انــظــر بـعـيـن الفـكـرِ والبـصـيـره

الشاعر: هادي كاشف الغطاء · البحر: الرجز

هذه القصيدة من شعر هادي كاشف الغطاء، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

انــظــر بـعـيـن الفـكـرِ والبـصـيـره — مــا للإمــام مــن جــمـيـل السـيـرَه

مــا حــلّ أمــرق مــن جـليـلِ الخـطـبِ — إلّا تـــــلقـــــاهُ بـــــصـــــدرٍ رحــــب

كــانَ مَــعَ الصــفــوَةِ مــن شــيــعــتِهِ — وأهـــــلهِ والغُـــــرُ مـــــن أســـــرَتِه

فــــصـــادَف الحُـــرّ بـــيـــوٍ شـــامـــس — يـــــصـــــحَــــبُه زهــــاءُ ألف فــــارس

جـــــاؤوا إليـــــه وهُـــــمُ أعـــــداءُ — ولم يــــبــــن مــــنــــهــــم لَهُ ولاءُ

جـــادَ لَهُـــم عــلى ظَــمــاً بــالمــاءِ — حـــتـــى ارتــووا بــأحــسَــنِ الرواءِ

وغـــادرَ العَـــطــشــى مِــنَ الأفــراسِ — تَـــشـــرَب بـــالقـــصـــاع والطِـــســاس

وقـــد جـــرى لهُ مـــع المـــحــاربــي — مــن سَــعَــة الخــلقِ وليــنِ الجـانـب

قـــام بـــنـــفـــســـهِ إلى الســـقــاءِ — حــتــى ســقــاهــم مــن زُلال المــاءِ

يـــا ســـعـــدُ صـــرح لي بـــالجـــوابِ — وأوضــــحِ الحــــقّ ولا تُــــحــــابــــي

أمــثُــله وهـو ابـن سـاقـي الكَـوثَـر — ومــالك الحــوض بــيــوم المــحــشَــر

يَـــصـــدُرُ ظـــمـــآن الفـــؤاد صـــادي — وقـــــد أبـــــيــــح المــــاءُ للوراد

أمـــــثـــــلُهُ يَـــــحُـــــقُّ للفُــــجّــــار — أن يـمـنـعـوا عـنـهُ الفُراتَ الجاري

ويُــــظــــمــــئوا عــــيـــالهُ وأهـــلَه — ويُـــعـــطـــشـــوا رضـــيـــعَهُ وطِــفــلَه

وهَـــل مـــنَ العـــدلِ أو الإنـــصــافِ — مـــن عُـــصـــبـــةِ الضــلال والخــلاف

أن يــقــلبـوا لِمـثـله ظَهـرَ المِـجَـن — ولا يُــقـابـلوا الحُـسَـيـنَ بـالجـسَـن

مـن بَـعـد مـا أن كـتـبوا ما كتبوا — وأوجَــزوا فــي قــولهــم وأطــنـبـوا

قـــــد طـــــلَوا قُـــــدومَهُ أي طَـــــلي — وأظـــهـــروا مــن الولاء مــا أحَــب

فـــجـــاءَهُـــم مُـــلَبــيــاً مــجــيــبــا — يــطــوي الفــلا ويَـقـطَـعُ الشُـعـوبـا

لأن يـــكـــونَ كـــالأبِ الشـــفـــيـــقِ — يَهــــديــــهــــم لواضــــح الطـــريـــق

يَــدفَــعُ عــنــهُــم كــل جــورٍ وَعــنــا — ويبلغوا في الدين والدنيا المُنى

حــتــى إذا مــا حــلّ فــي ديــارهــم — مُـــؤَمّـــلا للفــوزِ بــانــتــصــارِهِــم

وكــانَ فــيــمــا بــيــنَهـم كـالضـيـفِ — كـــانَ قِـــراهُ مـــنـــهــمُ بــالســيــفِ

ولَيـــتَ أن القـــومَ لمّـــا كـــانــوا — عــــلى خــــلاف مــــا لهُ أبـــانـــوا

لم يــمـنَـعـوه السـيـرَ فـي الطـريـق — ويـــأخـــذوا عـــليـــه بــالمــضــيــقِ

يــعــودُ مــن حــيــثُ أتـاهُـم قـافِـلا — لا يـبـتَـغـي مـنـهـم سـواهـا نـائلا

قــالوا أتــى الأمــرُ مــنَ الأمـيـرِ — بــمــنــعِــكَ اليــوم مــن المــســيــرِ

فـــأنـــزلوا الحُــسَــيــنَ بــالعَــراءِ — بــــغــــيــــرِ مــــاءٍ وبــــلا كــــلاء

فــقــامَ فــي أصــحــابــهِ خــطــيــبــا — ولم يــكــن فــي الأمـرِ مُـسـتَـريـبـا

قـــال ألا تَـــروُنّ مـــا قـــد نَــزَلا — ومــا عَــرا مــن الخــطــوبِ والبَــلا

ولا أرى الحــــيــــاةَ إلا بَـــرَمـــا — والمـــوتَ إلّا راحـــةً ومَـــغـــنــمــا

أدبَـــرتِ الدنـــيــا وقَــد تَــنَــكّــرت — وعـــن قـــديـــم حـــالِهــا تــغــيّــرت

لم يـبـقَ مـن نـعـيـمـهـا إلا الوشَل — وغــيــرُ عــيــشٍ مــســتــهـان مـبـتَـذَل

لا يــتــنــاهــونَ بِهــا عــن بــاطــلِ — وكـــلُّهُـــم بـــالحـــقّ غــيــرُ عــامِــل

فــقــامَ مــن أنــصـارِهِ ابـنُ القَـيـنِ — وقـــالَ قـــولاً مــا بــهِ مــن مَــيــنِ

وآثـــــرَ المـــــوت مـــــعَ الإمـــــامِ — عــــلى الحــــيــــاة دائم الأيــــامِ

كــــذا هــــلالُ وبُــــرَيــــرُ قـــامـــا — وأبـــدَيـــا عَـــزمـــاً أبــي قــدامــا

وقــد تــسـاوى الصـحـبُ فـي الحـمـيّه — وفــــي الولاءِ وخُــــلوصِ النــــيّــــة

فــســارَ بــعــد أن جــرى الذي جَــرى — لا يَــنــثَــنـي بـالعـذل عـمـا أُمـرا

والقــــومُ تــــارَةً يُــــســــايــــرونَه — وتــــارَةً أُخــــرى يــــمــــانِـــعـــونَه

حــتــى إذا مــا جــاءَ أرض كــربــلا — وعــاذَ مــن كَــرب بــهــا ومــن بَــلا

وقــال انــزلوا فــهــيَ مَــحَـطَّ رحـلي — وهـــيَ مـــحـــلُّ تـــربـــتـــي وقَــتــلي

إنــــي عــــلى عِـــلمِ بـــذا وخُـــبـــر — حَـــدّثـــنـــي جـــدّي بـــهـــذا الأمــرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجانب: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ.
  • الرواء: روأ: روَّأَ فِي الأَمرِ تَرْوِئةً وتَرْوِيئاً: نَظَرَ فِيهِ وتَعَقَّبه وَلَمْ يَعْجَلْ بِجَواب. وَهِيَ الرَّوِيئةُ، وَقِيلَ إِنما هِيَ الرَّوِيَّةُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، ثُمَّ قَالُوا رَوَّأَ، فَهَمَزُوهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ …
  • السيره: السُّيَرَةُ : الكثير السَّيْرِ،[ للمذكْر والمؤنّث]؛ الكشّافُ الحقيقي سُيَرَة.
  • بصدر: صدر: الصَّدْر: أَعلى مقدَّم كُلِّ شَيْءٍ وأَوَّله، حَتَّى إِنهم لَيَقُولُونَ: صَدْر النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وصَدْر الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَمَا أَشبه ذَلِكَ مُذَكَّرًا؛ فأَما قول الأَعشى: وتَشْرَقُ بالقَوْل الَّذِي قَدْ …
  • تشرب: تَشَرَّبَ يَتَشَرَّبُ تَشَرُّباً : - السائلَ: امتصَّه على مهل؛ تشربتْ نُشارةُ الخشب رطوبَة المكان/ التشرُّبُ في الكيمياء يعني امتصاص مادة صلبة لسائل.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة