موتُ الكرامِ حيَاةٌ فِي مواطنِهمْ
الشاعر: أبو الحسن الحصري · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر أبو الحسن الحصري، من المغرب والأندلس، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
موتُ الكرامِ حيَاةٌ فِي مواطنِهمْ ... فإِنْ هُم اِغتربوا ماتوا وما ماتُوا
يا أهلَ ودِّيَ لا واللهِ ما اِنتكثَتْ ... عندِي عُهودٌ ولا ضاقَتْ مودَّاتُ
لئِنْ بعُدْتُمْ وحالَ البَحْرُ دونَكُمُ ... لبَيْنَ أرواحِنا في النَّومِ زَوْرَاتُ
مَا نِمْتُ إلّا لكي أَلْقَى خيالكُمُ ... وأينَ من نازح الأوطانِ نوماتُ
إِذَا اِعتَللنا تعلَّلنا بذِكرِكمُ ... لو أحسنَت بُرءَ عِلّاتٍ تَعِلّاتُ
ماذا على الرِّيح لو أَهْدَتْ تحيّتَها ... إليكمُ مِثْلَ ما تُهْدَى التحيَّاتُ
أَصبحتُ فِي غُرْبتِي لولا مُكاتمتِي ... بَكَتْنِيَ الأرضُ فيها والسماواتُ
كأَنَّني لم أذُق بالقيرَوانِ جَنىً ... ولم أقلْ ها لأحبابي ولا هَاتوا
ولم تَشُقْنِي الخدُودُ الحُمْرُ في يَققٍ ... ولا العُيونُ المِرَاضُ البابِليَّاتُ
أَبَعدَ أيّامِنا البِيضِ الّتِي سَلَفَتْ ... ترُوقُنِي غَدَواتٌ أو عَشِيَّاتُ
أمُرُّ بالبَحْرِ مُرْتَاحاً إلى بَلَدٍ ... تَموتُ نفسي وفيها منه حاجاتُ
وأَسأَلُ السُّفْنَ عن أخبارهِ طَمَعاً ... وأنْثَنِي وبقَلبي منه لَوْعَاتُ
هل من رسالةِ حِبٍّ أستعينُ بها ... على سقامِي فقد تَشفي الرِّسالاتُ
أَلا سَقَى اللهُ أرضَ القيروان حَياً ... كأنَّهــ عَبَراتِي المُستهلّاتُ
فإِنَّها لِدَةُ الجَنَّاتِ تُرْبَتُها ... مِسْكِيَّةٌ وحَصاها جَوهرِيّاتُ
إِلّا تَكُن فِي رُباهَا روضةٌ أُنُفٌ ... فإِنَّما أوجهُ الأحباب روْضَاتُ
أوْ لا يَكُنْ نهر عذبٌ يسيلُ بها ... فإِنَّ أنهارَها أَيْدٍ كريماتُ
أَرضٌ أَريضة أَقطارٍ مباركةٍ ... للّه فيها براهينٌ وآياتُ
لاَ يَشمتَنَّ بها الأعْداءُ إِن رُزِئتْ ... إنَّ الكُسُوفَ له في الشمس أَوْقاتُ
ولم يَزَلْ قابضُ الدُّنيا وباسِطها ... فيما يشاء له مَحْوٌ وإِثْباتُ
هل مطمعٌ أن تُرَدَّ القيروانُ لنا ... وصَبْرَةٌ والمعلّى فالحنيّاتُ
ما إن سجا اللّيلُ إلّا زادَني شَجَناً ... فأتبعَتْ زَفراتي فيه أنَّاتُ
ولا تنَفَّسْتُ أنْفاً فِي الرِّياضِ ضُحىً ... إِلّا بدَتْ حَسَراتي المستكنَّاتُ
هذا ولم تشْجُ قْلبِي للرَّبابِ رُبىً ... وَلا تَقَصَّتْهُ من لُبْنَى لُباناتُ
وكم دُعِيتُ لبُستانٍ فجدَّد لي ... وَجْداً وإن كان في مَعناه سَلْوَاتُ
ولو تَرانِي إذا غَنَّتْ بَلابِلُهُ ... أشكُو البلابلَ لو تُغْني الشَّكِيَّاتُ
إِنّي لأَظْمَأُ والأنْهارُ جارِيةٌ ... حَولي وأُضْحي ودُونَ الشَّمس دَوْحَاتُ
وما أرَى الموتَ إلّا باسطاً يدَهُ ... مِن قبْلِ أن يُمْكِنَ المأسور إفْلاَتُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- التحيات: حيا: الحَيَاةُ: نَقِيضُ الْمَوْتِ، كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ بِالْوَاوِ لِيُعْلَمَ أَن الْوَاوَ بَعْدَ الْيَاءِ فِي حَدِّ الْجَمْعِ، وَقِيلَ: عَلَى تَفْخِيمِ الأَلف، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي عَنْ قُطْرُب: أَن أَهل الْيَمَنِ ي … (لسان العرب)
- بذكركم: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)
- برء: (بَرَّ) الْبَاءُ وَالرَّاءُ فِي الْمُضَاعَفِ أَرْبَعَةُ أُصُولٍ: الصِّدْقُ، وَحِكَايَةُ صَوْتٍ، وَخِلَافُ الْبَحْرِ، وَنَبْتٌ. فَأَمَّا الصِّدْقُ فَقَوْلُهُمْ: صَدَقَ فُلَانٌ وَبَرَّ، وَبَرَّتْ يَمِينُهُ صَدَقَتْ، وَأَبَ … (مقاييس اللغة)
- بعدتم: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي … (لسان العرب)
- بكتني: كتن: الكَتَنُ الدَّرَنُ والوَسَخُ وأَثر الدُّخان فِي الْبَيْتِ وكَتِنَ الوَسَخُ عَلَى الشَّيْءِ كَتَناً لَصِقَ بِهِ والكَتَنُ التَّلَزُّجُ والتَّوَسُّخُ التَّهْذِيبُ فِي كَتِلَ يُقَالُ كَتِنَتْ جَحافلُ الْخَيْلِ مِنْ أَك … (لسان العرب)