وفتية كمصابيح الدجى غرر
الشاعر: ابو نواس · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
«وفتية كمصابيح الدجى غرر» من شعر ابو نواس، من العصر العباسي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَفِتيَةٍ كَمَصابيحِ الدُجى غُرَرٍ — شُمِّ الأُنوفِ مِنَ الصيدِ المَصاليتِ
صالوا عَلى الدَهرِ بِاللَهوِ الَّذي وَصَلوا — فَلَيسَ حَبلُهُمُ مِنهُ بِمَبتوتِ
دارَ الزَمانُ بِأَفلاكِ السُعودِ لَهُم — وَعاجَ يَحنو عَلَيهِم عاطِفَ الليتِ
نادَمتُهُم قَرقَفَ الإِسفَنطِ صافِيَةً — مَشمولَةً سُبِيَت مِن خَمرِ تِكريتِ
مِنَ اللَواتي خَطَبناها عَلى عَجَلٍ — لَمّا عَجَجنا بِرَبّاتِ الحَوانيتِ
في فَيلَقٍ لِلدُجى كَاليَمِّ مُلتَطِمٍ — طامٍ يَحارُ بِهِ مِن هَولِهِ النوتي
إِذا بِكافِرَةٍ شَمطاءَ قَد بَرَزَت — في زَيِّ مُختَشِعٍ لِلَّهِ زِمّيتِ
قالَت مَنِ القَومُ قُلنا مَن عَرَفتِهُمُ — مِن كُلِّ سَمحٍ بِفَرطِ الجودِ مَنعوتِ
حَلّوا بِدارِكِ مُجتازينَ فَاِغتَنِمي — بَذلَ الكِرامِ وَقولي كَيفَما شيتِ
فَقَد ظَفِرتِ بِصَفوِ العَيشِ غانِمَةً — كَغُنمِ داوُدَ مِن أَسلابِ جالوتِ
فَاِحيَي بِريحِهِم في ظِلِّ مَكرُمَةٍ — حَتّى إِذا اِرتَحَلوا عَن دارِكُم موتي
قالَت فَعِندي الَّذي تَبغونَ فَاِنتَظِروا — عِندَ الصَباحِ فَقُلنا بَل بِها إيتي
هِيَ الصَباحُ تُحيلُ اللَيلَ صِفوَتُها — إِذا رَمَت بِشِرارٍ كَاليَواقيتِ
رَميَ المَلائِكَةِ الرُصّادِ إِذ رَجَمَت — في اللَيلِ بِالنَجمِ مُرّادَ العَفاريتِ
فَأَقبَلَت كَضِياءِ الشَمسِ نازِعَةً — في الكَأسِ مِن بَينِ دامي الخَصرِ مَنكوتِ
قُلنا لَها كَم لَها في الدَنِّ مُذ حُجِبَت — قالَت قَدِ اِتُّخِذَت مِن عَهدِ طالوتِ
كانَت مُخَبَّأَةً في الدَنِّ قَد عَنَسَت — في الأَرضِ مَدفونَةً في بَطنِ تابوتِ
فَقَد أُتيتُم بِها مِن كُنهِ مَعدِنِها — فَحاذِروا أَخذَها في الكَأسِ بِالقوتِ
تُهدي إِلى الشَربِ طيباً عِندَ نَكهَتِها — كَنَفحِ مِسكٍ فَتيقِ الفارِ مَفتوتِ
كَأَنَّها بِزُلالِ المُزنِ إِذ مُزِجَت — شِباكُ دُرٍّ عَلى ديباجِ ياقوتِ
يُديرُها قَمَرٌ في طَرفِهِ حَوَرٌ — كَأَنَّما اِشتُقَّ مِنهُ سِحرُ هاروتِ
وَعِندَنا ضارِبٌ يَشدو فَيُطرِبُنا — يا دارَ هِندٍ بِذاتِ الجِزعِ حُيِّيتِ
إِلَيهِ أَلحاظُنا تُثنى أَعِنَّتُها — فَلَو تَرانا إِلَيهِ كَالمَباهيتِ
مِن أَهلِ هيتٍ سَخِيِّ الجَرمِ ذي أَدَبٍ — لَهُ أَقولُ مِزاحاً هاتِ يا هيتي
فَيَنبَري بِفَصيحِ اللَحنِ عَن نَغَمٍ — مُثَقَّفاتٍ فَصيحاتٍ بِتَثبيتِ
حَتّى إِذا فَلَكُ الأَوتارِ دارَ بِنا — مَعَ الطُبولِ ظَلَلنا كَالسَبابيتِ
فُزنا بِها في حَديقاتٍ مُلَفَّفَةٍ — بِالزَندِ وَالطَلحِ وَالرُمّانِ وَالتوتِ
تُلهيكَ أَطيارُها عَن كُلِّ مُلهِيَةٍ — إِذا تَرَنَّمَ في تَرجيعِ تَصويتِ
لَم يَنثَني اللَهوُ عَن غِشيانِ مَورِدِها — وَلَم أَكُن عَن دَواعيها بِصَمّيتِ
حَتّى إِذا الشَيبُ فاجاني بِطَلعَتِهِ — أَقبِح بِطَلعَةِ شَيبٍ غَيرِ مَبخوتِ
عِندَ الغَواني إِذا أَبصَرنَ طَلعَتَهُ — آذَنَ بِالصَرمِ مِن وِدٍّ وَتَشتيتِ
فَقَد نَدِمتُ عَلى ما كانَ مِن خَطَلٍ — وَمِن إِضاعَةِ مَكتوبِ المَواقيتِ
أَدعوكَ سُبحانَكَ اللَهُمَّ فَاِعفُ كَما — عَفَوتَ يا ذا العُلى عَن صاحِبِ الحوتِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الليت: ليت: لاتَه حَقَّه يَليتُه لَيْتاً، وأَلاتَه: نَقَصه، والأُولى أَعلى. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ لَا يَنْقُصْ …
- النوتي: النُّوتِيُّ : المَلاحُ الذى يُدير السفينة؛ امتنع النّوتيُّ عن ركوب البحر وهو هائج ج نَوَاتيُّ.
- باللهو: (لَهَوَ) اللَّامُ وَالْهَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ: أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى شُغْلٍ عَنْ شَيْءٍ بِشَيْءٍ، وَالْآخَرُ عَلَى نَبْذِ شَيْءٍ مِنَ الْيَدِ. فَالْأَوَّلُ اللَّهْوُ، وَهُوَ كُلُّ شَيْءٍ …