
أرسَــلَ جــمــعـاً نـحـوَهُ كـثـيـراً — جــاؤوا له مـن بَـيـتـهِ أسـيـراً
لهُ الهَـنـا قـد أدركَ الشـهادَه — وفــازَ بــالأجــرِ وبــالسـعـادَه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجمل: جمل: الجَمَل: الذَّكَر مِنِ الإِبل، قِيلَ: إِنما يَكُونُ جَمَلًا إِذا أَرْبَعَ، وَقِيلَ إِذا أَجذع، وَقِيلَ إِذا بزَل، وَقِيلَ إِذا أَثْنَى؛ قَالَ: نَحْنُ بَنُو ضَبَّة أَصحابُ الجَمَل، ... الْمَوْتُ أَحلى عِنْدِنَا مِنَ …
- الشيعه: الشَّيْعَةُ : شجرةٌ دون القامة لها قُضبانٌ فيها عُقَدٌ، وزهرُها من زهر الياسَمينِ، وهو أحمرُ قانٍ ذكيُّ الرّائحة تُطيَّبُ به الثِّيابُ، وعَسَلُها طيِّبٌ صافٍ تمتصُّه النّحلُ.
- الطاهر: الطَّاهِرُ : فا.-: النقيُّ؛ إنه طاهرُ الثَّوب/ طاهرُ العِرض أو طاهر الذَّيْل، أي بريْءُ من العيوب، نزيه وشريف ج أطْهَارٌ وطَهَارَى (على غير قياس).- من الماء: الصالح للتطهُّر به.- من النِّساء: الخاليةُ من الحَيْض ويقال له …
- العفيف: العَفِيفُ : من يتّصفُ بحسن القول والفعل؛ عفيف اللّسان/ عفيف اليد / عفيف النفْس/ أَعِفَّةُ الفقر، هم الذين لا يَسْألون إِذا افتقروا ج أَعِفّاءُ وأَعِفَّةٌ.
- الكاذب: كَاذَبَ يُكَاذِبُ كِذَاباً ومُكَاذَبَةً :- ـه: كَذَّبَ كُلُّ منهما الآخر؛ لم يصدّق أحدهما الآخر وأخذ كلٌّ يكاذب زميله.
- المنبر: المِنْبَرُ : مَرْقَاة يرْتَقِيها الخَطيب أو الوَاعِظُ في المسجد؛ما بين بيتي ومِنبَرِي رَوْضَة من ريَاض الجنَّة ج منابرُ.
- المنكر: المُنْكَرُ : مفعـ.-: كُلُّ مَا تحكم العقولُ الصّحيحة بِقُبْحِهِ أوْ يُقَبِّحه الشَّرْعُ أو يُحَرّمُه أو يُكْرِهُهُ إنّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ.
- الولا: الوَلاَءُ [ ولي]: المِلْكُ.-: القُربُ.-: القَرَابَةُ؛ بَيْني وبين جاري وَلاءُ.-: النُّصْرَةُ؛ عُرِفَ هذا الشخصُ بولائه لجماعة المعارضة.-: المحبّةُ.-: التتابعُ؛ جاؤوا ولاءً.