أَفَلا أَبكي وَقَد أَفلا

الشاعر: أبو الحسن الحصري · البحر: المديد

هذه القصيدة من شعر أبو الحسن الحصري، من المغرب والأندلس، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَفَلا أَبكي وَقَد أَفلا ... قَمَرٌ مِنّي بَدا بَدَلا

كَمُلَت زَهرُ البُدورِ وَما ... كَمُلَت حُسناً كَما كَمُلا

أَجـــــلا لَيـــــلي بِـــــغُـــــرَّتِهِ ... وَخَبا مُستَوفِياً أَجَلا

أَو ما فَدَّتهُ يَومَ خَوى ... شُهُـــــبٌ كـــــانَــــت لَهُ خــــولا

جلَّ خَطبُ المَجدِ فيهِ وَكَم ... بِــــمُــــحَيّاهُ جَلا جَلَلا

مُنتَقى الأَخلاقِ جَدَّ إِلى ... جَنَّةــ الفِردَوسِ مُنتَقِلا

تَــــرَكَ الدُنيا وَآثَرَها ... فِعلاً فيها بِما فَعَلا

أَسلا عَن كُلِّ غانِيَةٍ ... أَرسَــــلَت أَلحــــاظَها أَسلا

وَحَــــلا مُــــرُّ الحِــــمــــامِ لَهُ ... إِذ رَأى الدُنيا لَنا وَحلا

وَأَلاحَـــــــت مِـــــــن رَزِيَّتــــــِهِ ... فِهــــــــــــرُ إِذ وَلّى وَإِذ وَأَلا

وَلَدي أَودى فَــــــلا شَـــــغَـــــفٌ ... لي بِالدُنيا وَلا شُغُلا

أَو حَــــــطَّ البَـــــدر رافِـــــعُهُ ... فَاِختَبا أَو عَقلي اِختَبَلا

فَسَأغشى القَبر باكِيهُ ... لا الطّلى أَخشى وَلا الطَلَلا

نَتَجَتهُ الشَمسُ ثُمَّ نَأَت ... فَاِعتَدى الدَهرُ الَّذي اِعتَدَلا

أَزمَعَت أُمُّ الغَزالِ نَوىً ... فَنَسيتُ اللَهوَ وَالغَزَلا

غَدَرَت مِنّي وَفِيّكما ... فَسَلا المَشغوفُ كَيفَ سَلا

نَجلها عَبدُ الغَنِيِّ شَفى ... وَجَلا عَن قَلبي الوَجلا

فَــــاِعــــتَــــزى لِلعِــــزِّ والِدُهُ ... ثُمَّ ذَلَّ اليَومَ فَاِعتَزَلا

قَد أَسا جُرحي وَفارَقَني ... فَاِندَمى الجُرحُ الَّذي اِندَمَلا

لا حَبا مِن بَعدِهِ وَلَدٌ ... لا تَــــسَــــلَّت أُمُّهــــُ حَبَلا

آدَنـــــي دَهـــــري فَــــأَبَّدنــــي ... وَاِحتَمى في العِبءِ فَاِحتَمَلا

كلَّ مَعنى كانَ يوضِحُهُ ... في العُلا لمّا اِشتَكى اِشتَكَلا

لِتمُت نَفسي بِحَسرَتِها ... مَن إِلَيهِ اِرتاحَت اِرتَحَلا

جَذَمَت حَبلي النَوائِبُ مِن ... سَكَني وَاِبني فَلا جَذَلا

لَو أَرادَ اللَهُ بـــــي رشـــــداً ... لَكَفاني لَمسي الكَفَلا

أَعنت نَفسي ذي عَنتٍ ... لِضَــــجــــيــــعٍ حَلَّ لي وَحَلا

لَيتَني عِفتُ الزُلالَ فَقَد ... أَعقَب الغضّاتِ وَالزَلَلا

عِـــــبـــــرُ الأَيّــــامِ قــــائِلَةٌ ... وَيحَ مَن أَغفى وَمَن غَفَلا

وبَنو الدُنيا كَأَنَّهُم ... في عمىً عَنها فَلا عَمَلا

لَو دَرى عَـــــيـــــرٌ دَوائِرهــــا ... ما نَزا مِن هَولِ ما نَزَلا

فازَ مَن لَم يَستَقِرَّ هَوىً ... فَخَلا مِنها وَلا خَلَلا

عَرَضَت أَعراضها فَأَبى ... وَنَفى غَيرَ التُقى نَفَلا

جَرَّعَتني اليَومَ عَلقَمَها ... فَعَسى أَن تُعقِبُ العَسَلا

وَصَل اِبني لِلنَّعيمِ فَيا ... لَيتَ مَوتاً صَدَّني وَصَلا

فَــــصَــــلاةُ اللَهِ جَــــلَّ عَــــلى ... مَـــــن إِلى رِضـــــوانِهِ وَصَــــلا

وَذُنوبي كَالحَصا عَدَداً ... أَينَ منّي ما لَهُ حَصَلا

مِن طِرازِ اللَهِ كانَ فَلَو ... ذَبَّ عَنهُ العَينَ ما ذَبلا

وَنَجا لِلحُسنِ مِن ضَرَرٍ ... لا لَمىً أَبقى وَلا نَجلا

هَــــــمَّ إِبــــــلالاً فَــــــلَجَّ دَمٌ ... مِنهُ لا يَألو الثَرى بَلَلا

إِن غَسا لَيلي أَرِقتُ لَهُ ... وَأَرَقتُ الدَمعُ فَاِنغَسَلا

وَكَــــذا صَــــرفُ الزَمــــانِ إِذا ... حَلَّ أَمراً لِلفَتى فَتَلا

كانَ إِن فتَّ الحَشا سَقَمٌ ... عــــادَ في قُرآنِهِ فَتَلا

بَطَلَ الزَعمُ الَّذي زَعَموا ... أَنّ درعــــاً أَحــــرَزَت بَطَلا

نَحنُ في الهَيجا عَلى خَطَرٍ ... مَن يَقُل أَنجُو يَقُل خَطَلا

وَقّتَ اللَه الحمامَ فَإِن ... صابَ شَهماً سَهمُهُ قَتَلا

بِــــأَبــــي طِفلٌ فُروسَتُهُ ... أَرحَلَت عَن طَرفِهِ الرُحَلا

في نَشاطٍ لِلحِضارِ نَشا ... إِن كَسا الطِفلَ الصِبا كَسَلا

قَد حَبا العَقل الوقارَ لَهُ ... فَرَساً في حِلمِهِ جَبَلا

إِن وَعى مِنّي الأُصولَ ضُحىً ... فَـــــــرَّعَـــــــت آراؤُهُ أُصُــــــلا

قَبَرَت فهر التُقى مَعَهُ ... وَالجِــــدا وَالجِدَّ وَالجَدَلا

وَلَدي عَبدَ الغَنِيِّ أَما ... بَلَغَت فيكَ العُلا أَمَلا

هَنَّأَتكَ الكَأسُ تَشرَبُها ... مِن رَحيقٍ ثُمَّ لا ثَمَلا

فَاِشفني بِاللَهِ مِن عِلَلٍ ... وَاِسقِني يَومَ الصَدى عَلَلا

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • بغرته: بغر: ابْنُ الأَعرابي: البَغَرُ والبَغْرُ الشُّرْبُ بِلَا رِيّ. الْبَغَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: دَاءٌ أَو عَطَشٌ؛ قَالَ الأَصمعي: هُوَ دَاءٌ يأْخذ الإِبل فَتَشْرَبُ فَلَا تَرْوَى وتَمْرضُ عَنْهُ فَتَمُوتُ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: … (لسان العرب)
  • بمحياه: حيه: حَيْهِ: مِنْ زَجْرِ المِعْزَى؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَمَا أَنتَ بحَيْه؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ. وَمَا عِنْدَهُ حَيْهٌ وَلَا سَيْهٌ وَلَا حِيهٌ وَلَا سِيهٌ؛ عَنْهُ أَيضاً وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، وَالسَّابِقُ أَن مَ … (لسان العرب)
  • خولا: خلأ: الخِلاءُ فِي الإِبل كالحِرانِ فِي الدَّوابِّ. خَلأَتِ الناقةُ تَخْلأُ خَلْأ وخِلاءً، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، وخُلُوءاً، وَهِيَ خَلُوءٌ: بَرَكَتْ، أَو حَرَنَتْ مِنْ غَيْرِ علةٍ؛ وَقِيلَ إِذَا لَمْ تَبْرَحْ مَكانَها، … (لسان العرب)
  • كملا: ملأَ: مَلأَ الشيءَ يَمْلَؤُه مَلأً، فَهُوَ مَمْلُوءٌ، ومَلَّأَه فامْتَلأَ، وتَمَلَّأَ، وَإِنَّهُ لَحَسَنُ المِلأَةِ أَي المَلْءِ، لَا التَّمَلُّؤِ. وإِناءٌ مَلآنُ، والأُنثى مَلأَى ومَلآنةٌ، وَالْجَمْعُ مِلاءٌ؛ وَالْعَامّ … (لسان العرب)
  • كملت: ملت: ابْنُ سِيدَهْ: مَلَته يَمْلِته مَلْتاً، كمَتَله أَي زَعْزَعَه أَو حَرَّكه. قَالَ الأَزهري: لَا أَحفظ لأَحد مِنَ الأَئمة فِي مَلَت شَيْئًا؛ وَقَدْ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ فِي كِتَابِهِ: مَلَتُّ الشيءَ مَلْتاً، ومَتَلْتُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة